تسريب لاريجاني: حرب الـ12 يوماً مخطط استراتيجي لتغيير المنطقة

امتداد الحرب الحالي يثبت صحة رؤيته

تسريب مسجل للاريجاني: حرب الـ12 يوماً كانت مشروعاً استراتيجيا لتغيير النظام..والمنطقة
امتداد الحرب الحالي يثبت صحة رؤيته

تداولت الأوساط السياسية مؤخراً تسجيلاً مسرباً يُعتقد أنه يعود لجلسة داخلية مغلقة عقدها الدكتور علي لاريجاني (الذي استُشهد لاحقاً في الحرب الممتدة حالياً)، يقيّم فيها “حرب الـ12 يوماً” التي شُنت على إيران في يونيو 2025. ويقدم التسجيل قراءة استباقية عميقة تكشف أن العدوان لم يكن مجرد مناوشات حول الملف النووي، بل كان “مشروعاً استراتيجياً” أمريكياً-إسرائيلياً لتفكيك الدولة الإيرانية؛ وهي القراءة التي تبدو اليوم، وفي خضم امتداد الحرب الدامية منذ فبراير 2026، وكأنها تنبأت بمآلات الصراع وطبيعة “الغابة السياسية” التي حذر منها لاريجاني.

جوهر التسجيل: غطاء نووي ومخطط لتغيير النظام
وحسب ما ورد في التسجيل، يرفض لاريجاني السردية الغربية التي اختزلت حرب 2025 في منع إيران من امتلاك السلاح النووي، معتبراً أن هذه الحجة لم تكن سوى “غطاء سياسي وأخلاقي” لتبرير مخطط أوسع. ويشير إلى أن الضربات العسكرية كانت أداة ضمن استراتيجية أمريكية-إسرائيلية مشتركة تهدف إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية والسياسية في المنطقة، وتقويض بنية النظام السياسي الإيراني، وإرباك الأمن الداخلي، ودفع المجتمع نحو الانقسام. ويستند لاريجاني في تحليله إلى تصريحات سابقة لمسؤولين غربيين وإسرائيليين تحدثوا صراحة عن سعيهم لإسقاط الجمهورية الإسلامية أو اغتيال قياداتها.

“غابة السياسة” وموقف المؤسسات الدولية
وفي سياق نقده للمجتمع الدولي، يخلص لاريجاني إلى أن الحرب كشفت العجز البنيوي للنظام الدولي، حيث تراجع دور القانون والمؤسسات متعددة الأطراف أمام منطق القوة.

ويضرب مثالاً بصمت مجلس الأمن وعجز الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن إدانة استهداف المنشآت النووية الإيرانية، مؤكداً أن هذه المؤسسات باتت جزءاً من آليات الهيمنة. وهذا الطرح يتوافق تماماً مع تصريحات سابقة للاريجاني في أعقاب حرب 2025، حيث اتهم صراحةً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بمنح الولايات المتحدة وإسرائيل “شيكاً على بياض” للعدوان على بلاده .

انتصار استراتيجي رغم الخسائر التكتيكية
وعلى صعيد التقييم العسكري والداخلي، يميز التسجيل بين الخسائر التكتيكية الفادحة—التي شملت استشهاد قادة وعلماء، وتلقي لاريجاني نفسه تهديدات مباشرة بالاغتيال من قبل إسرائيل خلال تلك الحرب —بين النتائج الاستراتيجية.

فبحسب التسجيل، فشل الهدف المركزي للعدو في إحداث انهيار داخلي، بل إن الحرب عززت التماسك الوطني والتضامن بين القيادة والمجتمع. وكان لاريجاني قد صرح في مقابلات سابقة له عقب حرب الـ12 يوماً أن الصراع “جعل إيران أقوى” وأدى إلى تحول في ديناميكيات المنطقة، مما دفع المزيد من الدول الإسلامية لدعم طهران.

كما أشاد بالدعم الذي تلقته إيران من مرجعيات شيعية وسنية، معتبراً أن ذلك نقل المواجهة من الإطار الوطني الضيق إلى فضاء إقليمي أوسع يعيد تعريف موازين القوة.

الربط بامتداد الحرب الحالي (2026) والدروس المستفادة
وتكتسب هذه التقييمات زخماً بالغ الأهمية اليوم في يونيو 2026، في ظل “امتداد الحرب الحالي” الذي اندلع في 28 فبراير 2026 بضربات أمريكية-إسرائيلية مشتركة واسعة النطاق. فرغم أن حرب 2025 انتهت بعد 12 يوماً، إلا أن لاريجاني كان قد حذر من أن بقاء الدول لا يُصان بالقواعد القانونية بل بـ”عناصر القوة الصلبة والردع”.

واليوم، ومع دخول الحرب الممتدة شهرها الرابع، والتي شملت اغتيال قيادات كبرى على رأسهم المرشد علي خامنئي وعلي لاريجاني نفسه ، وتبادل ضربات مبرحة حول مضيق هرمز ، تتجلى صحة مقولة لاريجاني حول تحول العالم إلى “غابة سياسية”.

فالصراع الحالي، الذي تكسر فيه وتيرة القصف كل قواعد الحروب الحديثة بواقع ألف هدف كل 24 ساعة ، يؤكد أن السيادة أصبحت نتاجاً مباشراً للقدرة على فرض الكلفة على الخصم.

يُغلق التسجيل على خلاصة لاريجاني بأن امتلاك أدوات الردع لم يعد خياراً سياسياً بل “شرطاً وجودياً” للبقاء. ورغم أن لاريجاني استشهد في الموجة الأحدث من هذه الحرب الممتدة، إلا أن قراءته الاستراتيجية لحرب 2025 تبقى وثيقة تاريخية تفسر ليس فقط أسباب الصراع، بل أيضاً أسباب استمراره وتمدده الإقليمي حتى اليوم، في ظل عالم فقد فيه القانون الدولي بوصلة العدالة لصالح موازين القوة البحتة.