أمور لن تعود كما كانت قبل الحرب
خالد فؤاد
- Ali Ahmed
- 20 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات, رأي وتحليلات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
انتهت الحرب أو قل توقفت إلى حين تتوصل أطرفها إلى اتفاق نهائي وهو أمر يفتح الباب أمام سيناريوهات لا نهائية عنوانها الرئيسي عدم اليقين وعدم الاستقرار ولكن أيا كانت النتائج المترتبة على مذكرة التفاهم فإن عدة أمود لن تعود كما كانت من قبل فيما يتعلق بنظام الطاقة العالمي أو ربما تعود ولكن بعد شهور وعدة سنوات.
سأحاول هنا أن أشير إلى بعض النقاط الرئيسية في شكل مختصر وواضح:
هل تكرار سيناريو إغلاق مضيق هرمز أمر قابل للتكرار؟ بشكل واضح واختصارا للوقت لا يوجد ما يمنع خلال فترة التفاوض 60 يوم من تصاعد التوترات بين الطرفين والعودة مرة أخرى لإغلاق المضيق وهذا إذا ما افترضنا أن المفاوضات ستنتهي بالفعل بعد 60 يوم وليس بعد سنوات كما كان الحال في مسارات التفاوض السابقة بين إيران وأمريكا (خاصة وأن الاتفاق قابل للتمديد بالتراضي) وبالتالي فإن تخوفات عبور ناقلات النفط والغاز المسال ستمتد لفترة طويلة وسيصاحبها اتخاذ مسارات بديلة والاعلان عن مشاريع جديدة والاتجاه نحو أسواق مختلفة وهكذا لن تعود مستويات تجارة النفط ومشتقاته والغاز المسال عبر المضيق الى مستويات ما قبل الحرب ولعل مضيق باب المندب يقدم لنا نموذج مصغر لحال الممرات البحرية الاستراتيجية التي لم تعود إلى ما كانت عليه قبل الحروب.
هل سيعود مضيق هرمز الى استئناف الملاحة بدون رسوم -كما كان من قبل- لمدة 60 يوم كما جاء في مذكرة التفاهم؟ ولكن هنا لا يجب أن نغفل عن بند إعادة الإعمار 300 مليار دولار ومع الاعتبار أن الولايات المتحدة لن تدفع هذه المبالغ بالتأكيد كما أن دول الخليج هي الأخرى ستمانع وهنا تُقدم رسوم المرور والخدمات الحل الذي سيوفر مبالغ إعادة الإعمار وهذا يعني عمليا قرار بتحويل المضيق الى ممر بحري تُدفع فيه رسوم المرور لإيران ربما لسنوات.
ستعود قطر ثاني أكبر مصدر للغاز المسال عالميا إلى استئناف صادراتها ولكن لن تعود قطر إلى كامل طاقتها الإنتاجية بعد أن فقدت حوالي 17%-20% من طاقتها الإنتاجية بعد الهجمات الإيرانية على راس لفان وبالتالي فإن الطاقة الإنتاجية لقطر لن تتخطى 80% من مستويات ما قبل الحرب لفترة تصل من 3 إلى 5 سنوات وهذا بالتأكيد سينعكس على أسواق الغاز المسال العالمية التي ستفقد ملايين الاطنان سنويا وسيسارع المشترين للبحث عن مصادر أخرى لتعويض النقص.
لن تعود مستويات إنتاج النفط للدول الخليجية بشكل سريع لما كانت عليه قبل الحرب فعودة الإنتاج للآبار والحقول التي تم اغلاقها أو تقليص الإنتاج فيها سيستلزم زيادة الإنتاج بشكل تدريجي وفي خطوات متأنية حتى لا تتسبب عمليات إعادة/زيادة الإنتاج في الحاق الضرر بالآبار والحقول وعلى سبيل المثال فإن الحقول المتأثرة بالإغلاق أو تقليص الإنتاج تحتاج على الأقل إلى 6 شهور لتستعيد 90% من اإنتاجها بينما قد تستغرق وقت أكبر حتى تصل إلى مستويات ما قبل الحرب.
بعض دول الخليج مثل العراق والكويت ستستغرق وقت أطول بكثير إلى جانب التحديات العملية بسبب طول فترة الاغلاق التي بدأت بعد وقت قصير من اندلاع الحرب وبسبب طبيعة الحقول وهذا بخلاف السعودية والإمارات وقطر التي ستكون أسرع في استعادة مستويات الانتاج. كما أن انسحاب الإمارات من منظمة أوبك وسعيها للاستفادة من طاقتها الإنتاجية الفائضة سيجعل المشهد في دول الخليج بعيد عن سياسة التنسيق في الإنتاج والتصدير التي ظلت قائمة بنسب متفاوتة خلال السنوات الماضية ليحل محلها مشهد تنافسي ومرتبك يختلف بشكل كبير عن ما كان عليه الوضع قبل الحرب.
لن تعود مستويات أسعار النفط إلى حد الـ 60 دولار ما قبل الحرب وبشكل أدق فإن الحرب تسببت في رفع الحد الأدنى للأسعار لتصل في أفضل الأحوال إلى أرقام حول الـ 70 دولار وبالرغم أن المتوقع وجود فائض كبير من النفط في الشهور القادمة إذا لم تحدث اضطرابات مرة أخرى ومع ذلك فإن مستويات المخزون الاستراتيجي لدى الولايات المتحدة وأوروبا المنخفضة جدا والتي سيتبعها إعادة ملء هذه المخزونات ستُبقي على الأسعار في نطاق لا يقترب من مستويات ما قبل الحرب لشهور طويلة.
شركات الشحن والتأمين العنصر الرئيسي في تجارة النفط والغاز المسال العالمية أقل جراءة من منتجي النفط والغاز وتلك الشركات لديها شروطها الخاصة لاستئناف عملياتها وليس من المبالغة القول أنها تشترط مستويات عالية من الاستقرار واليقين حتى تعود إلى مستويات عملها قبل الحرب وهذا قد يستغرق شهور وعدة سنوات.
*خالد فؤاد – مفكر
