هل تملك أوروبا وأمريكا القدرة على صد الاختراقات الروسية؟
الصراع الخفي بين روسيا و التحالف الغربي
- dr-naga
- 8 يونيو، 2026
- تقارير وترجمات
- أمريكا, أوروبا, إيران, الاتحاد السوفيتي, الاختراقات, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, روسيا, هجمات سيبرانية, واشنطن
الرائد: يواجه التحالف الغربي اليوم اختباراً هو الأكثر تعقيداً منذ الحقبة السوفيتية، حيث يتجاوز السؤال حول قدرة أوروبا والولايات المتحدة على صد الاختراقات الروسية حدود المواجهة العسكرية التقليدية إلى ساحات الحرب الهجينة والخفية. فبين هجمات سيبرانية مشلّة للبنى التحتية الحيوية، وعمليات تخريب غامضة تمس خطوط الإمداد والاتصالات البحرية، وحملات تضليل ممنهجة لزعزعة الاستقرار السياسي، تبدو العواصم الغربية في سباق مع الزمن لسد ثغراتها الأمنية. ورغم ما يمتلكه حلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة من ترسانات دفاعية وتكنولوجية هائلة، فإن طبيعة الاختراقات الروسية الرمادية—التي تقع دائماً دون عتبة الحرب المباشرة—تضع الكفاءة الدفاعية للغرب وقدرته على الردع السريع والمنسق على محك حقيقي ومصيري.
مما أدي الي تصاعد المخاوف الأمنية بشكل كبير في القارة الأوروبية والولايات المتحدة من تنفيذ هجمات انتقامية على الجماهير والبنى التحتية، حيث حذرت تقارير استخباراتية غربية من أن التصعيد العسكري المباشر مع إيران قد يعرض الغربيين لخطر الهجمات الانتحارية أو عمليات الذئاب المنفردة التي تنفذها خلايا تابعة لطهران أو وكلاؤها في المنطقة.
وأعلنت وكالة إنفاذ القانون التابعة للاتحاد الأوروبي، يوربول، عن رفع مستوى التأهب الأمني في جميع المطارات والمحطات الحيوية، مؤكدة أن هناك معلومات استخباراتية موثوقة تشير إلى تخطيط نشط لتنفيذ هجمات في عواصم أوروبية كبرى. ويؤكد مدير المخابرات الأوروبية السابق، بيتر شيلر، أن القارة العجوز تقف على فوهة بركان، حيث أن أي مشاركة أوروبية مباشرة إلى جانب واشنطن وتل أبيب ستجعل من عواصمها أهدافاً مشروعة لطهران.
وفي هذا الإطار، تتردد الدول الأوروبية بشكل واضح في الانخراط العسكري المباشر، مكتفية بالدعم اللوجستي والبياني لتجنب كلفة الثأر الإيراني المحتمل. ويوضح الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إدوارد أرنولد، أن التردد الأوروبي يعكس إدراكاً تاماً بأن الحرب مع إيران لن تكون سريعة أو حاسمة، بل ستدخل في نفق طويل من العنف غير المتماثل الذي سيمتد إلى الشوارع الأوروبية. ويتوقع أرنولد أن تركز إيران على استهداف المصالح الاقتصادية والسياحية في أوروبا، مما يخلق حالة من الرعب الأمني ويضع الحكومات الأوروبية في موقف دفاعي صعب، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة والأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب.
من ناحية أخرى، تراهن روسيا بشكل استراتيجي على تآكل النفوذ الأمريكي في المنطقة، حيث تشير تحليلات الاتحاد الأوروبي إلى أن موسكو تستفيد من هذا الاستنزاف لتعزيز نفوذها عالمياً دون الدخول في مواجهة مباشرة. ويؤكد المحلل في مؤسسة راند، صموئيل تشاراب، أن الحرب في الشرق الأوسط تمثل هدية استراتيجية للكرملين، حيث أنها تشتت انتباه واشنطون عن دعم أوكرانيا، مما يمنح روسيا مساحة أكبر للمناورة في ساحة المعركة الأوروبية. ويتوقع تشاراب أن تستغل روسيا هذا الوضع لتعميق علاقاتها مع إيران، ليس فقط كحليف إقليمي، بل كشريك استراتيجي في مواجهة الغرب، مما يعزز من المحور الشرقي العالمي.
وعلى الصعيد الأمريكي، أعلنت واشنطن عن خطة لسحب خمسين بالمائة من قدرات الضرب العميق من أوروبا لإعادة تموضعها في الشرق الأوسط، مما يثير قلق الحلفاء الأوروبيين من تراجع المظلة الأمنية الأمريكية. ويحذر وزير الدفاع الألماني من أن هذا الانسحاب الجزئي يخلق فراغاً أمنياً قد تستغله روسيا لزيادة نشاطها العسكري على الحدود الشرقية لحلف الناتو.
ويخلص تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الحرب الحالية لا تعيد فقط رسم خريطة الشرق الأوسط، بل تؤدي إلى تفكك النظام الأمني العالمي، حيث تتصارع القوى الكبرى بالوكالة، وتصبح المدن الغربية ساحة جديدة للصراع غير المتماثل، مما ينذر بمرحلة من عدم الاستقرار العالمي الممتد.
تأسيساً على ما تقدم، فإن قدرة أوروبا وأمريكا على صد الاختراقات الروسية لا تتوقف على حجم ترسانتهما العسكرية، بل على مدى مرونتهما في مواجهة حرب بلا قواعد ثابتة. لقد نجحت موسكو في تحويل الفضاء السيبراني، وشبكات الطاقة، وحتى الأنظمة الديمقراطية الغربية، إلى ساحات معارك مفتوحة تختبر من خلالها وحدة الصف بين ضفتي الأطلسي. وفيما يبدو أن الغرب قد استفاق بالفعل من غفوته الأمنية وبدأ بتعزيز دفاعاته الاستخباراتية والتكنولوجية، إلا أن المعركة لا تزال في بدايتها؛ فإما أن تنجح واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون في ابتكار استراتيجية ردع استباقية وموحدة تضع حداً لهذه الاختراقات، أو سيبقى الأمن القومي الغربي رهيناً لعمليات استنزاف رمادية مستمرة قد تغير موازين القوى الدولية دون إطلاق رصاصة واحدة.
المصادر:
1- تقرير يوربول حول التهديدات الإرهابية المتصاعدة، 28 يونيو 2026.
2- تحليل صموئيل تشاراب في مؤسسة راند، 29 يونيو 2026.
3- تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية حول التداعيات العالمية للصراع، 30 يونيو 2026. مستفاد من الذكاء الاصطناعي