البرازيل تواجه جدلاً متصاعداً حول سد بيلو مونتي وتأثيره على مجتمعات الأمازون

منظمات محلية تطالب برقابة وتعويضات عادلة للمجتمعات المتضررة

يتصاعد الجدل في البرازيل حول مشروع سد بيلو مونتي الكهرومائي، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة من منظمات بيئية وممثلي السكان الأصليين بسبب التداعيات الاجتماعية والبيئية المرتبطة بتشغيل أحد أكبر مشروعات الطاقة في أمريكا اللاتينية.

ويقع السد في ولاية بارا شمالي البرازيل على نهر شينغو، أحد أهم روافد نهر الأمازون، حيث تشير تقارير بيئية وحقوقية إلى أن التغيرات في تدفق المياه أثرت على النظم البيئية المحلية، وأضعفت مصادر الدخل التقليدية لآلاف الأسر التي تعتمد على الصيد والنقل النهري والأنشطة المرتبطة بالنهر.

ووفقاً لبيانات المؤسسة الوطنية لشؤون السكان الأصليين في البرازيل (FUNAI)، فإن بعض المجتمعات المحلية تواجه تحديات متزايدة خلال مواسم الجفاف نتيجة انخفاض منسوب المياه، الأمر الذي انعكس على حركة التنقل والإمدادات الغذائية والوصول إلى الخدمات الأساسية في المناطق النهرية المعزولة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور ريكاردو كاسترو، المتخصص في القانون البيئي بجامعة ساو باولو، أن مشروع بيلو مونتي أصبح نموذجاً للصراع القائم بين أهداف التنمية الاقتصادية ومتطلبات العدالة البيئية، مشيراً إلى أن الانتقادات الرئيسية تتركز حول محدودية تقييمات الأثر الاجتماعي والبيئي طويلة المدى قبل التشغيل الكامل للمشروع.

من جانبه، قال أوراتو كايابو، أحد ممثلي مجتمعات شينغو الأصلية، إن السكان المحليين يطالبون منذ سنوات بمشاركة أكثر فاعلية في القرارات المتعلقة بإدارة الموارد المائية والتعويضات والخدمات التنموية، معتبراً أن المجتمعات المتضررة لا تزال تواجه صعوبات مستمرة رغم الوعود الحكومية السابقة.

كما حذرت الناشطة الحقوقية إيليانا فيريرا من أن التأثيرات البيئية للمشروع تمتد إلى الجوانب الإنسانية والاجتماعية، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال، في ظل تراجع سهولة الوصول إلى المياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم في بعض القرى القريبة من مناطق التشغيل.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة البرازيلية أن سد بيلو مونتي يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية البلاد لتوسيع إنتاج الكهرباء من مصادر منخفضة الانبعاثات، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خاصة مع تنامي الطلب المحلي على الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

وتواصل وكالة البيئة البرازيلية مراجعة شروط التشغيل البيئي للمشروع بالتعاون مع الجهات التنظيمية، بينما تدعو منظمات المجتمع المدني إلى تعزيز الرقابة المستقلة وضمان التزام الشركات والسلطات بخطط التعويض والحماية البيئية.

ويرى محللون أن أزمة سد بيلو مونتي تعكس التحديات المعقدة التي تواجهها اقتصادات أمريكا اللاتينية في الموازنة بين التوسع في مشروعات البنية التحتية الكبرى والحفاظ على حقوق المجتمعات الأصلية والتنوع البيئي في منطقة الأمازون.

اترك تعليقا