الإمارات والقرارات الاستراتيجية في مجال الطاقة
خالد فؤاد يكتب
- dr-naga
- 3 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- الإمارات, الغاز, النفط, مجال الطاقة, نظام الطاقة العالمي
يبدو أن الإمارات هي أكثر دول الخليج التي اتخذت قرارات سريعة دون تردد وغيرت استراتيجياتها فيما يتعلق بقطاع النفط والغاز وتعزيز مكانتها في نظام الطاقة العالمي.
لم تكتفي الإمارات بالانسحاب من منظمة أوبك لتمتلك القدرة الكاملة على زيادة انتاجها وصادراتها واستثمار الطاقة الإنتاجية الفائضة الكبيرة لديها وبالرغم ان هذا القرار له خلفية سياسية لا يمكن تجاهلها مرتبطة بتوتر العلاقات بين السعودية والإمارات ولكن القرار يمنح الإمارات استراتيجية تختلف عن سياسة الإنتاج الموحدة والتنسيق لتنتقل الى استراتيجية مغايرة تتناسب مع الواقع الذي فرضته الحرب وتعتمد على تأمين الإمدادات وتجاوز نقاط الاختناق وتنويع المستوردين.
لكن الإمارات تحركت في اتجاهات أخرى جوهرية..
كان الاتجاه الأبرز هو محاولة الإبقاء على صادرات النفط لمستويات ما قبل الحرب بالرغم من إغلاق مضيق هرمز والضربات التي تلقتها أكثر من مرة في البنية التحتية للطاقة وخصوصا الموجود منها في منطقة ميناء الفجيرة وفي هذا السياق استخدمت الإمارات خط حبشان-الفجيرة لتتجنب المرور من مضيق هرمز ووصلت لأقصى طاقة إنتاجية للخط التي تبلغ 1.8 مليون برميل يوميا.
وفي نفس الوقت أطلقت الامارات اسطول ناقلات شركة ادنوك لتقوم بالدور الذي رفضت أو تخوفت أن تقوم به شركات الشحن العالمية فقامت بتحميل النفط من الفجيرة والتحرك في مسار موازي للساحل الجنوبي لمضيق هرمز بعيدا عن المسارات المواجهة لإيران ولتقلل مخاطر التعرض للهجمات الإيرانية إلى حد كبير.
نتيجة هذه الخطوات كانت النتائج لافتة بالفعل حيث استطاعت الامارات في نهاية شهر يونيو الماضي أن تصل إلى نفس مستويات صادراتها النفطية قبل الحرب أو بمعنى اخر فإن الإمارات وقبل أن تنتهي الحرب كانت قد وصلت لنفس مستويات صادراتها النفطية بل ويبدو من الأرقام الحالية أنها في اتجاه زيادة في صادراتها لمستويات لم تتحقق منذ أكثر من عقد.
الجانب الاخر بعيد المدى الذي تسير فيه الامارات بهدوء ولا يلحظه الكثيرون ما يتعلق باستحواذها على حصص في امتيازات وأصول مشاريع نفط وغاز ضخمة حول العالم وهو أمر بدأت الإمارات فيه قبل الحرب ولكن زادت وتيرته بعد اندلاع الحرب وتمنح هذه الاستراتيجية الإمارات على المدى البعيد تجنب الاعتماد المفرط على مضيق هرمز كممر رئيس لصاداتها من النفط والغاز المسال ولكن تحولها لدولة تمتلك حصص في مصادر إنتاج النفط والغاز حول العالم وهو الأمر الذي أصبح واقعا عمليا في دول مثل الولايات المتحدة والأرجنتين وكندا وموزمبيق وأذربيجان وتركمانستان.
أوقات الازمات لا تحتاج تردد وقرارات تقليدية ولا يجب ان تغيب سياسات واستراتيجيات التعامل مع الأزمة ليحل محلها الانخراط اليومي في تفاصيل الأزمة وهذا هو احد الفوارق الجوهرية بين دول المنطقة إلى جانب التباين الكبير في تحالفاتها واتجاهات الرئيسية.
