عبور غير مسبوق للسفن من مضيق هرمز

الحركة لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب 100 سفينة يوميًا

الرائد- شهد مضيق هرمز ارتفاعًا ملحوظًا في حركة ناقلات النفط، منذ بدء تنفيذ الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة لإعادة فتح الممر أمام السفن التجارية.

ووفق بيانات شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع الشحن البحري فإن ما لا يقل عن 20 ناقلة نفط عبرت المضيق، وهو أعلى مستوى منذ أوائل يونيو، رغم أن الحركة لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب التي كانت تتجاوز 100 سفينة يوميًا، وفق ما أفادت به شبكة سي إن بي سي، الجمعة 19 يونيو 2026.

وبحسب التقرير، بلغ إجمالي السفن العابرة 25 سفينة شملت ناقلات نفط وسفن حاويات وأنواعًا أخرى، مع تحسن تدريجي في حركة التجارة البحرية بعد إنهاء الوجود العسكري الذي كان يقيّد المرور في المنطقة خلال فترة التصعيد.

كما أشارت البيانات إلى أن بعض ناقلات النفط الإيرانية العملاقة بدأت في تشغيل أجهزة التتبع بعد أن كانت تُطفئها أثناء الحرب، في إشارة إلى عودة تدريجية للشفافية في حركة الشحن.

وقال محللون إن غالبية السفن باتت تستخدم المسارات التي حددتها إيران لعبور المضيق، بينما لا يزال الالتزام الكامل بالمعايير الدولية موضع نقاش، مع استمرار ترتيبات مؤقتة تشمل المرور دون رسوم لفترة محددة.

وقد سجلت AXSMarine عبورًا لـ25 سفينة لمضيق هرمز يوم يوم الخميس، بالإضافة إلى ثلاثة عبورات أخرى رصدتها MarineTraffic في الساعات الأولى من صباح الجمعة.

وبالرغم من ذلك لا زالت الهيئات الصناعية تحذر مالكي السفن من التريث حتى يتم ضمان سلامة العبور، وليس مجرد السماح به.

وأكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن هيئة مضيق الخليج ستُصدر تراخيص عبور سريعة للسفن الراغبة في العبور وفقًا لمذكرة التفاهم، على أن تتبع ذلك إجراءات إزالة الألغام. ونُصحت السفن بالالتزام بالمسارات والأوقات التي حددتها الهيئة.

وفي سياق منفصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) رفع الحصار عن جميع حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، وذلك بناءً على توجيهات الرئيس، مضيفةً أن الأصول البحرية الأمريكية ستبقى في المنطقة لضمان الالتزام بجميع بنود الاتفاقية.

وخفض مركز المعلومات البحرية المشترك (JMIC) مستوى التهديد في المضيق إلى متوسط، وأكد فتحه، مع التحذير من استمرار خطر الألغام، مشيرًا إلى تحديد موقع عبوة ناسفة محددة.

وينصح المركز السفن بتجنب نظام الفصل الدولي لحركة الملاحة -وهو مسار العبور المعتاد- وقدم مسارات بديلة عبر مناطق الملاحة الساحلية، محذرًا من الازدحام في هذه الممرات.

وأصدرت منظمة BIMCO تحذيرًا مفصلاً، حثت فيه مالكي السفن على عدم التسرع. قال جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في المنظمة: “اتفقت إيران والولايات المتحدة الآن على السماح بالعبور عبر مضيق هرمز، لكن لا تزال هناك مخاطر أمنية كبيرة قائمة”.

وأضاف: “الجزء الأوسط من المضيق مُلغّم وغير صالح للملاحة، والمناطق الساحلية القريبة من عُمان وإيران فقط هي الخالية من الألغام، بحسب التقارير”.

وأشار لارسن إلى أن مذكرة التفاهم نفسها تُثير تساؤلات أكثر مما تُجيب، مُشيرًا إلى ثغرات تتعلق بالمسارات الآمنة، وفصل حركة السفن، وتسلسل مغادرة السفن للخليج، وإجراءات الاستجابة للطوارئ. وتدعو منظمة BIMCO إلى إنشاء هيئة تنسيق دولية لإدارة عملية العبور، وتشجع مالكي السفن على انتظار توجيهاتها بدلًا من محاولة العبور بشكل مستقل، وقال لارسن: “لتجنب المخاطر الجسيمة المرتبطة بالعبور الجماعي غير المنسق عبر المناطق الساحلية الضيقة، نشجع مالكي السفن على انتظار المزيد من التوضيحات”.

وأبدى نيلز راسموسن، كبير محللي الشحن في BIMCO، تفاؤلًا حذرًا بشأن التوقعات التجارية.، مشيرا إلى أن أكثر من 100 ناقلة محملة ونحو 100 ناقلة فارغة عالقة حاليًا في الخليج العربي. وقال: “في غضون شهرين، قد تعود خدمات الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب”، مشيرًا إلى أن تعافي حجم الشحن قد يتأخر بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. وسلط راسموسن الضوء تحديدًا على الأضرار التي لحقت بإنتاج الغاز في رأس لفان بقطر ومجمع حبشان في الإمارات العربية المتحدة، والتي من المرجح أن تؤخر تعافي شحنات الغاز الطبيعي المسال وتؤثر سلبًا على صادرات الأسمدة.

ورحب المجلس العالمي للشحن، وهو هيئة الضغط لقطاع الشحن البحري، بالاتفاق، مؤكدًا أن الإجراءات الورقية وحدها لا تكفي. وقال جو كراميك، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس: “الأولوية العاجلة هي ضمان مرور آمن للبحارة والسفن التي لا تزال عالقة في المنطقة. وهذا يتطلب تنسيقًا بين الدول والمنظمة البحرية الدولية”.