الإمارات تعاقب باكستان ماليا وفي ظروف حرجة
أبوظبي تطالب إسلام أباد بدفع 3.5 مليار دولار مستحقة هذا الشهر
- Ali Ahmed
- 16 أبريل، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, اقتصاد الرائد, تقارير
الرائد- قالت وكالة «رويترز» للأنباء إن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر (إبريل)، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.
وقال مسؤولان حكوميان في باكستان: إن إسلام آباد ستسدد قرض الإمارات هذا الشهر، مما يزيد الضغط على الاحتياطيات، خاصة مع استحقاق سداد سندات دولية بقيمة 1.3 مليار دولار أخرى في يونيو/حزيران.
وقال “وقاص غني”، رئيس الأبحاث في “جيه.إس جلوبال كابيتال”: إن هذه المدفوعات تمثل استنزافاً كبيراً للاحتياطيات على المدى القريب وربما تضغط على الروبية، مضيفاً أن الدعم في الوقت المناسب من الدول الصديقة سيكون عاملاً أساسياً في استقرار الاحتياطيات واستعادة ثقة السوق.
وأعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.
وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».
ومن جهتها، أعلنت المملكة السعودية بالفعل أنها ستقدم دعما ماليا لباكستان بقيمة 3 مليارات دولار، كما ستمدد وديعة سابقة قيمتها خمسة مليارات دولار، بحسب تصريحات مسؤولين باكستانيين.
وقالت وزارة المالية الباكستانية في بيان: “أكد أورنجزيب أنّ هذا الدعم (السعودي) يأتي في وقت حرج بالنسبة لاحتياجات باكستان التمويلية الخارجية، وسيسهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وتقوية الحساب الخارجي للبلاد”.
بدوره، قال متحدث باسم وزارة المالية السعودية لرويترز: “نؤكد أنّ السعودية وافقت على إيداع 3 مليارات دولار لدى باكستان لدعم ميزان مدفوعاتها”.
ويعد القرض الجديد امتداداً لدعم سعودي متكرر لباكستان، إذ سبق أن قدمت الرياض في عام 2018 حزمة مساعدات بقيمة 6 مليارات دولار، تضمنت إيداع 3 مليارات في البنك المركزي، إلى جانب تسهيلات نفطية مؤجلة الدفع، وفق رويترز.
وكان وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، قد زار باكستان مؤخرا في خطوة وُصفت بأنها إظهار للدعم الاقتصادي. وتعتمد باكستان على برامج دعم صندوق النقد الدولي وقروض من دول صديقة لسداد ديونها الضخمة التي تستنزف نصف إيراداتها السنوية.
ويأتي الدعم الجديد في وقت تواجه فيه باكستان استحقاق سداد القرض الإماراتي خلال ابريل الجاري، حيث رفضت أبو ظبي تجديده، وهو ما شكل ضغطاً على احتياطيات النقد الأجنبي التي بلغت نحو 16.4 مليار دولار حتى نهاية مارس/آذار.
وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية بدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. كما سبق وأن أحدثت زخما بإعلانها توقيع إتفاقية دفاع مشترك مع السعودية وأن هناك جهود تجري لضم تركيا لهذا التحالف الدفاعي.
وتبلغ احتياطيات “البنك المركزي الباكستاني” حوالي 16.4 مليار دولار، ويمثل القرض الإماراتي حوالي 18% من الاحتياطيات، مما يضيف ضغطاً على اقتصاد لا يزال يتعافى وسط ارتفاع تكاليف الوقود ونقصه المرتبط بالحرب على إيران، مما يعزز التضخم ويثقل كاهل النمو.
وجرى تجديد القرض الإماراتي منذ عام 2018، بما في ذلك تسهيلات بقيمة ثلاثة مليارات دولار بفائدة سنوية تبلغ حوالي 6%، ولكن تحول من تمديدات سنوية إلى تمديدات شهرية في وقت سابق من هذا العام قبل أن تقرر إسلام آباد سداده بالكامل، وقال أحد المسؤولين إن من المتوقع سداده بحلول 23 أبريل/نيسان.
وأضاف المسؤول أن قرضاً آخر من الإمارات بقيمة 450 مليون دولار ظل متأخراً عن السداد لسنوات. وقال إن هذا المبلغ جزء من إجمالي 3.5 مليار دولار سيجري سدادها.
قالت “وزارة الخارجية الباكستانية” دون ذكر تفاصيل إن البنك المركزي سيبدأ في السداد، ونفت التكهنات بأن هذه الخطوة مدفوعة بخلافات جيوسياسية حول أزمة الشرق الأوسط.
وباكستان حليف قوي للسعودية، في حين تدهورت العلاقات بين أبوظبي والرياض في الشهور القليلة الماضية بسبب الصراع في اليمن وخسارة عائدات النفط جراء إغلاق مضيق هرمز.
وكانت أموال الودائع الإماراتية قد وُضعت داخل البنك المركزي الباكستاني خلال السنوات الماضية لدعم احتياطي النقد الأجنبي وتخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات. وعلى مدار سنوات اعتادت الإمارات تمديد هذه الودائع بشكل دوري ما وفّر لباكستان شبكة أمان مالية غير معلنة.
كما لا يمكن فصله عن التحالفات التي بدأت تتشكل في المنطقة سواء بين الإمارات والهند أو بين باكستان والسعودية وتركيا .
*المصدر: الرائد