الأرجنتين تسجل تباطؤاً حاداً في التضخم مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية
هل تنجح حكومة ميلي في تحقيق الاستقرار الاقتصادي؟
- محمود الشاذلي
- 29 مايو، 2026
- تقارير
- الأرجنتين, التضخم في الأرجنتين, تراجع النمو الاقتصادي, ميلي
تدخل الأرجنتين عام 2026 في مرحلة دقيقة من التحول الاقتصادي، بعدما نجحت الحكومة في خفض معدلات التضخم بصورة حادة مقارنة بالمستويات القياسية التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين، في خطوة ينظر إليها باعتبارها اختباراً حقيقياً لاستدامة سياسات التقشف والإصلاح المالي.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية، بينها صندوق النقد الدولي و”بي في إيه ريسيرتش”، إلى أن معدل التضخم السنوي في الأرجنتين مرشح للتراجع إلى نطاق يتراوح بين 25% و31% خلال 2026، مقارنة بمعدلات تجاوزت 200% في 2024، مدعوماً بتشديد السياسة النقدية وتقليص الإنفاق العام وتحرير بعض القيود الاقتصادية.
وفي الوقت ذاته، يتوقع أن يحقق الاقتصاد الأرجنتيني نمواً معتدلاً يتراوح بين 3% و3.5% خلال العام الجاري، بدعم من تحسن صادرات الحبوب والطاقة والتعدين، إضافة إلى تعافي تدريجي في ثقة المستثمرين والأسواق المالية.
ورغم التحسن الملحوظ في المؤشرات الاقتصادية الكلية، لا تزال الأوضاع المعيشية تمثل التحدي الأبرز أمام الحكومة، مع استمرار ارتفاع تكاليف السلع والخدمات وتراجع القوة الشرائية للأسر، خاصة في الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل. كما تواجه البلاد ضغوطاً مرتبطة باحتياطيات النقد الأجنبي ومستويات الدين العام، إلى جانب حساسية الاقتصاد تجاه تقلبات الأسواق العالمية.
ويرى محللون أن نجاح خطة الاستقرار الاقتصادي في الأرجنتين لن يقاس فقط بمعدلات التضخم أو مؤشرات النمو، بل بقدرة الحكومة على تحقيق توازن بين الانضباط المالي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، في ظل استمرار معدلات الفقر عند مستويات مرتفعة.
وقالت الدكتورة كارمن رودريغيز، خبيرة الاقتصاد الكلي في جامعة بوينس آيرس، إن “خفض التضخم يمثل تطوراً مهماً، لكن الاستدامة الاقتصادية تتطلب استثمارات واسعة في البنية التحتية والإنتاج وخلق فرص العمل”.
من جانبه، أكد الاقتصادي ماركوس دال بيانكو، من مؤسسة “بي في إيه ريسيرتش”، أن “التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل الاستقرار النقدي الحالي إلى نمو اقتصادي شامل ينعكس بشكل مباشر على مستويات المعيشة”.
كما أشارت السياسية الأرجنتينية لورا مينديز، عضوة مجلس الشيوخ، إلى أن “الإصلاحات الاقتصادية لن تحقق أهدافها الكاملة دون سياسات اجتماعية تقلص معدلات الفقر وتحمي الفئات الأكثر هشاشة”.
ويؤكد خبراء أن مستقبل الاقتصاد الأرجنتيني خلال السنوات المقبلة سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز ثقة المستثمرين، والحفاظ على الاستقرار النقدي دون الدخول في موجة اضطرابات اجتماعية جديدة.