هل تمثل الحروب فرصا استثمارية لرجال الأعمال؟

حيث تشابك مصالح الشركات الكبرى وصناع القرار

في ظل تصاعد التوترات واحتمالات استمرار الحرب مع إيران، يبرز سؤال ملح داخل الأوساط الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا: هل تمثل هذه الحرب فرصة استثمارية لكبار رجال الأعمال، أم أنها تهديد طويل الأمد للاستقرار الاقتصادي؟

تشير تحليلات صادرة عن مجلس العلاقات الخارجية إلى أن الصناعات الدفاعية والطاقة تعد المستفيد الأكبر من استمرار النزاعات، حيث ترتفع ميزانيات التسلح بشكل ملحوظ. ويقول أحد الباحثين في المجلس إن “شركات السلاح الكبرى تحقق بالفعل قفزات في الطلب، لكن هذا لا يعني أن الاقتصاد ككل يستفيد، بل إن المخاطر النظامية تتزايد”.

من جهته، صرّح الرئيس الأمريكي جو بايدن في خطاب سابق بأن “الولايات المتحدة لا تسعى للحرب من أجل الربح، بل لحماية الاستقرار العالمي”، في محاولة لنفي الاتهامات المتزايدة بأن بعض دوائر المال تدفع باتجاه استمرار الصراع.

لكن في المقابل، يرى محللون في معهد بروكينغز أن هناك “تشابكًا واضحًا بين مصالح بعض الشركات الكبرى وصناع القرار”، مشيرين إلى أن قطاعات مثل النفط والغاز تستفيد من اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار. ويضيف التقرير أن هذا الارتفاع “ينعكس أرباحًا قياسية لشركات الطاقة، لكنه يضغط على المستهلكين ويزيد معدلات التضخم”.

في أوروبا، حذرت شخصيات اقتصادية من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تباطؤ النمو، خاصة مع اعتماد القارة على استقرار أسواق الطاقة. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن “أي اضطراب طويل في الخليج سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الأوروبي وسلاسل التوريد العالمية”.

وبينما تتصاعد الاتهامات بأن “رجال الأعمال يديرون الحروب لتحقيق مكاسب”، يرفض خبراء هذا الطرح المبسط، معتبرين أن الواقع أكثر تعقيدًا، حيث تتقاطع المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية في شبكة يصعب فصلها.

ومع ذلك، يبقى المؤكد أن استمرار الحرب سيخلق رابحين وخاسرين، وأن الكلفة النهائية قد يتحملها المواطن العادي أكثر من أي طرف آخر.