الحج شمس التوحيد التي تبدد ظلام الوثنيّة

د محمد عياش الكبيسي

من ينظر في مناسك الحج كلها من ألفها إلى يائها، يجدها كلها تأكيدا عمليّا للتوحيد، وترسيخا له في نفوس هذا الطوفان البشري من المؤمنين، وللأمة كلها من خلفهم.
ليس في مناسك الحج كلها تأليه لبشر، مهما كانت منزلته. أبدا أبدا.
ليس في مناسك الحج كلها ذكر أو دعاء يوجّه لغير الله تعالى. أبدا أبدا.
وعنوان الحج كله ذلك الهتاف الخالد؛ ( لبّيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)
قارنوا بين دين الله الحق هذا، الذي جاء به رسل الله عن الله ليعلموا الناس عبادة الله، وبين (الديانات المصنوعة) التي تدعو إلى تأليه البشر، وتخترع أصناف الطقوس والشعائر المرتبطة بهؤلاء البشر، حتى صار ذكرهم مقدما على ذكر الله، والتوكل عليهم مقدما على التوكل على الله.
وليس أدل على (صناعة هذه الأديان) من أن هؤلاء (الأئمة) -رضي الله عنهم- الذين يدعونهم ويتوكلون عليهم هم أنفسهم ما كانوا يدعون غير الله، وما كانوا يتوكلون إلا على الله. ولم يؤثر عنهم غير ذلك.
ثم هؤلاء قدوة البشر جميعا (الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) كل أدعيتهم كانت موجهة إلى الله وحده. وليس في القرآن كله دعاء واحد، ولو لنبي واحد توجّه به لغير الله.
فانظروا بالله عليكم أي الشعائر أقرب لنهج القرآن الكريم وما نقله لنا القرآن من عبادات الأنبياء وأذكارهم وأدعيتهم، شعائر الحج و (لبيك اللهم لبيك) الذي يصدح به الحجيج، أم تلك (الطقوس المصطنعة) التي تصرخ بالدعاء لغير الله، إضافة لما فيها من (أكوام الخرافات) و (أطنان الأحقاد والثارات)؟
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)
(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )

اترك تعليقا