التراجع المتبادل بين أمريكا وإيران يرسم واقعاً إقليمياً مختلفاً
هل انتهت الحرب فعلاً؟
- dr-naga
- 24 مايو، 2026
- تقارير
- أمريكا وإيران, الأوساط السياسية, الحرب, الشرق الأوسط, الضربات الأمريكية, الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران, الولايات المتحدة, طهران, واشنطن
يثير الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية حول الطرف الذي خرج أكثر قوة من المواجهة التي استمرت أسابيع وأعادت رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط. وبينما يعلن البيت الأبيض أن الضربات الأمريكية “أعادت إيران إلى طاولة التفاوض”، تؤكد طهران أنها فرضت على واشنطن الاعتراف باستحالة الحسم العسكري، في معركة يعتبرها مراقبون “أعقد مواجهة إرادات في المنطقة منذ عقود”.
مواجهة مفتوحة
منذ انطلاق الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، كان الهدف المعلن يتمثل في إنهاء البرنامج النووي الإيراني وتقويض قدرات طهران العسكرية وشبكة حلفائها الإقليميين. إلا أن الحرب سرعان ما تحولت إلى مواجهة مفتوحة شملت ضربات صاروخية متبادلة، واستهداف قواعد أمريكية، وإغلاق مضيق هرمز، وامتداد المواجهة إلى لبنان والعراق والخليج.
ويرى مركز “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية” أن واشنطن نجحت في إظهار تفوقها العسكري والتقني، لكنها فشلت في تحقيق “انهيار استراتيجي” داخل إيران. في المقابل، تمكنت طهران من الصمود وفرض معادلة ردع جديدة، لكنها تكبدت خسائر اقتصادية وعسكرية كبيرة جعلت استمرار الحرب تهديدًا مباشرًا لاستقرارها الداخلي.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن “الهدف لم يكن احتلال إيران بل منعها من تهديد المنطقة”، مضيفًا أن الاتفاق الجاري بحثه “قد يفتح بابًا لاستقرار طويل الأمد”. أما الرئيس الإيراني المؤقت، فيؤكد أن “إيران لم تخضع ولن تتخلى عن حقوقها النووية والدفاعية”، مشددًا على أن التفاوض جاء “من موقع القوة”.
حدود القوة التقليدية في حسم الصراعات الحديثة
ويشير محللون عسكريون إلى أن الحرب أظهرت حدود القوة التقليدية في حسم الصراعات الحديثة. فإسرائيل والولايات المتحدة امتلكتا التفوق الجوي والاستخباراتي، لكن إيران استخدمت استراتيجية “الاستنزاف الإقليمي” عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة وتهديد الممرات البحرية، ما أدى إلى استنزاف اقتصادي وأمني واسع.
اقتصاديًا: كانت أسواق الطاقة اللاعب الخفي في مسار الحرب. فقد تسبب التوتر في مضيق هرمز بارتفاعات حادة في أسعار النفط، بينما تعرضت التجارة العالمية لضغوط كبيرة. وترى مؤسسات مالية أن الضغوط الاقتصادية العالمية ساهمت في دفع القوى الكبرى نحو تشجيع التسوية، خوفًا من دخول الاقتصاد الدولي في موجة ركود جديدة.
هل انتهت الحرب فعلاً؟
لكن السؤال الأبرز يبقى: هل انتهت الحرب فعلاً؟ تقارير “أكسيوس” و”رويترز” تشير إلى أن الاتفاق لا يزال هشًا، وأن الخلافات الجوهرية المتعلقة بتخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لم تُحل بالكامل. كما أن بعض التيارات داخل واشنطن وتل أبيب تعتبر أن الاتفاق يمنح إيران فرصة لإعادة تنظيم قدراتها.
على الرغم من تجميد العمليات العسكرية المباشرة بموجب التهدئة الحالية، إلا أن الحرب لم تنتهِ رسمياً بعد، بل انتقلت من ميدان القصف إلى طاولة المفاوضات المعقدة .
والمنطقة تعيش اليوم حالة “ترقب حذر” بانتظار التوقيع الوشيك على مسودة اتفاق السلام الشامل الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجانب الإيراني أنه بات شبه جاهز برعاية وساطات إقليمية .
ومع ذلك، يبقى إعلان النهاية الرسمية للصراع معلقاً بالتوصل إلى صيغة نهائية تضمن تلبية الشروط الصارمة لكلا الطرفين؛ حيث تصر واشنطن على تجميد البرنامج النووي وتقليص ترسانة الصواريخ الإيرانية، بينما تشترط طهران رفع الحصار البحري والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز لضمان استقرار طويل الأمد يمنع تجدد المواجهة.
ويحذر خبراء “معهد الشرق الأوسط” من أن المنطقة قد تواجه “حربًا مؤجلة” بدلًا من سلام دائم، خصوصًا إذا تغيرت الإدارة الأمريكية أو انهارت التفاهمات الأمنية الحالية. كما أن أي تصعيد في لبنان أو الخليج قد يعيد المواجهة بسرعة إلى نقطة الصفر.
ومع ذلك، يتفق مراقبون على أن الحرب الحالية أنهت مرحلة “الهيمنة الأحادية” في الشرق الأوسط، وأدخلت المنطقة في معادلة جديدة تقوم على الردع المتبادل والتفاهمات المرحلية بدلًا من الحسم العسكري الكامل.
الخلاصة أن هذا التراجع المتبادل بين واشنطن وطهران نقطة تحول تاريخية تؤكد أن خيار المواجهة العسكرية الشاملة بات مكلفاً لجميع الأطراف. ورغم أن صمود هذه التهدئة يظل رهناً بمدى الالتزام ببنود الاتفاق المرتقب وتفكيك ملفات الخلاف المعقدة، إلا أن الثابت الأكيد هو أن قواعد الاشتباك القديمة قد سقطت، وأن المنطقة باتت تقف بالفعل على أعتاب نظام إقليمي جديد يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.
مستفاد من الذكاء الاصطناعي+ ومواقع اليكترونية+ ووكالات