بوتين يؤكد علي تعزيز التعاون مع الدول الإسلامية

وسط تصاعد التوترات الدولية

بعث رئيس روسيا الاتحادية، فلاديمير بوتين رسالة إلى المشاركين في الاجتماع السنوي لمجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا – العالم الإسلامي”، الذي عُقد في مدينة قازان، وتمحور موضوعه الرئيسي حول “القيم المشتركة بوصفها أساسًا للتعاون والتفاهم المتبادل بين روسيا والعالم الإسلامي”.

وألقى نائب رئيس الوزراء الروسي مارات خوسنولين، كلمة الرئيس بوتين، التي أكد فيها أن الإسلام يُعد أحد الديانات العالمية المنتشرة على نطاق واسع في روسيا، مشيرًا إلى أن ملايين المسلمين الروس يسهمون في تطوير الاقتصاد الوطني والعلوم والثقافة والمجال الاجتماعي.

وجدد مارات تأكيد بوتين الالتزام بتعزيز علاقات الصداقة مع جميع دول العالم الإسلامي، مضيفًا أن المنتدى واجتماع المجموعة يجمعان نخبة من السياسيين والشخصيات العامة وقادة الأعمال والعلماء وممثلي الأديان لمناقشة القضايا الجوهرية المتعلقة بالتعاون وتنمية الروابط الإنسانية.

كما أكد للمشاركين في الاجتماع السنوي، الذي تزامن مع انعقاد الدورة السابعة عشرة من المنتدى الاقتصادي الدولي “روسيا – العالم الإسلامي: كازان فوروم”، أن تعزيز التعاون بين روسيا والدول الإسلامية يكتسب أهمية خاصة في ظل تصاعد التوترات الدولية، مشددًا على ضرورة استمرار مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي» كمنصة لتنسيق الجهود والبحث عن سبل تحقيق السلام.

من جانبه، أوضح رئيس جمهورية تتارستان، رئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا – العالم الإسلامي”، رستم مينيخانوف، أن المجموعة أسهمت خلال السنوات الماضية في جعل العلاقات بين روسيا والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أكثر بناءً وتعددية الأبعاد.

وقال إن تقارب المواقف تجاه القضايا الأساسية في السياسة العالمية، إلى جانب القيم الأخلاقية المشتركة، يمثل أهمية خاصة لروسيا بوصفها دولة متعددة القوميات، مشيرًا إلى أن المجموعة ستحتفل في عام 2026 الحالي بالذكرى العشرين لتأسيسها، لافتا إلى الدور الذي لعبه كل من يفغيني بريماكوف ومنتيمر شايمييف في ترسيخ الحوار بين روسيا والعالم الإسلامي.

وناقش المشاركون خلال الاجتماع قضايا تعزيز التعاون الدولي، وتطور النظام العالمي متعدد الأقطاب، والحوار بين الأديان، إلى جانب تقوية الروابط الإنسانية والاقتصادية بين روسيا والدول الإسلامية.

بدوره، شدد الممثل المفوض لرئيس روسيا الاتحادية في منطقة الفولغا الفيدرالية إيغور كوماروف على أن روسيا شكّلت عبر التاريخ نموذجًا للوحدة في ظل التنوع والتعايش بين الأديان، مؤكدًا أن القيم المشتركة أصبحت أساسًا لترسيخ التماسك الداخلي للمجتمع الروسي والحوار الدولي مع العالم الإسلامي.

وشهد الاجتماع مشاركة أكثر من 100 شخصية روسية ودولية، من بينهم نائب رئيس ديوان الرئاسة الروسية ماغوميد سلام ماغوميدوف، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد غريغوري كاراسين، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة والممثل السامي لتحالف الحضارات والمبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا ميغيل أنخيل موراتينوس، والأمين العام المساعد للشؤون السياسية في منظمة التعاون الإسلامي يوسف الضبيعي.

وأشار المشاركون إلى أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ارتفع بنسبة 5.9% بنهاية عام 2025، فيما زادت الصادرات الروسية بنسبة 8.3%.

وسبق الاجتماع الرسمي تنظيم عدد من الجلسات واللقاءات المتخصصة في قازان، من بينها جلسة بعنوان “الدين والثقافة: حوار حضاري”، خُصصت لمناقشة التفاعل بين الأديان، فيما عقدت أكاديمية العلوم بجمهورية تتارستان مائدة مستديرة حول التعاون العلمي والتكنولوجي والاقتصادي، بما يشمل الحلول الرقمية والتقنيات الحديثة.

كما شهد المنتدى جلسة بعنوان “الشراكة الأوراسية الكبرى: استراتيجية التنمية”، ركزت على تعزيز التعاون بين التكتلات الدولية وبناء نماذج شراكة مستدامة.

وضمن البرنامج، خُصص مسار إعلامي تمثل في المنتدى الإعلامي الذي نظمته مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي» بالتعاون مع تاتميديا واتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي “يونا”، بمشاركة ممثلين عن وسائل إعلام دولية، حيث ناقش المنتدى سبل تعزيز التعاون المهني وبناء علاقات إعلامية دولية.

اترك تعليقا