وقفة مع خطاب الحوثي

د محمد موسى العامري

في كل محطة سياسية أو عسكرية جديدة تؤكد مليشيا الحوثي أنها أبعد ما تكون عن مضامين أي مشروع وطني وإنما هي أداة مرتهنة للمشروع الإيراني التخريبي تسعى جاهدة لتسخير القرار اليمني ، وتقديم القرابين وأنواع الخضوع والطاعات خدمة لملالي طهران الرافضة الصفويين .
ومهما تلبست بالشعارات المضلّة أو الدفاع عن القضايا الكبرى ، أو الحديث عن معاناة المواطنين فلا تعدو أن تكون امتداداً للخطاب الإيراني ، ومضامينه ليصاغ برنامجها بما يخدم حسابات طهران دون اكتراث لمصالح واحتياجات اليمنيين وآمالهم.
ومن السخافات أن عبدالملك الحوثي – ذيل إيران – يتحدث باستمرار عن المعاناة الإنسانية وهو المتسبب وطائفته في هذه الكارثة التي حلت باليمن وقادت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.
لقد كانت السنوات العجاف الماضية كافية ليصل اليمنيون إلى قناعة راسخة بأن ما يواجهونه ليس مجرد خلاف سياسي وإنما هو مشروع سلالي طائفي عنصري عابر للحدود يستثمر في إضعاف الدولة الوطنية ويجعل من اليمن منصة لتصفية الحسابات الدولية ويقحمها في صراعات لاناقة لها فيها ولا جمل .
وخلال أكثر من عقد من الزمن لم يقدم الحوثيون للمواطن اليمني سوى المزيد من الانهيار الإقتصادي وتردي الخدمات واتساع دائرة الفقر واستنزاف مقدرات البلاد ومصادرة حرياتهم المشروعة وتجريف الحياة السياسية والفكرية والعبث بمناهج التعليم وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام وتكريس ثقافة العنف والكراهية، والنزوح والتهجير والاختطافات القسرية ، ونشر العقائد المغالية المنحرفة وسائر أنواع الدجل والكهانة وتزييف الوعي .
ولم تتوقف تداعيات هذا المشروع الإرهابي الكارثي عند حدود الداخل اليمني، بل امتدت لتطال أمن المنطقة واستقرارها، من خلال استهداف الملاحة الدولية، وتهديد خطوط التجارة العالمية، والاعتداء على المنشآت المدنية والحيوية في المملكة العربية السعودية في سلوك عدواني لا يخدم اليمن ولا قضاياه وإنما يضعه في مواجهة مع محيطه العربي، ويزيد من معاناته وعزلته.
ومن المفارقات المؤسفة أن المملكة العربية السعودية كانت، ولا تزال، تحتضن ملايين اليمنيين الذين وجدوا فيها فرصة للعمل والعيش الكريم، ويعيلون من خلال ذلك ملايين الأسر داخل اليمن، فضلاً عن الدعم الإنساني والإغاثي والاقتصادي الذي قدمته المملكة للشعب اليمني على مدى عقود، سواء قبل الحرب أو خلالها.
وفي المقابل، لم يحصد اليمنيون من التدخل الإيراني سوى المزيد من الدمار، وتهريب الأسلحة، والصواريخ والطائرات المسيرة ، والألغام، وتعميق الانقسام، وزراعة الفتن وإدامة الصراع، وإطالة أمد معاناتهم .
ومن هذا المنطلق ، فإن المسؤولية الدينية والوطنية تقتضي من جميع القوى اليمنية، بمختلف توجهاتهم وشرائحهم ، تغليب المصلحة العليا، وتوحيد الصفوف، والالتفاف حول القيادة السياسية ومؤسسات الدولة الشرعية، باعتبارها الإطار الدستوري الجامع المناط به استعادة الدولة وإنهاء حالة التشظي واسترداد الكرامة المهدرة وتخليص اليمن من شرور هذه الفئة المارقة ومن يغذيها .
كما أن على القيادة السياسية – ممثلة بالمجلس القيادي – أن تضطلع بمسؤولياتها التاريخية، عبر ترسيخ فاعلية مؤسسات الدولة، وتوحيد القرار الوطني، وتعزيز كفاءة الأداء، وحماية مصالح المواطنين الدينية والدنيوية والعمل على تحرير كل شبر وبسط نفوذالدولة على كامل التراب اليمني ، وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع، بما يعزز قدرة اليمن على تجاوز أزمته واستعادة حضوره ومؤسساته الدستورية .
وفي هذا السياق، يقدر اليمنيون المواقف الأخوية الصادقة للمملكة العربية السعودية إلى جانب الشعب اليمني في جميع المجالات ويثمّنون ما قدمته من دعم لإسناد الدولة اليمنية والحفاظ على مركزها القانوني والتخفيف من معاناة المواطنين. كما يدينون كل الاعتداءات الحوثية التي تستهدف المنشآت المدنية والحيوية في المملكة، باعتبارها أعمالاً عدوانية تضر باليمن وأمن المنطقة واستقرارها وتتنافى مع مبادئ و حقوق الإسلام وحسن الجوار، ولا تمثل إرادة الشعب اليمني ولا مصالحه.

د محمد موسى العامري- استاذ شريعة

اترك تعليقا