حركة “فتح” الفلسطينية تعقد مؤتمرها وسط أزمات متفاقمة

هل يسعى محمود عباس إلى توريث السلطة لنجله ؟

الرائد- تعقد حركة “فتح” الفلسطينية، التي توصف بـ “العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية”، غدا الخميس، مؤتمرها العام الثامن الذي تنتخب فيه قيادتها وسط أزمات سياسية متفاقمة.

وأعلن محمود عباس أبومازن، في وقت سابق من العام الحالي، سنة انتخابية تبدأ بانتخابات المجالس المحلية، يليها عقد مؤتمر حركة فتح لانتخاب قيادتها التي تقود السلطة والمنظمة، وصولاً إلى الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل.

وجاء هذا الإعلان بعد تنامي المطالبات الدولية بإدخال إصلاحات واسعة في السلطة الفلسطينية، خاصة العودة إلى الانتخابات العامة التي مضى أكثر من عشرين عاماً على آخر مرة أجريت فيها حيث توقفت جراء الانقسام بين حركة “حماس” التي سيطرت قطاع غزة، والسلطة الفلسطينية التي تدير الضفة الغربية.

ويقول مسؤولون إن محمود عباس اختار البدء بالانتخابات الأكثر سهولة، وهي المحلية، وانتخابات حركة فتح، قبل الذهاب إلى الانتخابات العامة التي يرجح كثير من المراقبين أن السلطة قد لا ترغب، وإن رغبت، قد لا تتمكن من إجرائها بسبب عدم استقرار الأوضاع في قطاع غزة.

تمنح الانتخابات الداخلية لحركة فتح بعض الشرعية لقيادة الحركة لمواصلة قيادة السلطة والمنظمة في ظل غياب الانتخابات العامة، وفي حال مغادرة الرئيس محمود عباس، الذي تجاوز التسعين من العمر، المشهد.

وأمام ضعف قوى المعارضة، وغياب بعضها مثل حركة “حماس” عن واجهة العمل السياسي في الضفة الغربية جراء الحظر الأمني الإسرائيلي، فإن قيادة حركة فتح مرشحة لمواصلة قيادة النظام السياسي حتى في حال غياب الرئيس محمود عباس لأي سبب كان.

لكن هذه القيادة التي من المتوقع أن تشهد بعض التغيرات في المؤتمر، تواجه الكثير من التحديات، خاصة السياسة الإسرائيلية الرامية إلى إضعاف السلطة الفلسطينية إلى حد كبير لتصبح غير قادرة على القيام بأي دور سياسي، ليقتصر دورها على الخدمات البلدية.

ثاني هذه التحديات الشرعية السياسية. ففي حال غياب الرئيس يمكن لقيادة حركة “فتح” أن تختار رئيساً مؤقتاً للسلطة خلال فترة لا تزيد عن ستة شهور، وفق الإعلان الدستوري الخاص بذلك، بعدها ستكون شرعية هذا الرئيس موضوع تساؤل، وربما مثار احتجاج.

بلغ عدد أعضاء المؤتمر العام للحركة حوالي 2600 عضو، منهم 1600 مقيمون في الضفة الغربية، 400 مقيمون في قطاع غزة 400 في الشتات سيجتمعون في القاهرة، 200 في لبنان.

تضم قائمة المرشحين بعض الوجوه الجديدة التي تحظى بفرص الفوز منهم اللواء ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة، واللواء زياد هب الريح، وزير الداخلية، ونجل الرئيس محمود عباس، ياسر عباس، والسفير الفلسطيني في لندن حسام زملط، ومدير عام الإعلام الرسمي أحمد عساف.

ومن بين المرشحين البارزين عدد من الأسرى المحررين الذين أمضوا سنوات وعقود في السجون الإسرائيلية.

نجل محمود عباس موضع جدل

وأثار إعلان ياسر عباس، نجل الرئيس خوض الانتخابات لقيادة الحركة جدلاً واسعاً بين الفلسطينيين وأيضاً في الإعلام الأجنبي. فالبعض اعتبر ترشح عباس الابن محاولة لتوريث الحكم. والبعض الآخر اعتبره شكلاً من أشكال تعارض المصالح، نظراً لإمكانية استفادة الابن من نفوذ الأب في الحركة وفي السلطة.

ويلعب ياسر عباس دوراً متنامياً في النظام السياسي، وعينه الرئيس مؤخراً ممثلاً شخصياً له على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وقال مسؤولون، إن الابن يقوم بدور المساعد الأول لوالده خاصة في السنوات الأخيرة، وإنه لعب دوراً مهماً في اختيار عدد ممن يشغلون مناصب حكومية مهمة خاصة قادة أجهزة الأمن.

لكن العارفين بتركيبة حركة “فتح” يستبعدون سيناريو التوريث، نظراً لوجود عدد من المسؤولين والقادة الكبار ذوي النفوذ والتجربة السياسية الكبيرة الذين سيتصدون للمهمة في حال مغادرة الرئيس المشهد.

ومن المقرر أن يختتم المؤتمر أعماله، السبت، بانتخاب أعضاء اللجنة المركزية للحركة البالغ عددهم 24 عضواً، إضافة إلى المجلس الثوري (80 عضواً) الذي يشكل برلمان الحركة.

*المصدر: الشرق بلومبرج

اترك تعليقا