محيي الدين بن عربي كبير الصوفية وفيلسوفهم
د محمود خياط يكتب
- dr-naga
- 23 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- محيي الدين بن عربي كبير الصوفية
هو محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي، فيلسوف الصوفية وشاعرهم. واحد من أشهر الصوفية، وأكبرهم قدراً عند أهل نحلته، وأعظمهم أثراً وفتنة وإضلالاً، لم يأت بعد الحلاج المقتول على الزندقة أحد يشبهه غيره. أثنى عليه أمثاله من علماء الصوفية ومنظريهم.
ولد سنة /558/هـ، وتوفي سنة /638/هـ. وإليه تنسب “الطريقة الأكبرية” الصوفية، على اعتبار لقبه عندهم: “الشيخ الأكبر”.
وهو أحد أكبر المنظرين لعقيدة “وحدة الوجود” الكفرية، إن لم يكن أكبرهم على الإطلاق. ومن زعم براءته من تلك العقيدة فهو مخدوع مغرر به، لأن كتبه ومصنفاته مملوءة بالدعوة إلى تلك العقيدة والتنظير لها.
وقد أجمعت كلمة أهل السنة والجماعة ومعهم كثير من علماء الأشاعرة على أنه ضال زنديق، بث من سمومه في المسلمين قدرا لا يمكن نزعه إلا بعسر ومشقة.
وأفتى أكثر من 80 عالماً من علماء أهل السنة والحديث بكفره وزندقته، حتى قال الإمام علي بن أيوب الماحوزي الدمشقي عندما سئل عن ابن عربي: إنه كفر كفراً ما وافق فيه كفر ملة من الملل، بل خرق بكفره إجماع الملل وزاد عليهم.
وقال علاء الدين البخاري الحنفي: كان كذاباً حشاشاً، كأوغاد الأوباش، ثم نقل عن عضد الدين الإيجي المعروف أنه قال فيه: أفتطمعون من مغربي يابس المزاج يأكل الحشيش شيئاً غير ذلك؟.
وقال ابن دقيق العيد: لي أربعون سنة ما تكلمت بكلمة إلا أعددت لها جواباً بين يدي الله تعالى وقد سألت الشيخ العز ابن عبد السلام عن ابن عربي فقال: شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجاً.
وقد حذر العراقي وابن حجر العسقلاني والقسطلاني من كتبه ومصنفاته، وألف الأخير كتاباً بيَّن فيه فساد طريقته وضلال قاعدته.
وألف الشيخ ملا علي القاري كتاباً سماه: الرد على القائلين بوحدة الوجود، رد فيه على ابن عربي والحلاج وابن سبعين وبين فساد عقيدتهم.
وبيّن الشوكاني فساد عقيدة ابن عربي في كتابه: الصوارم الحداد القاطعة لأرباب الاتحاد.
وممن رد عليه وكفّره: ولي الله الدهلوي المشهور.
وقال ابن جماعة عن كتاب (فصوص الحكم) لابن عريي: هذه الفصول وأشباهها بدعة وضلالة ومنكر وجهالة، لا يصغي إليها ولا يعرج عليها ذو دين.
وقال ابن حجر العسقلاني: ذكر لمولانا شيخ الإسلام البلقيني شيء من كلام ابن عربي وسئل عنه فقال: هو كافر.
وقال ابن خلدون: ومن هؤلاء المتصوفة: ابن عربي وابن سبعين وابن برجان وأتباعهم ممن سلك سبيلهم ودان بنحلتهم، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها مشحونة من صريح الكفر ومستهجن البدع، وتأويل الظواهر على أبعد الوجوه وأقبحها.
وقال السبكي: ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وأتباعه فهم ضلال جهال، خارجون عن طريقة الإسلام، فضلاً عن العلماء.
وقال أبو زرعة العراقي: لا شك في اشتمال الفصوص المشهورة على الكفر الصريح الذي لا شك فيه.
وكان لابن حجر الهيتمي الشافعي المشهور رأي يكفر فيه ابن عربي، ويحكي أنه باهلَ فيه أحد محبيه وأن المباهلَ فَقَدَ بصره وعمي بعد مدة يسيرة من المباهلة.
وقال الشيخ محمد الغزالي المعاصر: لقد اطلعت على مقتطفات من الفتوحات المكية لابن عربي فقلت: كان ينبغي أن تسمى الفتوحات الرومية! فإن الفاتيكان لا يطمع أن يدسَّ بيننا أكثر شراً من هذا اللغو.
إلى آخر أولئك العلماء الذين حكموا بكفره ومروقه من الدين، وأنه كان صاحب مقالة سوء وعقيدة ضلال. نسأل الله السلامة والعافية.
ومن أعظم كتبه ضلالة وإضلالاً: تفسيره للقرآن الكريم، وكتابه: “فصوص الحكم”، وكتابه: “الفتوحات المكية”.
على أننا ننبه إلى التفريق بينه وبين القاضي المالكي أبي بكر ابن العربي، فإن الأخير فقيه مالكي مشهور. والله أعلم.
د محمود خياط – من علماء الأزهر
