رهان ترامب الخاسر على حصار إيران
خالد فؤاد يكتب
- dr-naga
- 1 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- المفاوضات, النظام الإيراني, النفط, حصار إيران, خالد فؤاد, رهان ترامب
ينطلق ترامب من فرضيتين رئيسيتين حول جدوى حصاره لإيران ومنعها من تصدير النفط والاستفادة من العائدات..
الفرضية الأولى أن الحصار سيتسبب في خسارة عائدات ضخمة تصل إلى تقريبا 175 مليون دولار يوميا وهو الأمر الذي سيتسبب في إيلام اقتصادي ضخم وسيدفع القيادة الإيرانية للتراجع وتقديم التنازلات على طاولة المفاوضات.
وهنا يجب توضيح عدة أمور تتعارض مع تلك الفرضية وتثبت أن الفرضية التي ينطلق منها ترامب لاستمرار الحصار غير صحيحة:
بداية لا تزال بيانات تتبغ السفن تظهر حركة لناقلات النفط الإيرانية واستمرار صادراتها وإن كان بشكل أقل من مستويات ما قبل الحصار الأمريكي وبالتالي فإنه لا يمكن الجزم بعد مرور أكثر من أسبوعين على الحصار بأن أمريكا استطاعت وقف كل صادرات النفط الإيرانية.
كانت بداية الحرب معبرة إلى حد كبير عن قدرة إيران على تحمل أقصى درجات الألم الاقتصادي فمع غالبية التوقعات التي ذهبت إلى استحالة اغلاق إيران لمضيق هرمز لأنها ستكون المتضرر الأول وسيمثل الأمر قطع إيران أحد شرايين الحياة الرئيسية لاقتصادها المنهك ومع ذلك أعلنت إيران مباشرة بعد بداية الحرب بيومين فقط قرار إغلاق المضيق لتؤكد أن الألم الاقتصادي لن يكن من ضمن أدوات أمريكا في حربها على إيران.
تجربة ترامب في فترته الرئاسية الأولى مع إيران تحمل استنتاجات مهمة جدا فبعد أن مارس ترامب سياسة الضغط القصوى على إيران وفرض عقوبات نفطية حازمة خلال سنوات حكمه (2017-2021) ومع ذلك لم ينتج عن هذه الاستراتيجية أي تغير في السلوك السياسي للنظام الإيراني ويقدم الرسم البياني الموجود في البوست حقيقة مثيرة عن حجم التراجع في صادرات النفط الإيراني خلال الفترة الرئاسية الأولى لترامب والتي صاحبها استمرار سياسية إيران في المنطقة بنفس الطريقة دون أن يطرأ عليها أي تغيير.
الفرضية الثانية يري ترمب عبر تصريحاته المتكررة أن الحصار سيؤدى إلى اضطرار إيران إلى تقليص إنتاجها وغلق الابار وهذا سيقود إلى انهيار قطاع النفط الإيراني.
وبنفس النهج فإن عدة حقائق تتعارض مع تلك الفرضية:
الحديث عن الفرضية الثانية لترامب يستدعي سؤال بديهي فإذا كان تقليص الإنتاج وغلق الآبار ستكون نتائجه الحتمية هي انهيار القطاع النفطي فلماذا بقي القطاع النفطي في دول الخليج حتى الان دون أضرار كبيرة بالرغم من تقليص الإنتاج وغلق الابار التي اضطرت إليها دول الخليج منذ أسابيع؟!
النفطة الأهم هنا أن إيران تمتلك سعة تخزينية ضخمة -الأضخم في دول المنطقة- تمكنها من تخزين إنتاجها النفطي في حال التعرض لحصار وتوقف صادراتها لفترة طويلة تصل إلى ثلاث أسابيع. وحتى إذا امتلأت خزانات النفط الإيرانية فإن الاتجاه إلى تقليص الإنتاج تدريجيا وغلق بعض الابار لن يكون كارثيا كما يظن ترامب والواقع أن إيران بسبب العقوبات النفطية تمتلك خبرة واسعة في إعادة تشغيل الابار وعودة مستويات الإنتاج إلى طبيعتها.
العودة إلى الفترة الرئاسية الأولى لترامب وبسبب العقوبات النفطية اضطرت إيران إلى تقليص إنتاجها بشكل حاد ولكنها استطاعت بعد ذلك إعادة تشغيل الابار بكفاءة عالية والمفارقة أن إيران وصلت في العام الماضي إلى مستوى قياسي في إنتاج النفط لم تصل إليه منذ خمسة عقود!! أي أن إيران في غضون عدة سنوات من تقليص الإنتاج وإغلاق الابار استطاعت أن تحقق مستويات قياسية في إنتاجها النفطي.
راهن ترامب على الحرب الخاطفة التي ستغير النظام الإيراني وتقوض القدرات العسكرية الإيرانية ويبدو أن رهانه خاسر حتى هذه اللحظة ويراهن ترامب الان على مواصلة الحصار الذي سيدفع إيران إلى تقديم مزيد من التنازلات ولعل مسار المفاوضات خير دليل على رهان ترامب الخاسر للمرة الثانية.