غموض سياسات «الفيدرالي» يعمّق الضبابية في المشهد الاقتصادي

وسط ترقب الأسواق أول اختبار لنهج وارش مابين التشديد والتيسير

استنادًا إلى تقرير معمق نشره “موقع أكسيوس الأميركي”، فإن “مجلس الاحتياطي الفيدرالي” يدخل مرحلة جديدة تتسم بقدر كبير من الغموض مع تولي “كيفن وارش” رئاسته وابتعاده عن تقديم إشارات واضحة بشأن مسار السياسة النقدية، وفي ظل استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف وتزايد الضبابية الاقتصادية، يجد المستثمرون والمحللون أنفسهم أمام نطاق واسع من الاحتمالات، وسط ترقب لأي مؤشرات قد تكشف توجهات البنك المركزي خلال الأشهر المقبلة.

نهج جديد يربك الأسواق..

لم يمض وقت طويل على تولي “كيفن وارش” رئاسة “مجلس الاحتياطي الفيدرالي”، إلا أن أسلوبه في إدارة السياسة النقدية أثار حالة من عدم اليقين في الأسواق، بعدما امتنع عن تقديم أي توجيهات استباقية بشأن قرارات أسعار الفائدة المقبلة.

ويعني هذا الغموض أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة، بدءًا من رفع أسعار الفائدة اعتبارًا من “اجتماع نهاية يوليو”، وصولًا إلى الإبقاء عليها دون تغيير لفترة أطول، بحسب تطورات البيانات الاقتصادية.

ويرى “وارش” أن تقليل الإشارات المسبقة ليس نقطة ضعف، بل جزء من فلسفته في إدارة السياسة النقدية، إذ يعتقد أن البنك المركزي يجب أن يركز على اتخاذ القرارات أكثر من توجيه الأسواق، حتى وإن أدى ذلك إلى مفاجأة المستثمرين أحيانًا.

التضخم يفرض أسئلة صعبة..

يأتي هذا التحول في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% للعام الخامس على التوالي، وسط جدل بشأن ما إذا كانت الضغوط السعرية الأخيرة تعكس عوامل مؤقتة، مثل “الرسوم الجمركية” و”اضطرابات سلاسل الإمداد” الناتجة عن التوترات في “مضيق هرمز”، أم أنها تمثل موجة تضخم أكثر استدامة.

وتتركز المعضلة أمام صناع السياسة النقدية في تحديد ما إذا كانت القراءة السنوية البالغة 3.4% لـ”مؤشر التضخم الأساسي” أو “مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي” ( PCE) المفضل لدى “الاحتياطي الفيدرالي” تستدعي تشديدًا إضافيًا للسياسة النقدية، أم أن الضغوط ستتراجع تدريجيًا مع انحسار العوامل الاستثنائية.

وفي أول مؤتمر صحفي له، رفض “وارش” تقديم أي تعهدات بشأن الخطوة التالية، مكتفيًا بالقول إنه لا يستطيع إصدار توجيهات مسبقة، مشيرًا إلى أن اللجنة ستعيد تقييم الأوضاع خلال اجتماعها المقبل بعد ستة أسابيع.

الأسواق تنتظر إشارات الحسم..

أدى غياب الوضوح إلى انقسام توقعات المحللين بشأن “مسار الفائدة”، حيث يرى خبراء أن أحد السيناريوهات يتمثل في استمرار النهج الذي اتبعه الرئيس السابق “جيروم باول”، والقائم على منح الاقتصاد مزيدًا من الوقت لعودة التضخم نحو 2% مع تلاشي العوامل المؤقتة.

في المقابل، يعتقد آخرون أن القيادة الجديدة قد تتجه إلى سياسة أكثر تشددًا لاستعادة مصداقية البنك المركزي في مكافحة التضخم، وهو السيناريو الذي ترجحه بعض بيوت الأبحاث والتحليلات المالية والاقتصادية رغم استمرار ارتفاع مستوى عدم اليقين.

وتتجه الأنظار الآن إلى ظهورين مرتقبين لـ”وارش” قبل اجتماع نهاية يوليو، الأول خلال المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي في مدينة “سينترا” في “البرتغال” وذلك في الأول من يوليو، والثاني أمام “الكونغرس” في شهادته نصف السنوية بشأن السياسة النقدية في 14 من الشهر نفسه، حيث يأمل المستثمرون أن توفر أي تصريحات له رؤية أوضح بشأن أولويات “الاحتياطي الفيدرالي”.

وبينما اعتادت الأسواق خلال السنوات الماضية على استقراء وتوقع توجهات البنك المركزي من خلال التصريحات والمؤتمرات الصحفية وتوقعات المسؤولين، تبدو تلك المهمة اليوم أكثر تعقيدًا، مع قيادة جديدة تفضل أن تتحدث عنها قراراتها أكثر من تصريحاتها.

اترك تعليقا