أحزاب التيار الإسلامي في دول شمال أفريقيا بين التهميش والقمع

تراجعت قدرة الأحزاب على الوصول إلى السلطة أو حتى المشاركة بالمشهد السياسي

يمر التيار الإسلامي السياسي في دول شمال أفريقيا بمرحلة انكشاف غير مسبوقة، حيث تراجعت قدرة هذه الأحزاب على الوصول إلى السلطة أو حتى المشاركة الفاعلة في المشهد السياسي.

في تونس، التي كانت مهد الربيع العربي ومعقل حركة النهضة، تعيش الحركة في حالة شلل شبه كامل منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد.
تم تجميد نشاطها، وسُجن عدد من قياداتها البارزين، وتم حل البرلمان الذي كانت تسيطر على أكبر كتلة فيه.
الحركة تحاول حاليا إعادة ترتيب أوراقها من خلال خطاب يركز على الإصلاح الداخلي والاعتذار عن أخطاء الماضي، لكنها تواجه عزلة سياسية وقمعا أمنيا يمنع أي نشاط علني لها.

في المغرب، تعرض حزب العدالة والتنمية لهزيمة انتخابية ساحقة في انتخابات 2021، حيث فقد جميع مقاعده تقريبا في البرلمان والحكومات المحلية.
التحليلات تشير إلى أن هذا التراجع يعود إلى شعور الشارع المغربي بخيبة أمل من أداء الحزب خلال سنوات قيادته للحكومة، حيث عجز عن تحقيق إصلاحات اقتصادية جذرية أو مكافحة الفساد.
اليوم، الحزب يحاول إعادة بناء قاعدته الشعبية من خلال العمل المجتمعي المحلي، لكنه يظل بعيدا عن مراكز القرار.

أما في مصر، فإن جماعة الإخوان المسلمين تواجه أقسى حملة قمع في تاريخها منذ تأسيسها.
التصنيف كمنظمة إرهابية، ومصادرة الأصول، وسجن الآلاف من الأعضاء، أجبر الحركة على التفكك الهيكلي.

النشاط الإسلامي في مصر انتقل جزئيا إلى تيارات صوفية تقليدية تحظى برعاية الدولة، أو إلى حركات سلفية تركز على العمل الدعوي وتتجنب السياسة المباشرة.

في ليبيا والجزائر، تبقى التيارات الإسلامية مجزأة بين مشاركين في مؤسسات الدولة (كما في حالة حركة مجتمع السلم في الجزائر) وبين فصائل مسلحة أو سياسية في ليبيا.

مراكز الأبحاث تؤكد أن نموذج الإسلام السياسي الذي ساد العقد الماضي قد انهار في شمال أفريقيا، ليحل محله إما الإسلام الرسمي الذي تديره الدولة، أو التهميش الكامل للتيارات المستقلة.

*المصادر:
1. المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، تقارير متابعة شمال أفريقيا.
2. مركز كارنيجي للشرق الأوسط، تحليلات التحولات في المغرب العربي.
3. المعهد الدولي للدراسات الإسلامية في ماليزيا (ISTAC) ومركز الجزيرة للدراسات.

اترك تعليقا