أحمد الشرع والتنظيمات
سمير العركي يكتب
- dr-naga
- 24 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- التنظيمات, الرئيس أحمد الشرع, دمشق, سمير العركي, سوريا
منذ اليوم الأول لدخوله دمشق تخلص الرئيس أحمد الشرع من الحالة التنظيماتية، وانتقل إلى أن يصبح رجل دولة.
فلم يسمع من حينها متحدثا عن مآثر “هيئة تحرير الشام” ولا مرددا لأقوال شيوخها، بل سارع إلى حلها، وحث بقية الفصائل على التخلص من ضيق التنظيمات إلى رحابة الدولة ومؤسساتها.
وقالها لأهل الشام بكل وضوح: لقد أتينا لكم بالدولة فماذا تريدون بعد ذلك؟
أحد أهم أسباب مرونة أحمد الشرع، أنه غير مكبل بأقوال مؤسس التنظيم ولا بشروحات الجيل التالي، ولا توضيحات الجيل الثالث، ولا تبريرات الجيل الرابع.
إضافة إلى إيمانه العميق بأن الدولة أهم من أي تنظيم وفوق كل تنظيم، وأنه لا تنظيم يعلو سلطة الدولة.
تفحص مسيرة الدولة السورية منذ التحرير لن تجد إلا الرئيس والوزراء والمسؤولين الرسميين، فليس ثمة “جماعة” فوق الدولة ولا مسميات تنظيمية تدس أنفها في شؤون الدولة في الشاردة والواردة وكأنها هي من تحكم والرئيس مجرد واجهة.
لن تجد من يمد يده داخل المؤسسات الحكومية بزعم مساعدة الرئيس، أو يحيطه برجاله الأوفياء لضبط حركته!
نجاح أحمد الشرع يكمن في فهمه لطبيعة الدولة وطبيعة المجتمع السوري، وعدم سماحه بنشوء قوى موازية له وقد رأيناه كيف استوعب فصائل الثورة داخل جسد الدولة، ثم عمد إلى تفكيك ميليشيات قسد، والدور القادم على ميليشيا الهجري في السويداء.
فكرة التنظيم نشأت قبل حوالي قرن من الزمان، كوعاء لصهر الجهود من أجل الدعوة والتربية والإصلاح، ثم ما لبثت الفكرة أن تعملقت وتحولت إلى “ديناصور” التهم الكفاءات وارتكب العديد من الأخطاء الإستراتيجية القاتلة التي دمرته ودمرت محيطه، وفشل هذا الديناصور في تحقيق أهدافه أو أهداف من وثقوا فيه.
ومع الفشل فلا يمكنك أن تحاسبه أو تناقشه، لأنه سيصنع سردية من التبريرات والأعذار وتوظيف عجيب للنص القرآني لتمرير الموقف.
التنظيميون داخل الحركة الإسلامية يبذلون جهدهم لصرف الأنظار عن تجربة أحمد الشرع في سوريا، وربما تمادى البعض في شيطنة التجربة كلها، لأنها تحطم التاوبوهات التي أوجدوها على مدار عقود.