مقولة : الدين ليس علما؟!
د محمد الشوكي يكتب
- dr-naga
- 27 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- التوحيد, الدين, القران, د محمد الشوكي
ظهرت على الساحة دعوى انتشرت كالنار في الهشيم، مفادها: أن الدين ليس علما، وأنه مجرد تجربة شخصية يوجهها كل فرد حسب ما يناسبه، وأن القرآن الكريم لا يحتاج علما لفهمه، ولا عالما يفسر آياته.
تولى كبر هذه الدعوى أمثال الدكتور سعد الهلالي، والمدعو ميزو، وسمعتها من الممثل عبد العزيز مخيون، وإسلام البحيري وغيرهم.
وهي دعوى باطلة، جملة وتفصيلا، وتصطدم مع صريح القرآن وصحيح السنة، والمصيبة الكبرى أنه في الوقت الذي يحكمون فيه بضرورة العلم والرجوع لأهل التخصص في أي مجال، سواء أكان طبا، أم فلكا، أم سياسة….إلخ، فإنهم يجعلون الدين كلأً مباحا لكل من يريد الخوض فيه.
والأدلة في الرد عليهم أكثر من أن تحصى، فمن ذلك:
(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون).
حتى في التوحيد، قال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله)
وحرم الله القول عليه بغير علم ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون).
( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم).
(إنما يخشى الله من عباده العلماء).
( ولا تقف ما ليس لك به علم)
وأما الأدلة من السنة؛ فحدث ولا حرج، فالعلماء ورثة الأنبياء، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما؛ سهل الله له به طريقا إلى الجنة.
وماذا يفعل هؤلاء وهم يطالبون بفتح المجال لفهم كلام الله بلا علم ولا لغة ولا فهم من العلماء، في قوله تعالى (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه).
كيف تفهم أيها المسكين معنى هذه الكلمات ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام…)، كيف تفهم ( جابوا الصخر بالواد) بمعنى قطعوا الصخر، وليس بمعنى أحضروا كما هي في اللغة العامية؟ ولعل أحدهم يقول: الأمر سهل، سنرجع للمعاجم، فنقول: إذن، رجعت للعلم والعلماء، وكثيرا ما تعجز المعاجم وحدها عن تلبية طالب الفهم، ويحتاج الأمر كثيرا الرجوع لكلام العلماء من المفسرين وغيرهم.
إنها دعوى مارقة لها أهداف خبيثة خطيرة، فالتاريخ الإسلامي كله منذ البعثة النبوية المباركة حتى الآن، والأمة تتعلم من علمائها جيلا بعد جيل، والنبي بعث معلما، والعلماء هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم، ولو تُرك الدين للناس حسب أهوائهم وأمزجتهم؛ لما بقي فيه شيء على حاله.
صحيح أن المسلم يمكن أن ينطلق في تدبر القرآن الكريم، لكن بناء على فهم معانيه التي يستنبطها العلماء المتقنون، وكذلك لا يقفو المسلم ما ليس له به علم في الفتاوى والأحكام، فأمرها خطير، ونتائجها عظيمة.
اللهم إنا نبرأ إليك من كل تجاسر وجرأة على دينك وكتابك وسنة نبيك، صلى الله عليه وسلم.
د محمد الشوكي – استاذ شريعة
