الإسلاميون وأسباب الفشل السياسي
سمير العركي يكتب
- dr-naga
- 4 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- الإسلاميون في مصر, الإسلاميون وأسباب الفشل السياسي, الليبرالية, المستقلين, اليسارية
قلتها قبل ذلك وسأعيدها مرة أخرى…
الإسلاميون في مصر نجحوا دعويا وتربويا واجتماعيا وصارت لديهم خبرات تراكمية في هذا المجال كبيرة. لكنهم فشلوا سياسيا.
وجزء كبير من أسباب هذا الفشل لا يعود إليهم بقدر ما يعود إلى موت العمل السياسي أصلا في مصر، وبالتالي فلن تجد كوادر سياسية حتى لدى التيارات الأخرى الليبرالية واليسارية والمستقلين.
ستجد مثقفين سياسيا وأكاديميين وناشطين لكن صعب أن تجد سياسيا كما هو الحال في البيئة التركية التي توجد فيها بيئة سياسية وتنافس حزبي وانتخابات وبالتالي معارك سياسية فعلية وتربيطات وتحالفات وعداوات وخلافه.
هذا الميدان هو الملعب الحقيقي لبناء الكوادر السياسية وليس مجرد القراءة والتثقيف، فما قيمة التثقيف السياسي وأنت لا تعرف التخطيط للانتخابات وإدارة المعركة الانتخابية من جميع جوانبها.
أردوغان مثلا يمارس العمل السياسي منذ نعومة أظافره في حزب سياسي وهو حزب النظام الوطني الذي تم حله ثم حزب السلامة الذي وصل إلى تشكيل حكومة ائتلافية عام 1974 مع بولنت أجاويد ثم تم حله عقب انقلاب 1980 ثم حزب الرفاة الذي وصل من خلاله إلى رئاسة بلدية إسطنبول ثم تم حله عقب انقلاب فبراير/شباط 1997 ثم حزب الفضيلة ثم اختلف مع أربكان ليؤسس حزب العدالة والتنمية ويخوض به ملحمة سياسية غير عادية على مدار 23 عاما، واجه فيها انشقاقات من أقرب الناس إليه وضربات تحت الحزام ومؤامرات وانقلابات وصراعات داخلية وإقليمية وحروبا وتحديات ..إلخ
هذه البيئة هي التي تنتج السياسيين وهي لم تتوفر للإسلاميين في مصر ولم تتوفر لغيرهم وليس في مقدورهم إيجادها على المديين القريب والمتوسط.
فالجيل الحالي أبدع وأجاد وأحب الدعوة وهداية الخلائق فلماذا لا يركز جهده في هذا المضمار فقيمة المرء فيما يحسنه. فهذا التقسيم لا ينتقص من أحد نهائيا، وهذا أفضل من اقتحام مجالات ليست في متناول الشخص معرفيا ولا مهاريا فيحدث الفشل.
ومن وجهة نظري أن النقاشات الجادة يجب أن تعنى بتفكيك هذه الإشكالية حتى لا نظل ندور في حلقة مفرغة من الجدل.