البيت الأبيض يتجنب تقدير تكلفة حرب إيران

إدارة ترامب تطلب 1.5 تريليون دولار وسط انتقادات لغياب الرقابة على البنتاغون

تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بعد إعلان البيت الأبيض عدم قدرته على تحديد التكلفة الفعلية للحرب مع إيران، في وقت يدفع فيه نحو زيادة غير مسبوقة في الإنفاق العسكري ضمن مشروع الميزانية الجديد.

وقال راسل فوت، مدير مكتب الإدارة والميزانية، خلال جلسة استماع في مجلس النواب، إن الإدارة لا تزال تعمل على تقييم الاحتياجات المالية للحرب، مؤكدًا أنه لا يوجد حتى الآن أي تقدير تقريبي لتكلفتها، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بين المشرعين بشأن إدارة الإنفاق العسكري.

وجاءت تصريحات فوت في سياق دفاعه عن مقترح الرئيس دونالد ترامب لميزانية دفاعية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، وهو الطلب الذي قوبل بانتقادات من الحزبين، بسبب ما وصفوه بغياب المساءلة المالية داخل وزارة الدفاع واستمرار الإنفاق دون رقابة كافية.

وتعود جذور هذا الجدل إلى الحرب التي بدأت في 28 فبراير بالتعاون مع إسرائيل، والتي لا تزال تكلفتها الإجمالية غير معروفة، خاصة بعد رفض الكونجرس في وقت سابق طلب تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار لدعم العمليات العسكرية.

ويعكس مشروع ميزانية عام 2027 توجهًا واضحًا نحو تعزيز الإنفاق الدفاعي، حيث يتضمن زيادة بقيمة 500 مليار دولار، مقابل تقليص الإنفاق على البرامج غير الدفاعية بنسبة 10%، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية مع اقتراب الانتخابات المقبلة.

وفي خضم هذه المناقشات، واجه فوت انتقادات لاذعة من الديمقراطيين، الذين أشاروا إلى أن وزارة الدفاع لم تخضع لأي تدقيق مالي ناجح، وهو ما اعتبروه دليلًا على ضعف الشفافية، بينما أكد فوت أن الإدارة تعمل على تحسين الكفاءة داخل البنتاغون.

ولم تقتصر الانتقادات على الديمقراطيين، إذ دعا النائب الجمهوري جلين جروثمان إلى ضرورة إجراء تدقيق شامل قبل إقرار أي زيادات في الإنفاق الدفاعي، محذرًا من تجاهل دور الكونجرس في الرقابة على الميزانية.

وفي جانب آخر من النقاش، دافعت الإدارة عن خططها الاقتصادية، مشيرة إلى أن مشروع خفض الضرائب والإنفاق لعام 2025 سيوفر نحو تريليوني دولار، إلا أن تقديرات رسمية غير حزبية تشير إلى أن هذه السياسات قد ترفع العجز في الميزانية الأمريكية إلى 4.7 تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة، مع زيادة إضافية تبلغ 500 مليار دولار مرتبطة بسياسات الهجرة.

كما أثار ملف الرعاية الصحية جدلًا واسعًا، حيث حذر مشرعون من أن التخفيضات المقترحة قد تؤدي إلى فقدان أكثر من 15 مليون شخص لتغطيتهم الصحية، وهو ما قوبل برد حاد من فوت، الذي أرجع ذلك إلى عدم الأهلية أو القدرة على العمل أو الإقامة غير القانونية.

ويظل مستقبل هذه الميزانية مرهونًا بموافقة الكونجرس، في ظل انقسام سياسي حاد ومفاوضات معقدة، تعكس التحديات التي تواجهها الإدارة الأمريكية في تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومي والضغوط الاقتصادية الداخلية.