المبادرة العربية للمساواة تتصدر أجندة قمة الحكومات العالمية

إعادة صياغة دور المرأة العربية اقتصادياً وسياسياً

من على منصة ‘قمة الحكومات العالمية’ في دبي، وفي إطار صياغة مستقبل أكثر شمولاً، شهد العالم إطلاق مبادرة عربية رائدة تهدف إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في مراكز صنع القرار القيادية. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتعكس حراكاً إقليمياً متصاعداً يسعى إلى تحويل مفاهيم التكافؤ من مجرد طموحات حقوقية إلى سياسات حكومية وبرامج عمل مستدامة، بما يضمن استثمار الطاقات البشرية الكاملة في دفع عجلة التنمية والابتكار في المنطقة العربية، تماشياً مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة.

فقد أطلقت مدرسة محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بالتعاون مع شبكة حلول التنمية المستدامة للأمم المتحدة، مؤشر أهداف التنمية المستدامة للمنطقة العربية لعام 2026، خلال فعاليات قمة الحكومات العالمية في دبي.

وقال التقرير إن “الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمساواة بين الجنسين يبرز كأكبر تحدٍ في المنطقة العربية، حيث تسجل جميع الدول درجات حمراء في هذا المؤشر، مع ركود واسع النطاق في مؤشرات المشاركة الاقتصادية والتمثيل السياسي للمرأة”.

وفي تعليق على نتائج المؤشر، قال الدكتور محمد الأشقر، المدير التنفيذي لمدرسة محمد بن راشد للإدارة الحكومية: “رغم التقدم المحرز في بعض المجالات مثل التعليم والصحة، لا تزال الفجوات كبيرة في مجالات العمل والقيادة واتخاذ القرار، مما يتطلب جهوداً منسقة ومبتكرة لتمكين المرأة العربية”.

وأضاف الدكتور الأشقر: “المؤشر يوفر للحكومات العربية خريطة طريق واضحة لتحديد الأولويات وقياس التقدم، كما يشجع على تبادل أفضل الممارسات والتعلم من التجارب الناجحة داخل المنطقة وخارجها”.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة ليلى العثمان، الخبيرة في قضايا النوع الاجتماعي: “تمكين المرأة ليس فقط مسألة عدالة اجتماعية، بل هو استثمار في رأس المال البشري والتنمية الاقتصادية، حيث تشير الدراسات إلى أن زيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة يمكن أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي بنسب ملموسة”.

وفي سياق متصل، أطلقت المبادرة العربية للمساواة بين الجنسين، التي تضم عشر دول عربية رائدة، خطة عمل مشتركة لمدة خمس سنوات تركز على أربعة محاور: التعليم والتمكين الاقتصادي والمشاركة السياسية ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي.

المحاور الأربعة التي ترتكز عليها المبادرة:

1. التعليم (بوابة المستقبل الرقمي)

سد الفجوة الرقمية: التركيز على تخصصات STEM (العلوم، التكنولوجيا، الهندسة، والرياضيات) لضمان عدم تخلف النساء عن وظائف المستقبل.

التعلم مدى الحياة: إطلاق منصات تدريبية لإعادة تأهيل النساء في المناطق الريفية والنائية وتزويدهن بمهارات القرن الحادي والعشرين.

المناهج التعليمية: مراجعة الكتب المدرسية لإزالة الصور النمطية التي تحصر دور المرأة في إطارات اجتماعية ضيقة.

2. التمكين الاقتصادي (المحرك المالي)

ريادة الأعمال: تسهيل وصول النساء إلى القروض التمويلية ورؤوس الأموال الجريئة لإطلاق مشاريعهن الخاصة.

سوق العمل: تفعيل سياسات “الأجر المتساوي للعمل المتساوي” وزيادة نسبة النساء في المناصب الإدارية التنفيذية.

البيئة الداعمة: تعزيز التشريعات التي تدعم التوازن بين العمل والأسرة، مثل تمديد إجازات الأمومة وتوفير مراحض حضانة في أماكن العمل.

3. المشاركة السياسية (صنع القرار)

نظام الكوتا: تشجيع الدول العربية على اعتماد أو زيادة نسب الكوتا النسائية في البرلمانات والمجالس المحلية.

القيادة الحكومية: مبادرة لتعيين المزيد من النساء في مناصب وزارية ودبلوماسية سيادية، وليس فقط في الحقائب الخدمية.

بناء الكوادر: إطلاق “أكاديميات القيادة” لتأهيل الشابات المنخرطات في العمل العام لخوض الانتخابات وإدارة الحملات السياسية.

4. مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي (الحماية والأمان)

الأطر القانونية: الدفع باتجاه سن قوانين صارمة تجرم العنف المنزلي والتحرش في الأماكن العامة وبيئات العمل.

شبكات الأمان: إنشاء وتطوير مراكز إيواء آمنة وخطوط ساخنة لتقديم الدعم النفسي والقانوني للناجيات من العنف.

التوعية المجتمعية: إطلاق حملات وطنية تستهدف تغيير الثقافة المجتمعية وإشراك الرجال والفتيان كحلفاء في تحقيق الأمان للمرأة.

المصدر: شبكة حلول التنمية المستدامة، مدرسة محمد بن راشد للإدارة الحكومية، تقارير الأمم المتحدة