كيف دخلت الحرب إلى الثلاجة؟

ماجدة القاضي تكتب

مع الوقت، لم يعد كثيرون يهتمون بمن بدأ الحرب…ولا بمن انتصر في التصريحات الأخيرة… لم يعد احد يكترث بتصريحات ترامب ولا غرور اللحظة لدى ايران

لأن الناس لم تعد تتابع الحروب عبر الخرائط والخطب السياسية…بل عبر الطريقة التي تدخل بها إلى حياتهم اليومية… عبر الثلاجة والمحفظة وبالتالى السؤال صار

كم أصبح سعر الوقود؟لماذا ارتفعت أسعار الطعام؟ .. بعيدا عن جنون الطماطم في مصر…… ولماذا يبدو العالم أكثر توترًا رغم أن الحرب بعيدة جغرافيا ؟ والصورة فى كل مكان في العالم باتت معقدة .
رجل أمريكي يملأ خزان سيارته بنصف الكمية المعتادة .أسرة مصرية تعيد بعض الأطعمة إلى الرف بعد حسابات سريعة أمام الكاشير مفضلة دفع فاتورة الكهرباء على شراء الجبن ،أوروبي يؤجل سفره بعدما قفزت أسعار الطيران والطاقة والتأمين.وشركات في الخليج تراقب الممرات البحرية وأسعار الشحن بقلق أكبر من متابعة بيانات الجيوش وتتوعد العاملين بفقد الوظائف والطرد في أقرب وقت .

العالم لم يعد يعيش الحروب كما كان يفعل قديمًا.

يكفي الآن أن ترتبك الحياة وخطوط الامداد حتى تدخل الحرب إلى الثلاجات وعربات التسوق وخطط السفر والادخار وتؤلم الإنسان في مساره اليومى .
الحرب أصبحت فيروسًا اقتصاديًا يتخذ شكلًا مختلفًا داخل كل مجتمع وفقا لقدرته على التحمل ويالها من قدرة متفاوته بشكل مزعج

ومع استمرار الصراعات، لم يعد الناس يؤجلون السفر أو الشراء فقط…بل بدأ كثيرون يؤجلون أحلامهم نفسها.

فكرة الاستقرار أصبحت مؤقتة…والخطط الطويلة تحولت إلى محاولة لعبور الشهر القادم بأقل خسائر ممكنة.

وفي الوقت الذي كان فيه الناس يحذفون أشياء صغيرة من حياتهم…كانت شركات الطاقة والسلاح والشحن تعيد حساب أرباحها في هدوء شديد وبتخمة عالية في المكاسب .

لهذا تبدو الحروب الحديثة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.فهي لا تحسم فقط بالصواريخ…بل بالأعصاب والأسعار والقدرة على الاحتمال.

وربما أخطر ما فعلته الحروب الحديثة…أنها جعلت الإنسان يشعر بأنه يدفع ثمن قرارات لم يشارك فيها أبدًا.

ولهذا لم يعد المواطن يريد أن يعرف من انتصر…ولا من هزم بقدر ما يريد أن يعرف:

متى تتوقف الحرب عن الوصول إلى ثلاجته وحافظة نقوده

اترك تعليقا