الولاية رقم 51.. ماذا تريد الإدارة الأمريكية من كندا ؟

محادثات سرية بين انفصاليين من مقاطعة ألبيرتا ومسؤولين أمريكيين

الرائد- تتصاعد النزعة الانفصالية في مقاطعة ألبيرتا الكندية الغنية بالنفط، وسط تقارير عن محادثات غير معلنة بين قادة جماعات تدعو إلى استقلال المقاطعة ومسؤولين أميركيين بشأن مستقبلها، بالتزامن مع توتر العلاقات بين واشنطن وأوتاوا، وتجدد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول ضم كندا باعتبارها “الولاية الأميركية رقم 51”.

وذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن هذه الجماعات تسعى إلى تعزيز التقارب مع واشنطن والابتعاد عن أوتاوا، في المقاطعة التي تُعد معقلاً للمحافظين وتقع على الحدود مع ولاية مونتانا الأميركية.

ومن المقرر أن تصوّت المقاطعة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة، في أكتوبر، على ما إذا كانت ستبدأ العملية التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى استفتاء على الاستقلال.

وأعلنت رئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا دانييل سميث أنها ستدعو إلى إجراء استفتاء بشأن ما إذا كانت المقاطعة الغنية بالطاقة ستبقى ضمن كندا أم ستبدأ مساراً مغايراً.

ويُطلق البعض على هذه الحركة اسم “ويكزيت” (Wexit)، أي “الخروج الغربي”، فيما يفضّل آخرون تسمية أكثر صراحة تتمثل في تحويل المقاطعة إلى الولاية الأميركية رقم 51.

وأوضحت الصحيفة أن قادة الحركة الانفصالية في المقاطعة أجروا محادثات سرية مع مسؤولي البيت الأبيض بشأن إمكانية استخدام ألبيرتا المستقلة للدولار الأميركي، وإبرام صفقات في مجال الطاقة، والانفصال عن أوتاوا نهائياً.

ونقلت “ديلي ميل” عن أندرو لاثام، الباحث في معهد “ديفينس برايوريتيز” للأبحاث في واشنطن، الذي تابع الحركة الانفصالية في ألبيرتا عن كثب لسنوات، قوله إن فكرة اتحاد مستقبلي بين الولايات المتحدة وألبيرتا لم تعد أمراً مستحيلاً.

الأهمية الاقتصادية مقاطعة ألبيرتا الكندية

وأضاف: “تمتلك ألبيرتا النفط والغاز والبوتاس، إضافة إلى كميات كبيرة من المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. وسيكون انضمامها إلى الولايات المتحدة مكسباً كبيراً، ومن المرجح أن تصوّت لصالح الحزب الجمهوري”.

وأشار لاثام إلى أن ألبيرتا، وهي واحدة من 3 مقاطعات كندية فقط ذات توجه يميني، لطالما سُميت بـ”تكساس كندا” بسبب ثقافة رعاة البقر، والمسيحيين المحافظين، وقطاعي النفط والغاز، قائلاً إنه إذا أصبحت ولاية أميركية، فإن توجهها السياسي قد يضمن انتصارات متتالية للجمهوريين في منافسات مثل الانتخابات الرئاسية، خصوصاً في السباقات المتقاربة.

ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي، بحسب الصحيفة، إلى أن سكان ألبيرتا سيرفضون الاستقلال في نهاية المطاف، إذ أظهر استطلاع حديث أن 35% فقط من الناخبين يؤيدون بدء عملية الانفصال، مقابل 60% يعارضونها.

وتضم ألبيرتا معظم احتياطيات ثروة كندا، وظلت لعقود أحد أبرز الممولين للحكومة الفيدرالية.

فبين عامي 2007 و2022، سددت المقاطعة ضرائب فيدرالية تجاوزت ما تلقته من إنفاق عام بنحو 244.6 مليار دولار، وهو ما اُعتبر تحويلاً ضخماً للثروة وأسهم في تنامي الشعور بالظلم لدى شريحة من سكانها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إن قادة “مشروع ازدهار ألبيرتا” (APP)، وهي جماعة انفصالية، التقوا بمسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن 3 مرات منذ أبريل 2025.

