الخلافة والمواجهة المصيرية مع الكيان

أحمد دعدوش يكتب

السياسيون والمحللون يُجْمعون تقريبا على أن المواجهة المصيرية مع الاحتلال حتمية، وأن تركيا ستكون رأس الحربة، وأن سورية المحرَّرة هي الميدان، لكن الكثير من جماهير المنطقة لا تفكر إلا في لحظتها الآنية، ولا تفهم إلا لغة الأخبار اليومية، ولا تمتد ذاكرتها إلى ما قبل ثلاثة أيام ولا تستشرف من المستقبل أبعد من يومها الحالي.
الجماهير التي تحلم بصلاح الدين لا تعرف من تاريخه شيئا سوى حطين، ولم تقرأ عن تاريخ عماد الدين زنكي الذي مهّد له وحكمَ عقدين من الزمن، ثم ابنه نور الدين زنكي الذي حكَم الشام قرابة ثلاثة عقود أخرى، ثم جاء صلاح الدين بعدهما ولم يتجه لتحرير بيت المقدس إلا بعد إنهاء الدولة الفاطمية (الإسماعيلية) وتوحيد الشام ومصر والعراق.
الجماهير ليست مستاءة فقط من تأخر إعلان أردوغان أو أحمد الشرع الخلافة وتحرير بيت المقدس، بل مستاءة أيضا من توجّه الثوار السوريين قبل 15 سنة لإسقاط النظام الأسدي العلوي النصيري الذي يؤلّه علي بن أبي طالب حقيقة لا مجازًا، وتريد منهم الآن أن يتحالفوا مع إيران التي جاءت هي بنفسها إلى الشام لتتحالف مع النظام العلوي النصيري وتذبحهم على أرضهم باسم الانتصار للحسين من كربلاء.
الجماهير لا تفهم أن صواريخ إيران كانت دفاعا عن النفس ولم تتضمن أي خطة قديمة أو مستقبلية لتحرير بيت المقدس. الجماهير تريد فقط نصرًا عاجلا على الاحتلال، وهي ليست مستعدة للمشاركة في هذا الجهاد، بل تريده على أرض أخرى بعيدا عن أوطانها الآمنة.