بصور الأقمار : الصين المؤثر الأكبر في اسواق النفط
خالد فؤاد يكتب
- dr-naga
- 9 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- أسواق النفط, أوبك+, الأقمار الصناعية, الحرب, الصين, النفط
من الأمور المثيرة التي كشفتها بيانات الأقمار الصناعية أن الدولة صاحبة التأثير الأكبر في ضبط أسواق النفط من الارتفاعات القياسية خلال الحرب لم تكن أي من كبار مصدري النفط أو أمريكا أكبر مصدر للنفط عالميا ولكن كانت الصين المستورد الأول للنفط في العالم!!
كيف حدث ذلك وكيف تحولت الصين إلى دولة ذات تأثير في أسواق النفط يوازي الدور الذ كانت تقوم به منظمة أوبك قبل الحرب؟
قلصت الصين مشترياتها من النفط بشكل كبير خلال شهري الحرب وبعد أن كانت تستورد حوالي 11.7 مليون برميل يوميا كشفت البيانات أن الصين تستورد حوالي 8.2 برميل يوميا وهذا يعني أن بكين استطاعت أن تخفض واردتها النفطية بقدر 25% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب وهو الأمر الذي أتاح مزيد من النفط في الأسواق العالمية وساهم بشكل رئيسي في الحد من تصاعد الأسعار القياسي.
والواقع أن الصين لعبت حلال الحرب دور منظمة أوبك في ضبط الأسعار ومحاولة إعادة التوازن بين العرض والطلب بل وضعت الصين نفسها في موقع يوازي دور الاحتياطات الاستراتيجية التي أفرجت عنها أمريكا وأوروبا لإعادة الاستقرار للأسواق ويوازي دور المسارات البديلة التي جاوزت بها السعودية والإمارات مضيق هرمز وساهمت في تقليل كارثة إغلاق المضيق.
ولكن السؤال المثير هنا كيف للصين أن تخفض واردتها بهذا القدر كبير دون أن تتأثر أو تتخذ أي إجراءات استثنائية لخفض الاستهلاك والواقع أنه لا إجابات واضحة لتفسير ظاهرة الصين المثيرة فربما رفعت الصين واردتها قبل الحرب لملء الاحتياطي الاستراتيجي الذي وصل إلى 1.4 مليار برميل تحسبا لاندلاع حرب في الخليج وهو احتياطي أكبر من مجموع احتياطات الولايات المتحدة وباقي أعضاء وكالة الطاقة الدولية ولكن هذه الإجابة تعطينا تفسير لجزء صغير من الصورة الكلية.
بعض محاولات التفسير تذهب إلى قدرة الصين العجيبة في تصنيع البتروكيماويات من الفحم وهذا يعني أن بكين التي تستخدم حجم ضخم من النفط في صناعتها البتروكيماوية الواسعة قد استبدلت النفط بالفحم مما ساهم في هذا الخفض الكبير في احتياجاتها النفطية وكذلك تراجع النشاط الاقتصادي لعملاء الصين من الدول الآسيوية مما انعكس على خفض الطلب الصيني على النفط ولكن كل هذه الإجابات لا تقدم صورة كاملة لحوالي 3.5 مليون برميل يوميا استطاعت الصين أن تستغني عنهم في فترة قصيرة جدا!.
والسؤال الأهم هنا ليس كيف قلصت الصين احتياجاتها إلى هذا الحد ولكن كيف امتلكت الصين هذه المرونة في مواجهة الأزمات العالمية بل الاستفادة منها على المستوى الاقتصادي والجيوسياسي ويقودنا هذا السؤال الأخير إلى تخيل أوسع عن ماذا أعدت الصين في حال دخلت في مواجهة عسكرية واسعة مع الولايات المتحدة؟!