نهاية النفوذ السياسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين
كلما واجه أزمة داخلية أشعل حربا خارجية.. "قضيت 26 عاماً أدرس فلاديمير"
- Ali Ahmed
- 6 يونيو، 2026
- اخبار العالم, ترجمات, تقارير
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, فلاديمير بوتين
الرائد- توقع مقال رأي نشرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية اقتراب نهاية النفوذ السياسي للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين،
المقال كتبه بيل براودر تحت عنوان “قضيت 26 عاماً أدرس فلاديمير بوتين، لذا أعتقد أنه على وشك الانهيار”،
ويستهله الكاتب مشيراً إلى أنه خلال تلك السنوات عرف حقيقة ألا وهي: كلما واجه بوتين أزمة داخلية، بادر بإشعال حرب خارجية.
ويقول الكاتب إن هذه الاستراتيجية نجحت في كل مرة، بيد أنها لم تنجح الآن، واصفاً بوتين بالخائف وليس بوتين الواثق بنفسه، مستشهداً بنتائج استطلاعات الرأي، التي أظهرت تراجع شعبيته بنسبة 12.2 في المئة لتبلغ 65.6 في المئة.
ويرى الكاتب أنه عندما تراجعت شعبية بوتين في أعقاب الأزمة المالية عام 2008، أقدم على غزو جورجيا، فارتفعت شعبيته، وعندما تراجعت مجدداً في عام 2014، أقدم على ضم شبه جزيرة القرم ودفع بقواته إلى شرق أوكرانيا، ثم عندما بدأت التداعيات السياسية لانتشار فيروس كورونا في الظهور، أطلق الغزو الشامل لأوكرانيا.
يقول الكاتب: “لا يساورني أدنى شك في أن بوتين يوظف الحرب بوصفها أداة سياسية، لكونها تصرف أنظار مواطنيه عن التركيز في إخفاقاته”.
ويضيف الكاتب أن نجاح هذه الحيلة ظل مرهوناً بقاعدة أساسية، ألا وهي أن تكون الحرب بعيدة، وألا تمتد آثارها إلى المواطن الروسي العادي، وقد استوفت حروبه الثلاث الأولى هذا الشرط بسهولة، أما الحرب الرابعة فكانت مجازفة أكبر بكثير، وكان مدركاً لذلك، لذا اتخذ إجراءات استثنائية للحفاظ على بُعدها عن الأراضي الروسية.
ويلفت الكاتب إلى أن بوتين رفض حتى إطلاق وصف “الحرب” عليها، وأصر على تسميتها “عملية عسكرية خاصة”، وبلغ تمسكه بهذا الوصف إلى درجة أن أي مواطن روسي يصفها بالحرب كان معرّضاً لعقوبة السجن لمدة ثماني سنوات، كما حرص على ألا يكون المقاتلون في الميدان من الفئات التي يوليها أهمية خاصة، لذا عرض عفواً على سجناء مقابل إرسالهم إلى جبهة القتال، وأسند أكثر المعارك ضراوة إلى قوات مرتزقة مثل مجموعة فاغنر.
ما الذي يجمع الصين وروسيا؟
ويضيف الكاتب أن بوتين دفع أيضاً أموالاً لمئات الآلاف من الفقراء المنحدرين من أفقر مناطق روسيا للذهاب إلى الجبهة والموت هناك، واستعان بجنود من كوريا الشمالية ومرتزقة من أفريقيا، وكان الهدف ضمان ألا يشعر المواطن الروسي بأي قدر من التضحية.
ويقول الكاتب إن جميع الحواجز التي أقامها بوتين لإبعاد آثارها عن شعبه بدأت تنهار، وتُقدّر أجهزة الاستخبارات الغربية ومراكز الدراسات الإستراتيجية إجمالي الخسائر الروسية، من قتلى وجرحى، بما يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون رجل، كما أن أوكرانيا تسببت في خسائر بشرية بين الجنود الروس بوتيرة تفوق قدرة روسيا على تعويضها، فضلاً عن تراجع الموارد المالية اللازمة لتمويل المرتزقة والجنود المتعاقدين الذين يعتمد عليهم بوتين في العمليات العسكرية.
ويلفت الكاتب إلى أن أوكرانيا نجحت في نقل الحرب إلى داخل روسيا، وأصبحت المسيّرات الأوكرانية تستهدف مصافي النفط الروسية ومحطات تصدير النفط والقواعد العسكرية، فضلاً عن أهداف داخل موسكو نفسها، كما تمكنت من تطوير مسيّرات يصل مداها إلى الأراضي الروسية، وهو أمر لم يكن وارداً حتى في أحلام أوكرانيا عام 2022، وبهذا بدأت طبقة الحماية التي أمضى بوتين أربع سنوات في تشييدها تتفكك تدريجياً.
وتبرز مؤشرات الحصار التي يشعر بها بوتين، بحسب كاتب المقال، في مختلف تصرفاته، إذ يقضي وقتاً كبيراً في ملجأ محصّن خوفاً من تعرضه لعملية اغتيال بواسطة مسيّرة أوكرانية، كما عمد إلى تعطيل خدمات إنترنت في موسكو وسانت بطرسبرغ، بل واتخذ إجراءات بشأن تطبيق تيليغرام، بسبب مخاوفه من إمكانية استخدامه لإشعال انتفاضة شعبية، بيد أن المعضلة التي يواجهها هي أنه رغم كل هذه الإجراءات، تقترب الحرب من روسيا.
ويختتم الكاتب بيل براودر مقاله مشيراً إلى أنه لا يعتزم التنبؤ بأن بوتين سيُطاح به في انتفاضة شعبية، فمثل هذا الاستنتاج لا يزال سابقاً لأوانه، لكن ليس من المبكر القول إنه يشعر بخوف حقيقي، وأنه فقد السيطرة على نفوذ قضى 25 عاماً في ترسيخه.
*المصدر: صحيفة “الإندبندنت”