رئيس وزراء “توافقي” في العراق يتنقل بين حقول ألغام داخلية وخارجية

لا ينتمي الزيدي إلى أي كتلة أو حزب سياسي،

الرئد| في مساء يوم 27 أبريل، وفي لحظة سياسية أكثر حرجاً من أي وقت مضى في السنوات الأخيرة، وفي خضم سباق محموم مع الموعد النهائي الدستوري، عيّن الرئيس العراقي نزار أميدي مرشح الإطار التنسيقي، رجل الأعمال علي الزيدي، رئيساً للوزراء. 

لا ينتمي الزيدي إلى أي كتلة أو حزب سياسي، ولم يشارك في الانتخابات العامة الأخيرة. وبينما وصفه المراقبون بأنه “حل وسط”، يفسره المحللون على نطاق واسع بأنه نتاج تفاعل معقد بين الجمود السياسي الداخلي والضغوط الخارجية المتزايدة.

جاء تعيين الزيدي وسط تقارير إعلامية تفيد بأن رسالة شديدة اللهجة من السفارة الأمريكية في بغداد قد نُقلت إلى القوات المسلحة. ووفقًا لتلك التقارير، حذرت الرسالة من القيام بأي أعمال قد تضر بالمصالح الاستراتيجية وتؤثر سلبًا على العلاقات مع واشنطن، مع التأكيد مجددًا على المخاوف بشأن وجود أفراد مطلوبين من قبل السلطات الأمريكية في دوائر صنع القرار السياسي.

وأشارت التقارير كذلك إلى أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي في مواجهة التهديدات التي يتعرض لها أفرادهم، وشددوا على أهمية الاستقرار المالي والرقابة، لا سيما فيما يتعلق بالنظام النقدي العراقي.

 انقسامات داخل الإطار التنسيقي

ويبدو أن هذه التطورات قد تزامنت مع انقسامات داخل الإطار التنسيقي بين الفصائل التي تدعو إلى خفض التصعيد والفصائل الأخرى التي تفضل نهجاً أكثر تصادمية، مما قد يساهم في ظهور الزيدي كمرشح مقبول لدى أطراف متعددة.

على الرغم من أن الزيدي غالباً ما يُصوَّر على أنه شخصية تكنوقراطية وغير منتمية سياسياً، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن قدرته على الحكم ستعتمد على الأرجح على دعم القوى السياسية التي أيدت ترشيحه، نظراً للطبيعة الراسخة لنظام الحصص في العراق.

أبدى بعض المحللين السياسيين العراقيين تفاؤلاً حذراً بشأن تعيينه، مشيرين إلى وضعه المالي وخلفيته المهنية. ومع ذلك، يشير المراقبون إلى أن الثروة الشخصية لا تُترجم بالضرورة إلى استقلال سياسي في ظل النظام السياسي العراقي الحالي.

حدد المحللون مجموعة من التحديات التي تواجه رئيس الوزراء المكلف خلال فترة الثلاثين يوماً الدستورية لتشكيل الحكومة. وتشمل هذه التحديات التفاوض على المناصب الوزارية، وإدارة المطالب المتضاربة من الكتل السياسية، والموازنة بين التوقعات المحلية والتدقيق الخارجي.

حقل ألغام

في تقييم تحليلي، وصف الصحفي العراقي عبد الهادي محودر المرحلة المقبلة بأنها “حقل ألغام”، مشيراً إلى الالتزامات السياسية، والمصالح المتضاربة، والضغط المستمر من كل من الجهات الفاعلة المحلية والجهات الدولية المعنية.

وقد رددت التغطية الدولية مواضيع مماثلة. فقد صورت وسائل إعلام من بينها رويترز، والمونيتور، ونيو عرب، الزيدي على أنه وافد سياسي جديد يخرج من توافق معقد، وسط اهتمام دولي متزايد بالمسار السياسي للعراق.

تشير هذه التقارير إلى أن نجاحه قد يتوقف على قدرته على تحقيق التوازن بين القوى الداخلية المتنافسة مع الحفاظ على علاقات مستقرة مع الشركاء الدوليين، لا سيما في ضوء التحديات الاقتصادية والمالية المستمرة.

وبعيدًا عن السياق السياسي المباشر، أعاد هذا التعيين إشعال النقاش حول دور الانتخابات في النظام السياسي العراقي. ويتساءل بعض المراقبين كيف يمكن لشخص لم يترشح للانتخابات ولم يشغل مقعدًا برلمانيًا أن يتولى رئاسة الوزراء، بحجة أن التوافق السياسي غالبًا ما يُعطى الأولوية على نتائج الانتخابات.

بينما ينتظر العراق تشكيل حكومة جديدة، سينصب التركيز على ما إذا كان الزيدي قادراً على تجاوز هذه القيود وترجمة تعيينه إلى حكم فعال، أو ما إذا كانت الضغوط الهيكلية ستحد في نهاية المطاف من هامش مناورته.