تركيا بين معركة التضخم ورهانات النفوذ
أنقرة تدخل النصف الثاني من العام بإيقاع اقتصادي وسياسي حساس
- dr-naga
- 29 يونيو، 2026
- تقارير وترجمات
- التضخم في تركيا, الملف الاقتصادي التركي, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, تركيا
الراائد: في الوقت الذي تنشغل فيه المنطقة بتداعيات الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، تجد تركيا نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين استمرار سياسة التشدد النقدي ومحاولات الحفاظ على زخمها الإقليمي والدولي. وخلال الأيام الأخيرة عاد الملف الاقتصادي إلى واجهة النقاش العام، بالتزامن مع تطورات متعلقة بالصناعات الدفاعية والعلاقات مع الولايات المتحدة.
الملف الاقتصادي لا يزال يشكل التحدي الأكبر أمام الحكومة التركية. فالبنك المركزي التركي واصل نهج الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، في إطار سياسة تهدف إلى خفض التضخم واستعادة استقرار الأسعار. وتؤكد الحكومة أن برنامجها الاقتصادي يسير وفق الأهداف المعلنة، بينما يرى خبراء أن نجاح هذه السياسة يعتمد على استمرار الانضباط المالي واستقرار الأسواق العالمية.
وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك شدد خلال الأسابيع الأخيرة على أن استقرار الأسعار يمثل الأولوية الأساسية للحكومة، بينما أكد محافظ البنك المركزي فاتح قره خان استمرار السياسة النقدية المتشددة حتى تحقيق نتائج واضحة في ملف التضخم.
وفي موازاة ذلك، شهدت الأيام الأخيرة اهتماماً واسعاً بقرار الإدارة الأمريكية المضي في إجراءات بيع محركات طائرات لتركيا ضمن برنامج المقاتلة التركية “قآن”. الصفقة التي تتجاوز قيمتها 700 مليون دولار أعادت النقاش حول العلاقات التركية الأمريكية ومستقبل التعاون الدفاعي بين البلدين.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يواجه في الوقت نفسه تحديات داخلية تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ النشاط الاقتصادي، مقابل سعي حكومته للحفاظ على مكانة تركيا الإقليمية في ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا والطاقة.
التاريخ الاقتصادي التركي يقدم خلفية مهمة لفهم المشهد الحالي. فمنذ أزمة الليرة عام 2018 دخل الاقتصاد التركي في دورات متتالية من التقلبات النقدية والتضخم المرتفع. ومع تغيير الفريق الاقتصادي بعد انتخابات 2023 عادت السياسات التقليدية تدريجياً إلى الواجهة، مع رفع أسعار الفائدة وتشديد السياسة النقدية.
مراكز أبحاث مثل معهد التمويل الدولي وصندوق النقد الدولي كانت قد أشارت في تقارير سابقة إلى أن نجاح البرنامج الاقتصادي التركي يتوقف على الاستمرارية والقدرة على استعادة الثقة الاستثمارية.
على الصعيد الاجتماعي، لا تزال قضية القدرة الشرائية تمثل الهم الأكبر للمواطنين، بينما تتجه الحكومة إلى الحفاظ على توازن دقيق بين النمو الاقتصادي والاستقرار النقدي.
أما في المجال الصناعي والدفاعي، فإن مشروع المقاتلة التركية المحلية يمثل جزءاً من رؤية أوسع لتحقيق استقلالية أكبر في الصناعات العسكرية، وهو هدف أصبح أكثر حضوراً منذ الخلافات السابقة مع الولايات المتحدة بشأن منظومة إس-400 الروسية.
التوقعات المستقبلية تشير إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية: استمرار السياسة النقدية الحالية حتى تراجع التضخم، أو البدء بتخفيض تدريجي للفائدة إذا تحسنت المؤشرات، أو مواجهة ضغوط جديدة في حال ارتفعت أسعار الطاقة أو ازدادت التوترات الإقليمية.
وبين الاقتصاد والسياسة والجغرافيا، تدخل تركيا النصف الثاني من عام 2026 وهي تحمل رهانات كبيرة على نجاح برنامجها الاقتصادي وعلى قدرتها في الوقت نفسه على المحافظة على دورها الإقليمي.
المصادر:
•وكالة الأناضول.
•رويترز.
•البنك المركزي التركي.
•تصريحات محمد شيمشك وفاتح قره خان.
•تقارير الأسواق الدولية.
