من هم الخاسرون من الحرب؟ تقرير أممي يكشف أرقاما صادمة

4 ملايين فقير محتمل وخسائر تتجاوز 194 مليار دولار

دقّت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب في المنطقة، محذرة من موجة تدهور سريعة قد تعيد رسم الخريطة الاقتصادية والاجتماعية خلال أسابيع قليلة.

وقال عبد الله الدردري إن التصعيد العسكري أدى إلى “صدمة اقتصادية متسارعة”، انعكست بشكل مباشر على أسواق الطاقة والنمو الاقتصادي ومستويات الفقر، مؤكدًا أن نحو 4 ملايين شخص معرضون للانزلاق إلى الفقر خلال شهر واحد فقط.

وأوضح أن التقديرات الحالية لا تزال تعتمد على نماذج تحليلية تمت تجربتها سابقًا في أزمات إقليمية مثل غزة ولبنان، وتتمتع بدرجة عالية من الموثوقية، رغم أن الفترة الزمنية لم تسمح بعد برصد التأثيرات الفعلية بشكل كامل.

وأشار إلى أن التأثيرات تشمل تراجع التجارة الدولية، واضطراب إمدادات الطاقة، وتراجع الاستثمارات، إلى جانب ضغوط مالية متزايدة على الحكومات.

وبيّن أن دول الخليج ستتحمل العبء الأكبر من حيث الخسائر الاقتصادية بسبب ارتباطها الوثيق بأسواق النفط، في حين ستعاني دول المشرق العربي من ارتفاع حاد في معدلات الفقر نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

وأكد أن إجمالي الخسائر قد يصل إلى 194 مليار دولار، مع تحذيرات من أن استمرار الصراع لفترة إضافية سيؤدي إلى تضاعف الخسائر بشكل متسارع، وليس خطيًا، ما يعكس خطورة الوضع.

وفي ظل التهديدات التي تواجه مضيق هرمز، بدأت دول المنطقة في البحث عن مسارات بديلة، حيث تعتمد السعودية على خطوط أنابيب بديلة نحو البحر الأحمر، فيما تناقش العراق وسوريا خيارات النقل البري للنفط.

وأشار الدردري إلى أن هناك توجهًا استراتيجيًا لبناء سلاسل توريد أكثر قوة وتنوعًا، مع تعزيز التعاون الإقليمي في مجالات النقل والتجارة.

كما لفت إلى أن سوريا قد تستعيد دورها التاريخي كممر اقتصادي مهم، مستشهدًا بمشروع “البحار الخمسة” الذي كان يهدف إلى ربط عدة بحار رئيسية عبر شبكة متكاملة من البنية التحتية.

وأكد أن هناك فرصة حقيقية أمام دول مثل سوريا والأردن ولبنان لتشكيل محور اقتصادي إقليمي يعيد ربط الخليج بأوروبا، إذا ما تم استغلال هذه التحولات بشكل صحيح.

ودعا إلى تبني نموذج تنموي جديد أكثر مرونة، يعتمد على تنويع مصادر الدخل وتعزيز التكامل الاقتصادي، بدلًا من الاعتماد المفرط على قطاعات محددة.

وفيما يخص إعادة الإعمار، شدد على أن غياب التمويل الدولي التقليدي يفرض تحديات كبيرة، ما يتطلب التركيز على حلول داخلية مستدامة، مثل دعم الزراعة، وتطوير الصناعات المحلية، وتمكين المشروعات الصغيرة.

واختتم بالتأكيد على أن الاستثمار في التعليم والصحة يمثل حجر الزاوية لأي استقرار طويل الأمد، مشيرًا إلى أن بناء عقد اجتماعي جديد أصبح ضرورة وليس خيارًا.