أزمة هرمز تدفع اليابان لسحب احتياطي النفط

طوكيو تعتمد على مخزون يكفي 20 يومًا وسط اضطراب سوق الطاقة العالمية

في خطوة تعكس تصاعد القلق العالمي من أزمة مضيق هرمز، أعلنت اليابان عن سحب جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، لتأمين احتياجاتها من الطاقة في ظل الاضطرابات الحادة التي تضرب الأسواق العالمية منذ اندلاع التوترات في الشرق الأوسط.

وذكرت وزارة الاقتصاد اليابانية أن الكميات التي سيتم ضخها من الاحتياطي تكفي استهلاك البلاد لمدة 20 يومًا، بدءًا من مايو المقبل، في ثاني إجراء من هذا النوع منذ تفاقم الأزمة المرتبطة بإيران وإغلاق المضيق بشكل شبه كامل.

وبحسب ما نقلته وكالة “بلومبرج”، قررت الحكومة أيضًا تمديد تخفيف متطلبات المخزون المفروضة على الشركات الخاصة لمدة شهر إضافي حتى 15 مايو، في محاولة لتخفيف الضغوط على السوق المحلي وضمان استمرار تدفق الإمدادات.

وأكدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي أن اليابان مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية، مشيرة إلى أن السحب من الاحتياطي سيغطي استهلاك 20 يومًا، مع العمل على تنويع مصادر الاستيراد وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية.

وتعتمد اليابان على نفط الخليج بنسبة تقارب 95% من إجمالي استهلاكها، ما يجعلها عرضة بشكل كبير لأي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وفي محاولة لتقليل المخاطر، أوضحت تاكايتشي أن بلادها ستنجح بحلول مايو في تأمين أكثر من نصف وارداتها عبر طرق بديلة لا تمر عبر المضيق، دون الكشف عن تفاصيل تلك المسارات.

وفي المقابل، تمكنت السعودية من مواصلة تصدير جزء من إنتاجها النفطي عبر ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، في ظل القيود المفروضة على الملاحة في المضيق. كما أظهرت وثائق رسمية أن اليابان ستزيد وارداتها من النفط الخام الأمريكي في مايو إلى أكثر من أربعة أضعاف مقارنة بالعام الماضي، في خطوة تهدف لتعويض النقص المحتمل.

ومنذ أواخر فبراير، ومع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تعيش أسواق الطاقة حالة من التذبذب الشديد، خاصة مع تعطل مرور نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية عبر مضيق هرمز، ما تسبب في ارتفاعات قياسية في أسعار النفط وزيادة الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وتشير هذه التطورات إلى أن أزمة المضيق لم تعد أزمة إقليمية فقط، بل تحولت إلى عامل رئيسي يؤثر في استقرار سوق الطاقة العالمي، ويدفع الدول الكبرى إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لتأمين احتياجاتها الحيوية.