وأضافت الصحيفة أن هؤلاء القادة سعوا للحصول على تسهيل ائتماني بقيمة 500 مليار دولار لتمويل المقاطعة في حال إقرار استفتاء الاستقلال، كما ناقشوا اعتماد الدولار الأميركي وتوسيع التعاون في قطاع الطاقة.

وقال جيف راث، محامي المشروع الذي شارك في الاجتماعات، للصحيفة إن واشنطن “متحمسة للغاية لفكرة وجود ألبيرتا حرة ومستقلة”، مشيراً إلى أن لديه “علاقة أقوى بكثير” مع إدارة ترمب مقارنة بعلاقته مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت قد أثار تفاعلاً واسعاً في أوساط الانفصاليين، خلال يناير، عندما وصف المقاطعة المصدرة للنفط بأنها “شريك طبيعي للولايات المتحدة” وتتمتع بـ”شعب مستقل للغاية”.

التصويت على مستقبل المقاطعة

وسيصوّت سكان ألبيرتا في 19 أكتوبر على مجموعة من الإصلاحات، ورغم أن الاستقلال الكامل ليس مطروحاً بعد على بطاقات الاقتراع، فإن الحركة الداعمة له تكتسب زخماً متزايداً، بعدما جمعت عريضة انفصالية أكثر من 300 ألف توقيع، وهو عدد يتجاوز بكثير الحد الأدنى المطلوب للنظر في طرح سؤال الاستفتاء.

وتتزامن هذه الاتصالات مع “تدهور حاد” في العلاقات بين واشنطن وأوتاوا، إذ تصادم ترمب وكارني مراراً بشأن الرسوم الجمركية والتصريحات الاستفزازية للرئيس الأميركي حول ضم كندا باعتبارها الولاية رقم 51، بحسب “ديلي ميل”.

وحذر رئيس وزراء كندا من أن مساعي مقاطعة ألبرتا للانفصال عن كندا تعد “خدعة خطيرة” سيندم عليها مؤيدوها، تماماً كما ندم مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وعارض كارني بشدة الحركة الانفصالية، واصفاً مساعي ألبيرتا للاستقلال بأنها “خدعة خطيرة”، وشبّهها باستفتاء “بريكست” الذي شهدته بريطانيا عام 2016، والذي يرى كثيرون أنه ألحق أضراراً بالبلاد.

ورغم أن رئيسة وزراء ألبيرتا دانييل سميث ترغب في بقاء المقاطعة داخل الاتحاد الفيدرالي، تبنت جانباً من الغضب الذي يغذي المد الانفصالي. ففي خطاب متلفز ألقته في 5 مايو، تحدثت عن شعورها بـ”إحباط عميق من الطريقة التي عوملت بها المقاطعة وتضررت بسبب الحكومات الفيدرالية الليبرالية المتعاقبة”.

وأعلنت رئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا الكندية أنها ستجري استفتاءً حول الانفصال عن كندا في العام المقبل؛ إذا بلغ عدد التوقيعات على عريضة الحد المطلوب قانوناً.

وأصبح الاستفتاء المرتقب أحد أخطر التهديدات لوحدة كندا الوطنية منذ استفتاءات سيادة كيبك عامي 1980 و1995.

وقال كريستوفر ساندز، مدير مركز الدراسات الأميركية-الكندية في جامعة جونز هوبكنز، إن حجج الانفصاليين تستند إلى منطق اقتصادي حقيقي، موضحاً أن التقارب الوثيق مع الولايات المتحدة الداعمة لقطاع الطاقة قد يمنح المقاطعة حرية أكبر لتطوير موارد الوقود الأحفوري، وتوسيع البنية التحتية، والوصول إلى الأسواق العالمية.

قال رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الجمعة، إن ألبرتا ضرورية لمستقبل البلاد، وذلك بعد ساعات من إعلان زعيمة المقاطعة اقترابها من إجراء استفتاء على الاستقلال.

وأضاف في تصريحات للصحيفة: “إذا كنت متحمساً لاستقلال ألبيرتا، فهناك ما يكفي من الإشارات الإيجابية التي تدفعك إلى التفاؤل بأن هذه الإدارة الأميركية قد ترحب بانضمامك”.

اترك تعليقا