اجتماع في باريس يضم عشرات الدول لبحث مهمة مضيق هرمز

تحالف دولي بقيادة أوروبا لإعادة فتح الملاحة وسط غياب واشنطن وطهران

تتصاعد التحركات الدولية لإعادة تأمين مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة والطاقة عالمياً، في أعقاب التوترات العسكرية الأخيرة التي أدت إلى تعطيل واسع في حركة الملاحة البحرية.

وفي هذا السياق، تستضيف العاصمة الفرنسية باريس اجتماعاً دولياً موسعاً تقوده فرنسا وبريطانيا، بمشاركة نحو أربعين دولة، بهدف بحث سبل استعادة حرية الملاحة في المضيق فور تهيؤ الظروف السياسية والعسكرية المناسبة.

ويأتي هذا التحرك في أعقاب إغلاق إيران للمضيق إلى حد كبير أمام السفن غير التابعة لها، منذ اندلاع الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية في أواخر فبراير، وهو ما دفع الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، إلى فرض حصار بحري على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

وفي موازاة ذلك، دعا ترامب حلفاءه، ولا سيما دول حلف شمال الأطلسي، إلى المشاركة في فرض الحصار، منتقداً ما اعتبره غياباً لدور جماعي في هذه المرحلة الحساسة.

غير أن الموقف الأوروبي اتسم بالحذر، حيث أكدت كل من باريس ولندن، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، أن الانخراط في الحصار قد يُفسر كتصعيد عسكري مباشر، قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع، رغم تأكيدها الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء العمليات العسكرية.

مبادرة دولية دون واشنطن وطهران

المبادرة المطروحة حالياً تستثني كلاً من الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تعكس تعقيدات المشهد السياسي، إلا أن دبلوماسيين أوروبيين أشاروا إلى أن أي مهمة قابلة للتطبيق على أرض الواقع ستتطلب، في نهاية المطاف، تنسيقاً غير مباشر أو مباشر مع الطرفين، نظراً لدورهما المركزي في الأزمة.

ومن المقرر أن يتم إطلاع واشنطن على نتائج المشاورات الجارية، في إطار الحفاظ على قنوات التواصل الاستراتيجي.

سلامة الملاحة وأزمة البحارة

بحسب مذكرة رسمية وُجهت إلى الدول المشاركة، يهدف الاجتماع إلى إعادة التأكيد على الالتزام الدولي بحرية الملاحة غير المقيدة في مضيق هرمز، مع التشديد على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي.

كما يناقش الاجتماع التداعيات الاقتصادية للأزمة على قطاع الشحن العالمي، في ظل وجود أكثر من عشرين ألف بحار عالقين، إلى جانب سفن تجارية تواجه قيوداً تشغيلية كبيرة نتيجة الوضع الأمني.

خيارات عسكرية دفاعية قيد الدراسة

يتناول الاجتماع كذلك وضع إطار أولي لمهمة عسكرية متعددة الجنسيات ذات طابع دفاعي، يتم تفعيلها عند استيفاء الشروط السياسية والأمنية، بهدف ضمان استمرارية حركة التجارة العالمية عبر المضيق.

ووفقاً لمسؤولين فرنسيين، قد تشمل هذه المهمة تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ عمليات إزالة الألغام البحرية، وتوفير مرافقة عسكرية للسفن، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق مع الدول المطلة على المنطقة.

وأشار مسؤول فرنسي إلى أن طبيعة الموارد المستخدمة ستظل مرهونة بتطورات الوضع الميداني، مؤكداً أن الهدف الأساسي يتمثل في ضمان أمن الملاحة دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

مشاركة دولية واسعة وترقب للمخرجات

يشارك في الاجتماع عدد من القادة الأوروبيين، من بينهم إيمانويل ماكرون وكير ستارمر، إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، بينما يشارك ممثلون من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط عبر تقنيات الاتصال المرئي.

كما وُجهت دعوة إلى الصين، دون تأكيد رسمي بشأن مشاركتها حتى الآن، في ظل ترقب لدورها المحتمل في أي ترتيبات مستقبلية.

يبقى تنفيذ المهمة الدولية المقترحة رهناً بتطورات الأوضاع في مضيق هرمز، حيث يرى دبلوماسيون أن عودة الاستقرار قد تقلل من الحاجة إلى تدخل عسكري، في حين قد تدفع المخاطر المستمرة شركات الشحن والتأمين إلى المطالبة بوجود قوة دولية خلال مرحلة انتقالية لتأمين الملاحة.

ومن المنتظر أن يصدر بيان ختامي عن الاجتماع يحدد الإطار العام للتحرك الدولي، على أن تعقبه اجتماعات عسكرية متعددة الجنسيات خلال الفترة المقبلة لوضع خطط تنفيذية أكثر تفصيلاً.

كما أعلنت بريطانيا أن مخرجات اجتماع اليوم ستمهد لاجتماع عسكري تخطيطي سيُعقد الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس انتقال النقاش من المستوى السياسي إلى الإعداد العملي المحتمل.