رام إيمانويل.. خريطة طريق الديمقراطيين 2028 لإنقاذ أنفسهم وإسرائيل
محمد شهود يكتب
- dr-naga
- 12 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- إسرائيل, الديمقراطيين, السياسة الأمريكية, تل أبيب, رام إيمانويل
اختار رام إيمانويل -الديمقراطي البارز- أن يذهب إلى تل أبيب، وأن يوجه من جامعة تل أبيب واحدًا من أكثر الخطابات صراحة من شخصية ديمقراطية بارزة تجاه إسرائيل وحكومة بنيامين نتنياهو.
إيمانويل له ولكلماته وزن في السياسة الأميركية حتى وإن كانت مجرد حبر على ورق.. هو عمدة شيكاغو السابق، وكبير موظفي البيت الأبيض في عهد باراك أوباما، وسفير واشنطن السابق في اليابان، وأحد الأسماء المطروحة بقوة في حسابات انتخابات 2028.
لذلك لم يُتعامل مع خطابه ككلمة أكاديمية عادية.
قبل يوم من إلقائه الخطاب، كانت صحف ومواقع أميركية تنشر مقتطفات من مسودته، كما لو أن الأمر يتعلق بمرشح رئاسي يختبر برنامجه الخارجي الأول، لا بسياسي خارج المنصب.
في الخطاب، قال إيمانويل إن العلاقة الأميركية الإسرائيلية “عند مفترق طرق”، وإنها لا يمكن أن تستمر كما كانت.
اتهم نتنياهو وحكومته بدفع إسرائيل إلى “طريق مسدود”، وبأن الدعم الأميركي غير المشروط شجع سياسات الاستيطان والعنف في الضفة، وسمح باستخدام الغذاء والدواء في غزة كأداة ضمن الأهداف العسكرية.
رسالته الأساسية كانت واضحة:
لم يعد ممكنًا أن تمول واشنطن أو تصمت على سياسات تجعل إسرائيل أكثر عزلة، حتى لو بقيت عسكريًا قوية.
إيمانويل قال إن إسرائيل تحولت من “أمة الشركات الناشئة” إلى ما يشبه “المنبوذ الإقليمي”، وإنها ربحت معارك عسكرية لكنها فشلت في تحويلها إلى مكاسب استراتيجية.
واقترح مسارًا جديدًا سماه “حل الـ23 دولة”: إسرائيل، والفلسطينيون، و21 دولة عربية، في إطار إقليمي أوسع يربط الاعتراف الكامل بإسرائيل، وبناء سلطة فلسطينية قادرة، والتكامل الاقتصادي في المنطقة.
كما دعا إلى إنهاء الدعم الأميركي الخاص لميزانية الدفاع الإسرائيلية، بحيث تشتري إسرائيل السلاح الأميركي بالشروط نفسها التي تُطبق على الحلفاء الآخرين، مع الحفاظ على تفوقها العسكري النوعي.
لكن هذا الطرح قوبل سريعًا بقراءتين متناقضتين.
داخل الدائرة الديمقراطية، بدا الخطاب كأنه محاولة لصياغة موقف جديد: لا قطيعة مع إسرائيل، ولا دعمًا غير مشروط لنتنياهو.
المؤسسة الديمقراطية التقليدية ممثلة في هيلاري كلينتون احتفت به على منصة إكس، وكتبت المرشحة ووزيرة الخارجية السابقة أن خطاب رام إيمانويل “الصريح والقاسي بحب” في تل أبيب يستحق اهتمام كل من يهتم بمستقبل الإسرائيليين والفلسطينيين.
في المقابل، رأت أصوات أخرى أن إيمانويل لم يأت بجديد حقيقي.
إحدى الصحفيات الإسرائيليات اختصرت فكرته بقولها:
“إنها حرفيًا مبادرة السلام العربية لعام 2002.”
فالمبادرة العربية الأصلية طرحت معادلة قريبة تتمثل في تطبيع وعلاقات طبيعية بين إسرائيل والعالم العربي مقابل تسوية شاملة وقيام دولة فلسطينية وانسحاب من الأراضي المحتلة.
وهنا جاء النقد الأوسع حول ما إذا كان إيمانويل يقدم تحولًا حقيقيًا في السياسة الأميركية؟ أم يعيد تغليف فكرة قديمة بلغة انتخابية تناسب لحظة ديمقراطية جديدة؟
أحد التعليقات لخص هذا التشكيك بالقول إننا سمعنا من قبل إن المشكلة في “تطرف شارون”، وإن استبداله بزعيم أقل تهورًا سيغير كل شيء. لكن حين تحتاج إسرائيل إلى إعادة تسويق نفسها، يُستخدم النص نفسه:
يتغير رؤساء الحكومات.. وتبقى السياسات الأساسية كما هي.
أهمية خطاب إيمانويل لا تكمن فقط في مضمونه، بل في توقيته ومكانه.
أن يقف سياسي ديمقراطي بارز، يُنظر إليه كمرشح محتمل للرئاسة، داخل إسرائيل، ليقول إن الدعم الأميركي لم يعد شيكًا مفتوحًا، فهذا يعكس حجم التحول داخل الحزب الديمقراطي وفي الرأي العام الأميركي. وقبيل انتخابات فارقة لإسرائيل ونتنياهو!
إيمانويل لا يعلن تخلي الديمقراطيين عن إسرائيل.
لكنه يقول إن إسرائيل نتنياهو أصبحت عبئًا سياسيًا وأخلاقيًا واستراتيجيًا على حلفائها.
