أكاديمي أمريكي: حرب إيران كارثة إستراتيجية أكبر من فيتنام
فورين بوليسي: نهاية الحقبة الأمريكية بالمنطقة
- Ali Ahmed
- 17 يونيو، 2026
- اخبار العالم, ترجمات, تقارير, رأي وتحليلات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
يرى أكاديمي أمريكي أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران تمثل هزيمة إستراتيجية أشد وطأة من حرب فيتنام، لأنها ألحقت ضررا مباشرا بالمصالح الأمريكية الأساسية وأضعفت مكانة واشنطن العالمية، في حين أن خسارة فيتنام لم تمنع الولايات المتحدة من الانتصار لاحقا في الحرب الباردة.
وفي مقال بمجلة فورين بوليسي، يقول بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية المشارك في جامعة جورجتاون بقطر، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خاض “حرب اختيار” اتخذ قرارها بنفسه، لتنتهي بكارثة سياسية وعسكرية ستترك آثارا طويلة الأمد داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ويشير موسغريف إلى أن الحرب على إيران تختلف ظاهريا عن الهزائم العسكرية الأمريكية السابقة؛ فلم تشهد البلاد تعبئة عسكرية واسعة أو احتجاجات شعبية كتلك التي رافقت حرب فيتنام، كما بقي عدد القتلى الأمريكيين محدودا مقارنة بالخسائر البشرية الهائلة التي سقطت في جنوب شرق آسيا.
لكن الكاتب يرى أن قلة الخسائر البشرية الأمريكية تخفي الحجم الحقيقي للهزيمة، لأن معيار تقييمها لا يتعلق بعدد الضحايا بل بحجم الضرر الذي أصاب الأهداف الإستراتيجية الأمريكية.
ويذكّر بأن حرب فيتنام، رغم كلفتها البشرية والسياسية الباهظة، لم تغير مسار القوة الأمريكية عالميا، إذ خرجت الولايات المتحدة منتصرة من الحرب الباردة، بينما تحولت فيتنام نفسها إلى شريك مقرب نسبيا من واشنطن.
حرب إيران نتائجها معاكسة
أما في الحالة الإيرانية، فيرى الكاتب أن النتائج جاءت معاكسة تماما، إذ خرجت الولايات المتحدة أضعف من الحرب مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاعها.
ويشير إلى أن الأداء العسكري الأمريكي، رغم تفوقه التكنولوجي، كشف محدودية الترسانة الأمريكية وعدم جاهزيتها لخوض نزاعات طويلة ضد خصوم أقوى، كما أن صور الدمار وقتل المدنيين الإيرانيين، ومن بينهم تلميذات قُتلن بسبب ما وصفه بخطأ في قواعد البيانات العسكرية، أصبحت رمزا لهذه الحرب.
ويضيف أن نجاح إيران في اختراق بعض منظومات الدفاع الأمريكية يثير تساؤلات خطيرة حول قدرة تلك الأنظمة على الصمود في مواجهة خصوم أكثر تنظيما أو في حروب أطول أمدا.
وبحسب الكاتب، فإن أحد أبرز إخفاقات الحرب تمثل في تحقيق نتيجة معاكسة لما كانت تطمح إليه واشنطن، إذ لم تؤد إلى إقامة نظام موالٍ للولايات المتحدة في طهران، بل عززت نفوذ التيار المتشدد وجعلت الحرس الثوري الإيراني اللاعب الأقوى داخل الدولة.
حدود القوة التقليدية
كما يرى موسغريف أن الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية أظهرت حدود القوة العسكرية التقليدية، مؤكدا أن البرنامج النووي الإيراني صمد أمام جولتين من الهجمات المشتركة، ما يجعل نجاح أي حملة ثالثة أمرا مستبعدا.
ويحذر من أن تداعيات الحرب تجاوزت حدود إيران لتطال النظام الدولي بأكمله، إذ أدركت طهران أن قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز تمنحها ورقة ضغط اقتصادية عالمية مؤثرة.
ويصف حرية الملاحة بأنها هدف إستراتيجي أمريكي أساسي منذ أكثر من قرنين، معتبرا أن تحويل مضيق هرمز إلى أداة ضغط جيوسياسية قد يخلّف أضرارا دائمة على التجارة العالمية.
ويشير الكاتب إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، على غرار انسحابها من فيتنام، يبدو خيارا صعبا، لأن اقتصاد العالم اليوم أكثر ترابطا، ولأن منطقة الخليج باتت تشكل ركنا أساسيا في سلاسل التوريد العالمية، ليس فقط عبر النفط والغاز، بل أيضا من خلال الهيليوم والأسمدة والألمنيوم.
حرب إيران مخاطر أكبر
كما أن استمرار التحالف الأمريكي مع إسرائيل، إلى جانب تطور القدرات الصاروخية الإيرانية واحتمال تقدم برنامجها النووي، ينذر، بحسب الكاتب، بمخاطر أكبر خلال العقد المقبل تمتد آثارها إلى أوروبا وجنوب آسيا.
ويخلص موسغريف إلى أن الولايات المتحدة ستواجه هذه التداعيات وهي في وضع أضعف داخليا وخارجيا، إذ ستتراجع ثقة الحلفاء بقدراتها، وسيتردد الرأي العام الأمريكي في دعم أي تدخلات خارجية جديدة، بينما سيصبح خصوم واشنطن أكثر استعدادا لتحدي إرادتها.
ويختتم الكاتب مقاله بالقول إن المؤرخين سيتساءلون بعد عقود عن سبب خوض هذه الحرب، تماما كما فعلوا مع حرب فيتنام، لكن الإجابات، مهما بلغت دقتها، لن تكون كافية لتبرير حرب يراها واحدة من أكبر الإخفاقات الإستراتيجية في التاريخ الأمريكي الحديث.
*المصدر: فورين بوليسي
