توقعات بتصاعد الأسعار بمصر مع تداعيات حرب إيران

"دويتشه بنك" يتوقع أن يبلغ التضخم نحو 15% في مارس

تزايدت الضغوط التضخمية على الاقتصاد المصري في ظل تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وسط توقعات مؤسسات مالية دولية بارتفاع وتيرة الأسعار خلال الفترة المقبلة، ما يعزز احتمالات لجوء البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية، وبحث الرئيس “عبد الفتاح السيسي” خلال اجتماع اليوم مع رئيس الوزراء “مصطفى مدبولي” ومحافظ البنك المركزي “حسن عبد الله” تطورات أداء الاقتصاد، وجهود احتواء التضخم، وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي إلى جانب دعم الاحتياطيات.

وأظهرت البيانات تسارع معدل التضخم السنوي إلى 13.4% في فبراير، مقارنة بـ11.9% في يناير، قبل تصاعد التوترات الإقليمية، وفي هذا السياق.. رفع بنك “مورغان ستانلي” توقعاته للتضخم خلال الربع الثاني من 2026 إلى نطاق يتراوح بين 14% و16%، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وضعف العملة المحلية.

من جانبه، توقع “دويتشه بنك” أن يبلغ التضخم نحو 15% في مارس، مع ذروة قد تصل إلى 16.5% في أغسطس، محذراً من تآكل العائد الحقيقي على الفائدة في حال استمرار تثبيت أسعار الفائدة رغم الضغوط الحالية، وتعرض الجنيه المصري لضغوط ملحوظة، إذ تراجع بنحو 12% منذ اندلاع الحرب ليسجل متوسط سعر عند مستويات الـ 54.7 جنيه للدولار قبل أن يقلص خسائره إلى ما يقرب من الـ 54.4 جنيه(وقت كتابة الخبر)، وأشار “مورغان ستانلي” إلى أن مرونة سعر الصرف ساهمت في امتصاص الصدمات الخارجية وتقليل الضغط على الاحتياطيات.

في المقابل.. أكد البنك المركزي توافر احتياطيات أجنبية عند مستويات آمنة تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، مع استمرار الالتزام بسياسة سعر صرف مرن وموحد، ورغم تقلبات السوق، أشار “دويتشه بنك” إلى غياب مؤشرات مقلقة في السوق الموازية، حيث يتحرك السعر بشكل متوازٍ مع السوق الرسمية بما يعكس استقراراً نسبياً، كما ضغطت أيضًا تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة على العملة، حيث تم تسجيل صافي بيع للأجانب في أدوات الدين الحكومية بنحو 3.4 مليار دولار خلال فبراير ومارس، في حين تحوّل المستثمرون العرب إلى صافي مشتريات بقيمة 130 مليار جنيه.

وفي ظل هذه التطورات، رجح “مورغان ستانلي” تثبيت أسعار الفائدة خلال الربعين الثاني والثالث من العام، مع احتمال رفعها بنحو 200 نقطة أساس إذا استمرت اضطرابات الإمدادات، خاصة في حال تفاقم التوترات في “مضيق هرمز”، وتزامن ذلك مع استمرار انكماش القطاع الخاص غير النفطي، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 48 نقطة في مارس، مسجلاً أدنى مستوى في نحو عامين، متأثراً بضعف الطلب وارتفاع التكاليف، وكانت مصر قد رفعت أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30% خلال مارس، في ظل صعود أسعار الطاقة عالمياً، ما يزيد من الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.