الأحزاب الإسلامية في الدول الناطقة بالتركية بين الحظر والمطاردة
ظواهر إما هامشية أو سرية أو خاضعة لوصاية الدولة
يشهد الفضاء السياسي في الدول الناطقة بالتركية تباينا جذريا في تعامل الأنظمة الحاكمة مع الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية والقيمية، حيث تتراوح المشاركة في السلطة بين القمع الشامل والتهميش.
وفي مقدمة هذه الدول تقف تركيا، التي يمثل فيها حزب العدالة والتنمية القوة السياسية المهيمنة منذ أكثر من عقدين. ورغم الخسائر التي مني بها في الانتخابات البلدية الأخيرة وفقدانه لمدن كبرى مثل إسطنبول وأنقرة، إلا أنه لا يزال يمسك بزمام السلطة التنفيذية على المستوى الفيدرالي. ويشاركه في المشهد حزب السعادة ذو الجذور التاريخية المنبثقة من تيار ملي جورش Milli Görüş، والذي يحاول الحفاظ على هويته المحافظة ضمن تحالفات سياسية مرنة.
أما في أذربيجان، فإن المشهد يختلف جذريا، حيث تفرض الدولة علمانية صارمة لا تسمح بوجود أحزاب سياسية ذات مرجعية دينية.
أي نشاط إسلامي منظم يتم التعامل معه كأمن بحت، وتواجه الجماعات المحافظة ضغوطا أمنية مستمرة لمنع أي تأثير لها على القرار السياسي.
وفي دول آسيا الوسطى الناطقة بالتركية مثل أوزبكستان وكازاخستان وتركمانستان، فإن الوضع أكثر قسوة.
الأحزاب الإسلامية مثل حركة نهضة أوزبكستان أو حزب التحرير محظورة قانونيا وتصنف كمنظمات إرهابية. النشاط الإسلامي في هذه الدول يقتصر على إطار الدولة الرسمي الذي تديره مجالس الإفتاء التابعة للحكومات، أو يمارس بشكل سري تحت رقابة أمنية مشددة.
مراكز الأبحاث تشير إلى أن الحكومات في آسيا الوسطى تتبنى نهجا مزدوجا؛ فهي من جهة تروج لإسلام محلي معتدل يخدم الهوية الوطنية، ومن جهة أخرى تقمع أي تنظيمات إسلامية مستقلة خوفا من تكرار سيناريوهات التطرف التي شهدتها المنطقة في تسعينيات القرن الماضي. هذا الواقع يجعل من الأحزاب الإسلامية في الفضاء التركي خارج تركيا ظواهر إما هامشية أو سرية أو خاضعة لوصاية الدولة.
*المصادر:
1. معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تقارير متابعة الشأن التركي والآسيوي.
2. مجموعة الأزمات الدولية، تقارير حول آسيا الوسطى والقمع الديني.
3. مركز كارنيجي لسياسات الشرق الأوسط، تحليلات التيارات الإسلامية في تركيا.
