فعالية بزشكيان في النظام الايراني

سمير العركي يكتب

ومن علامات تفكك النظام السياسي الإيراني، وجود رئيس منتخب من الشعب بدون فاعلية ولا حضور.

فلولا تغريداته ما كنا شعرنا بالرئيس، مسعود بزشكيان، ولا أحسسنا بوجود، فالرجل حاضر غائب، بدون قيمة ولا تأثير.
فمن المفترض أن يقود بزشكيان المشهد بسلمه وحربه، لكن ما نراه يثبت أن النظام السياسي المدني في #إيران لم يكن سوى واجهة للنظام الثيوقراطي المستبد، الذي يقوم على فكرة الطاعة المطلق للولي الفقيه، نائب “صاحب الزمان” الإمام الغائب.
هذا الولي الفقيه تمكن من إحكام قبضته على الدولة من خلال ترويج الخرافات المعطلة للعقل التي تمنحه سلطات شبه مقدسة، والتي تم تضمينها في الدستور.
فالمادة 5 من الدستور الإيراني تقرر أنه “في زمن غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتقي، البصير بأمور العصر؛ الشجاع القادر على الإدارة والتدبير”
أما مهامه فقد نص عليه بالتفصيل في المادة 110 التي جعلت منه مهيمنا على الدولة بجميع مؤسساتها، فهو القائد العام للجيش والحرس الثوري، كما أنه رئيس هيئة الأركان العليا، وهو الذي يملك سلطة توقيع مرسوم تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه، كما أنه يملك سلطة عزل الرئيس ..إلخ
ومع اغتيال خامنئي واستيلاء الحرس الثوري على الحكم بالتنصيب الصوري لمجتبى خامنئي، كان من الطبيعي أن يحدث هذا الاضطراب الذي بين السلطة الفعلية التي تعمل من تحت الأرض، والسلطة الصورية الممثلة في بزشكيان وعراقجي وقاليباف قبل أن يختفي الأخير عن الساحة.
وقد تابعنا جميعا كيف تعرض وزير الخارجية، عباس عراقجي، لحملة تأديب من الحرس الثوري، عندما تخطى حدوده المرسومة له وأعلن فتح مضيق هرمز.!
هذا النظام السياسي يستحيل إصلاحه لأنه مؤسس ليكون نظاما ديكتاتوريا، ومع تمترسه بتأويلات دينية فاسدة فإنه يجمع مع الديكتاتورية تلك الدموية الشديدة في التعامل مع معارضيه داخليا وخارجيا.
لذا فإنه من مصلحة شعوب المنطقة والشعب الإيراني نفسه حدوث تغيير سلمي للنظام السياسي وأن يرحل الملالي بتأويلاتهم الفاسدة، وتاريخهم الملطخ بدماء الأبرياء، وأن يحل محله نظام سياسي طبيعي يؤمن بالتعايش السلمي مع محيطه ويتجه إلى التنمية والاستقرار.
فهل يمتلك بزشكيان الشجاعة لإحداث ذلك التغيير؟؟