ممر «شمال–جنوب» يعيد رسم خريطة التجارة الإقليمية
منتدى سانت بطرسبرغ يسلط الضوء على تعزيز الربط التجاري بين روسيا وإيران وأسواق الخليج
- محمود الشاذلي
- 12 يونيو، 2026
- تقارير
- الممر التجاري الدولي INSTC, روسيا وإيران, ممر شمال جنوب, منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي
شهد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي زخماً متزايداً في ملف النقل والتجارة العابرة للحدود، مع تركيز روسي واضح على تسريع تطوير ممر النقل الدولي «شمال–جنوب»، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أهم المشاريع اللوجستية الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الربط التجاري بين روسيا وإيران ودول آسيا والشرق الأوسط.
وأعلنت جهات روسية معنية بالنقل والبنية التحتية خلال فعاليات المنتدى عن مواصلة العمل على تطوير الممر، من خلال تعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين وتوسيع قدرات النقل البحري والسككي والبري، بما يسهم في تقليص زمن الشحن وتحسين كفاءة حركة البضائع بين الأسواق المختلفة.
ويُعد ممر «شمال–جنوب» مشروعاً دولياً انطلقت فكرته مطلع الألفية الجديدة عبر تعاون بين روسيا وإيران والهند، بهدف توفير مسار بديل يربط شمال أوروبا وروسيا بأسواق جنوب آسيا والخليج العربي عبر شبكة متكاملة من الموانئ والسكك الحديدية والطرق البرية.
وخلال السنوات الأخيرة اكتسب المشروع أهمية متزايدة نتيجة التحولات الجيوسياسية العالمية وتغير مسارات التجارة الدولية، ما دفع الدول المشاركة إلى تكثيف الاستثمارات في البنية التحتية المرتبطة به، خصوصاً في الموانئ وخطوط السكك الحديدية ومراكز الخدمات اللوجستية.
ويرى خبراء أن تطوير هذا الممر يمكن أن يسهم في تقليل تكاليف النقل وتسريع حركة البضائع مقارنة ببعض المسارات التقليدية، فضلاً عن تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول أوراسيا والشرق الأوسط وفتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار.
كما يمثل المشروع فرصة مهمة للدول المطلة على الخليج العربي للاستفادة من موقعها الجغرافي كمحور للتجارة الدولية، خاصة في ظل تنامي الاهتمام العالمي بتنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على المسارات التجارية التقليدية.
وتؤكد موسكو أن تطوير ممر «شمال–جنوب» يشكل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز الترابط الاقتصادي مع الأسواق الآسيوية والشرق أوسطية، بما يدعم حركة التجارة ويمنح الشركات الروسية وشركاءها الإقليميين خيارات لوجستية أكثر مرونة خلال السنوات المقبلة.