الطعن في معاوية عند سفهاء من اهل السنة

أحمد قوشتي يكتب

فيما مضى لم يكن المرء يطالع مقالات الطعن في الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه إلا في كتابات الشيعة الاثني عشرية والزيدية ، ومن تأثر بهم من المتصوفة مثل الغماريين وكذا نفر من الكتاب العصرانيين .

أما الآن فصار عاديا أن ترى منشورات حمقاء لشباب حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام لم يعرف أحدهم بعلم راسخ يهديه ، ولا بكبر سن يحجزه عن السفاهة والتهور ، ولا بمعرفة عميقة بعلوم الحديث والتاريخ والاعتقاد تخول له الكلام في مسألة دقيقة شائكة تهيب من الخوض فيها الأكابر وآثروا الكف والسكوت والاكتفاء بتقرير الأصول العامة في هذا الباب .

وثمة نصوص عديدة لثلة من السلف الأوائل ينبهون فيها إلى معنى في غاية الأهمية وهو أن الطعن في معاوية رضي الله عنه ليس طعنا فيه وحده ، وإنما هو قنطرة وسلم ينفذ منه الطاعنون لبقية الصحابة ، ومن ثم التشكيك فيمن نقلوا لنا هذا الدين رواية ودراية ونصوصا وفهما وتطبيقا .

قال وكيع بن الجراح « معاوية رضي الله عنه بمنزلة حلقة الباب ، من حركه اتهمناه على من فوقه »

وقال عبدالله بن المبارك « معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزرا اتهمناه على القوم ، أعني على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم »

وقال أبو توبة الحلبي الربيع بن نافع « معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه »

وصدقوا رحمهم الله فيما قالوه فالطاعن في معاوية سيرتقي بعده للطعن في الزبير وطلحة ، ثم الطعن في عائشة وسائر أصحاب الجمل ، ثم الطعن في علي رضي الله عنه ومن معه وكذا أهل الشام ومن كان معهم من الصحابة مثل عمرو بن العاص ، ثم الطعن في عثمان بن عفان رضي الله عنه وهلم جرا حتى لا يبقى لنا أحد ممن خاض في أحداث الفتنة المؤسفة !!

وليس معنى الآثار السابقة أن معاوية رضي الله عنه – أو غيره من الصحابة – معصوم أو سالم من الخطأ في اجتهاده في أمور السياسة والحكم وما حصل من صراعات ، ولا سيما تولية يزيد الخلافة من بعده .

لكن قاعدة أهل السنة العامة في هذا الباب : اعتقاد عدالة الصحابة جميعا ، وعدم القول بعصمة أحد منهم ، ووجوب الكف عما شجر بينهم وحرمة سبهم أو الطعن فيهم .

وفي الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه”

وفرق شاسع بين دراسة أحداث الفتنة دراسة علمية تخصصية لتحرير المسائل ، وتمحيص المرويات ، واستخلاص الدروس ، ودفع الشبهات ، وبين عرضها على صفحات وسائل التواصل ليطالعها كل من هب ودب ، ولا يجني سوى اهتزاز المثل العليا ، وتكاثر الشبهات والوساس ، والله المستعان .

اترك تعليقا