كيف ساهمت الصحافة الأمريكية في توريط إيران في أوهام القوة والانتصار

الكاتب الصحفي الإيراني/ مهدي باربانجي

فور الإعلان عن وقف إطلاق النار، أعلن جون ميرشايمر (احد اشهر أساتذة العلاقات الدولية) أن إيران هي المنتصر في الحرب، بينما كتب روبرت بيب في صحيفة نيويورك تايمز أن هذه الحرب وضعت إيران على الطريق لتصبح القوة الرابعة في العالم.

وقد تلقّت طهران هذه الأوهام القادمة من شيكاغو وكأنها حقائق. فحتى بينما كانت جثة أحد قادتها لا تزال على الأرض، بدأت تتحدث عن فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، وكأن مقتل عشرات القادة العسكريين الكبار، وتدمير البنية التحتية العسكرية، والتكاليف الباهظة للحرب، يمكن تحويلها إلى نصر استراتيجي بمجرد بضعة مقالات ومقابلات إعلامية.

لقد استثمر خامنئي الأول ثلاثة عقود في ثلاثة أعمدة: البرنامج النووي، والصواريخ، ووكلاء إيران في المنطقة. وكان من المفترض أن تبني هذه الأعمدة قوة ردع، وتوفر الأمن، وتجعل كلفة الحرب لا تُحتمل بالنسبة للعدو. لكن ماذا كانت النتيجة؟ حربان مدمرتان، ومقتل عشرات القادة الكبار، وتآكل القدرات العسكرية، ومزيد من العزلة، وفرض أعباء ثقيلة على الاقتصاد الإيراني والمجتمع الإيراني.

واليوم، في عهد خامنئي الثاني، يجري تسويق المنطق نفسه تحت عنوان “ورقة هرمز”. فقد ساهمت مجلة تايم، عندما كتبت أن “مضيق هرمز هو الخيار النووي الحقيقي لإيران”، في ترسيخ سوء فهم خطير سيدفع الإيرانيون ثمنه باهظاً. فالاعتقاد بأن أحد أهم شرايين الطاقة في العالم يمكن تحويله إلى أداة ضغط، من دون أن ترتد عواقبه أولاً على إيران نفسها، ليس سوى وهم خطير، واستمرار للنمط ذاته: المبالغة في تقدير القوة الذاتية، والاستهانة بقوة الخصم وإرادته، وتحويل إيران إلى ساحة صراع بالوكالة، وتجاهل الأثمان التي يدفعها الشعب الإيراني.

إن تاريخ الجمهورية الإسلامية هو، أكثر من كونه تاريخاً للانتصارات، تاريخٌ من سوء التقدير. فمن احتلال السفارة الأميركية، إلى مواصلة الحرب بعد تحرير خرمشهر، ومن المشروع النووي إلى استراتيجية الوكلاء، وصولاً إلى لعبة مضيق هرمز.

وأكبر أخطاء الجمهورية الإسلامية في الحسابات أنها، في كل مرة تنجو فيها من أزمة، تتوهم أن استراتيجيتها كانت صحيحة. وهذا التفسير الخاطئ يفرض على البلاد في كل مرة أزمة أكبر وكارثة أعظم. فالنظام لا يدرك الفرق بين تحمل الكلفة وتحقيق النصر. وفي كل مرة ينجو فيها من الانهيار، يعتبر ذلك دليلاً على صحة نهجه، لا فرصة لإعادة تقييمه ومراجعته.

اختيار جمال سلطان

اترك تعليقا