الحوثيون..كيف تحولوا من حركة محلية إلى لاعب إقليمي مؤثر؟
مسار طويل من المواجهات صنع نفوذ الحوثيين خارج اليمن
- معاذ الجمال
- 23 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- أخبار إيران, أخبار حرب إيران, أزمة خليج هرمز, أزمة مضيق هرمز, اضرابات الشرق الأوسط, الحوثيون, جماعة الحوثي في اليمن
في خطوة تنذر بإشعال أزمة جديدة في قلب طرق التجارة العالمية، أعلنت «جماعة الحوثي اليمنية» فرض حصار بحري على “السعودية”، في وقت يواجه فيه سوق الطاقة العالمي ضغوطاً غير مسبوقة، بسبب اضطراب حركة الملاحة في “منطقة الخليج” وإغلاق «مضيق هرمز»، ويثير التصعيد مخاوف من انتقال المواجهة إلى “البحر الأحمر”، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل “النفط”، ما قد يضع صادرات الطاقة القادمة من «الشرق الأوسط» أمام خطر تعطل مسارين استراتيجيين في وقت واحد.
باب المندب.. شريان النفط البديل..
يمثل “البحر الأحمر” شرياناً بديلاً بالغ الأهمية لـ”صادرات النفط الخليجية” بعد تعطل الملاحة عبر «مضيق هرمز»، حيث قامت “السعودية” بتحويل نسبة كبيرة من صادراتها النفطية إلى “ميناء ينبع” على “ساحل البحر الأحمر”، وتشير بيانات “شركات تتبع الناقلات”، إلى ارتفاع الشحنات الخارجة من “ينبع” خلال الأسابيع الماضية إلى نحو (4 ملايين برميل يومياً)، مقارنة بأقل من (مليون برميل يومياً قبل عام).
كما بلغ إجمالي النفط العابر لـ”مضيق باب المندب” نحو “7.4 مليون برميل يومياً” خلال “يونيو الماضي”، أي ما يقارب (7%) من الإنتاج العالمي، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر تهديداً مباشراً لاستقرار “أسواق الطاقة”، خاصة أن “باب المندب” يعد البوابة الجنوبية لـ”البحر الأحمر” والطريق الرئيسي الذي يربط “الخليج” بأسواق “أوروبا” و”آسيا”.
الحوثيون..من الجبال إلى قلب الصراع الإقليمي..
تعود جذور “جماعة الحوثي” إلى (تسعينيات القرن الماضي)، وتحديدًا في عام 1992، عندما ظهرت في “شمال اليمن” كحركة دينية وسياسية وعسكرية حملت اسم “أنصار الله”، وبدأت نشاطها في “محافظة صعدة” بقيادة “حسين بدر الدين الحوثي”، حيث خاضت الجماعة عدة مواجهات مسلحة مع “الحكومة اليمنية” بين عامي (2004) و(2010)، قبل أن تستغل حالة الاضطراب السياسي التي أعقبت الاحتجاجات واضطرابات الربيع العربي (عام 2011) لتوسيع نفوذها، ففي (عام 2014)، تمكن “الحوثيون” من السيطرة على “العاصمة صنعاء”، ما أدى إلى اندلاع حرب واسعة مع (الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً)، والمدعومة من تحالف تقوده “السعودية” (عام 2015).
وخلال السنوات التالية، تحولت الجماعة إلى قوة عسكرية كبيرة تمتلك “صواريخ” و”طائرات مسيرة”، وشنّت هجمات على أهداف داخل “السعودية” و”الإمارات”، وترتبط “جماعة الحوثي” بعلاقات وثيقة مع “إيران” ضمن ما يعرف بـ”محور المقاومة”، حيث تتهمها “الولايات المتحدة” وحلفاؤها بتقديم الدعم العسكري والتدريب والتمويل للجماعة، بينما ينفي “الحوثيون” أنهم (مجرد أداة إيرانية)، ويؤكدون أن تحركاتهم نابعة من حساباتهم الخاصة، ورغم “التقارب الأيديولوجي” بين الطرفين، فإن العلاقة بين “طهران” و”الحوثيين” تختلف عن علاقاتها مع جماعات أخرى مثل “حزب الله اللبناني”، ولا يزال غير واضح ما إذا كان قرار فرض الحصار البحري على “السعودية” يأتي ضمن استراتيجية “الحوثيين” الخاصة، أم أنه جزء من “الضغط الإيراني” في المواجهة الإقليمية الأوسع مع “الولايات المتحدة” و”إسرائيل”.
مخاوف من شلل الملاحة في البحر الأحمر..
لم تكن هذه المرة الأولى التي يتحول فيها “البحر الأحمر” إلى ساحة مواجهة بسبب “الحوثيين”، ففي أعقاب اندلاع “الحرب في غزة عام 2023″، بدأت الجماعة شن هجمات على سفن تجارية في “البحر الأحمر”، مؤكدة أن تحركاتها تأتي “دعماً للفلسطينيين”، واستهدافاً للسفن المرتبطة بـ”إسرائيل”، وتسببت تلك الهجمات في اضطراب كبير لحركة “التجارة العالمية”، حيث اضطرت شركات شحن كبرى، إلى تغيير مساراتها عبر “رأس الرجاء الصالح” حول “أفريقيا”، ما أدى إلى “زيادة تكاليف النقل” و”تأخير وصول البضائع”.
كما تراجعت حركة الملاحة عبر “قناة السويس” بشكل حاد، بعدما فقد “البحر الأحمر” جزءاً كبيراً من دوره كأقصر طريق تجاري بين “آسيا وأوروبا”، وخلال التصعيد الحالي، ظل “الحوثيون” لفترة خارج دائرة المواجهة المباشرة في “الحرب الإيرانية”، رغم تهديدات قادتهم بالتحرك إذا تطورت الأحداث، لكن إعلانهم الأخير بفرض حظر على “الملاحة السعودية”، يمثل تحولاً جديداً قد يعيد المنطقة إلى سيناريو اضطرابات “البحر الأحمر” السابقة، ويزيد الضغوط على “أسواق النفط” التي تواجه بالفعل مخاطر جيوسياسية متصاعدة، ويبقى السؤال الأكبر أمام الأسواق العالمية.. هل يتحول تهديد الحوثيين إلى حصار فعلي يعطل تدفقات الطاقة، أم سيكون مجرد ورقة ضغط في صراع إقليمي يتسع يوماً بعد آخر؟
