المحادثة المسربة بين ترامب ونتنياهو وهيمنة القرار الأمريكي على إسرائيل

وصفها مصدر أمريكي بأن "شعر نتنياهو كان يشتعل"

كشفت تسريبات نشرها موقع “أكسيوس” الأمريكي عن محادثة هاتفية “صعبة” وعاصفة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وصفها مصدر أمريكي بأن “شعر نتنياهو كان يشتعل” بعدها، في مؤشر على عمق الخلاف الاستراتيجي حول ملفات إيران ولبنان.

تفاصيل المحادثة المسربة: إهانات وتهديدات 

وفقاً لمسؤول أمريكي تحدث لأكسيوس، استخدم ترامب لغة حادة في مواجهة نتنياهو، قائلاً له: “أنت مجنون تماماً. كنت ستكون في السجن لولا أنا. أنا أنقذ مؤخرتك. الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا”.

وأضاف المصدر أن ترامب “سحق” نتنياهو في المحادثة، بينما رد نتنياهو بقوله: “حسناً، حسناً، فقط تأكد من أن كل شيء يتم ترتيبه”.

جاءت هذه المحادثة في سياق مساعي وساطة قطرية-باكستانية لتقديم مقترح سلام جديد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أبدى نتنياهو تشككاً شديداً بالمفاوضات ورغبة في استئناف الحرب لتقويض القدرات الإيرانية، بينما ظل ترامب متردداً بين الضربة العسكرية والصفقة الدبلوماسية.

تصريحات ترامب حول بيروت: القرار بيد واشنطن 

وعلى منصة “تروث سوشيال”، كتب ترامب في الأول من يونيو 2026: “لن تكون هناك قوات تذهب إلى بيروت، وأي قوات في طريقها قد أُعيدت بالفعل”، في تأكيد صريح على أن القرار العسكري في المنطقة يخضع للإرادة الأمريكية وليس الإسرائيلية.

وتأتي هذه العبارة لتدحض أي تصور باستقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، خاصة في الملفات الإقليمية الحساسة مثل لبنان.

انتقادات ليبمان ولبيد: إسرائيل “جمهورية موز” تابعة

في السياق ذاته، شن السياسي الإسرائيلي المخضرم أفيغدور ليبمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتينو”، هجوماً لاذعاً على نتنياهو، قائلاً في مقابلة مع قناة “إن 12”: “ترامب يضع دولة إسرائيل بكاملها في حملة إذلال بمباركة نتنياهو. نتنياهو حوّل إسرائيل إلى جمهورية موز”، مفسراً أن إسرائيل لن تضرب في لبنان لأن “الولايات المتحدة منعت ذلك”.

أما زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، فقد عبّر في مناسبات متعددة عن قلقه من تآكل السيادة الإسرائيلية في صنع القرار، محذراً من أن التبعية للسياسات الأمريكية تقوّض المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية طويلة الأمد.

 تحليل المراقبين: واشنطن تمسك بخيوط الحرب 

يرى مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن أن “التقليل من المدخلات الأمريكية في عملية صنع القرار الإسرائيلية يزيل القيود القليلة الموجودة على التوسعية الإسرائيلية الأخيرة”، مما يعكس إدراكاً أمريكياً بضرورة الحفاظ على نفوذها التوجيهي.

ويذكر تقرير معهد السياسة الاجتماعية الأمريكي (ISPU) لعام 2026: “العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية تشهد تحولاً من الشراكة الاستراتيجية إلى علاقة هيمنة أحادية، حيث تحدد واشنطن الخطوط الحمراء للعمليات العسكرية الإسرائيلية”.

وتشير الباحثة في شؤون الشرق الأوسط بمركز كارنيجي، الدكتورة مها عزام، في تحليلها لمايو 2026: “التسريبات الأخيرة تؤكد أن القرارات الإسرائيلية الكبرى، خاصة تلك المتعلقة بالحرب والسلم، تخضع لموافقة أمريكية مسبقة، مما يجعل أي اعتداء إسرائيلي هو في جوهره سياسة أمريكية مُفَوَّضة”.

 مراكز الأبحاث: التبعية العسكرية تعني التبعية السياسية

يؤكد تقرير صادر عن معهد الدراسات الأمنية الوطني الإسرائيلي (INSS) أن “عملية صنع القرار الأمني في إسرائيل تعاني من أمراض هيكلية تجعلها عرضة للضغوط الخارجية”، خاصة من الحليف الأمريكي الذي يمول الجزء الأكبر من القدرات العسكرية الإسرائيلية.

ويخلص تحليل مركز بلفر بجامعة هارفارد إلى أن “العلاقة الأمنية الأمريكية-الإسرائيلية، رغم متانتها الظاهرة، تخلق تبعيات سياسية تقيد حرية المناورة الإسرائيلية في الملفات الإقليمية الحرجة”.

الخلاصة: الاعتداءات الإسرائيلية هي سياسة أمريكية بامتياز 

تُظهر الأدلة الموثقة من التسريبات والتصريحات الرسمية أن القرارات الإسرائيلية المتعلقة بشن الحروب أو إيقافها، خاصة في لبنان وإيران، تخضع لموافقة وتوجيه أمريكي مباشر. وعندما يقول ترامب لنتنياهو “أنت ستكون في السجن لولا أنا”، فإنه لا يهدد فقط، بل يذكر بحقيقة العلاقة غير المتكافئة.

وبالتالي، فإن أي اعتداء تقوم به إسرائيل على دول الجوار، أو أي تصعيد عسكري في المنطقة، هو في الحقيقة تنفيذ لسياسة اليمين الأمريكي الحاكم، الذي يستخدم إسرائيل كأداة لفرض أجندته الإقليمية. وهذا ما يفسر لماذا تنتقد الأصوات الإسرائيلية المستقلة، مثل ليبمان ولبيد، هذا الواقع بوصفه تحويل إسرائيل إلى “جمهورية موز” تابعة، تفقد سيادتها في القرار الاستراتيجي.

إن الاعتراف بهذه الحقيقة ليس مجرد تحليل سياسي، بل هو شرط أساسي لفهم ديناميكيات الصراع في الشرق الأوسط، ولتحديد المسؤولية الحقيقية عن انتهاكات القانون الدولي التي تُرتكب تحت العلم الإسرائيلي، لكنها تُدار من واشنطن.

اترك تعليقا