لا تكليف في الإسلام بما لا تقدر عليه
د. ياسر عبد التواب يكتب
- dr-naga
- 12 مارس، 2026
- رأي وتحليلات
- الإسلام, رمضان, هيا نتغير في رمضان
ليس معني أننا مأمورون بهذه الأنواع الكثيرة من الجهاد والعمل الخيري والدعوي أننا سنكلف ما لا نطيق بل الآية التي سبق الاستدلال بها – جاهدوا في الله حق جهاده – تحمل عذرا لأصحاب العذر بقوله تعالى ( .. وما جعل عليكم في الدين من حرج)
لكن بعد بذل الجهد واستفراغ الوسع عندها لا يكون علينا في الدين من حرج أما ترك العمل بالكلية مع القدرة عليه والحاجة إليه فإنه سيوقع العبد في السؤال ومن ثم في الحرج : أخرج ابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه، عن عائشة – رضي الله عنها – انها سألت النبي – صلى الله عليه وسلم – عن هذه الإية {وما جعل عليكم في الدين من حرج} قال: من ضيق.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن محمد قال: قال أبو هريرة لابن عباس أما علينا في الدين من حرج؛ في أن نسرق أو نزني قال: بلى( أي ليس هذا هو المعنى وإنما قال: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} قال: الأصر التي كانت على بني إسرائيل وضعت عنكم.
أي ما فعلوه من المعاصي كعنادهم وتجرؤهم وظلمهم استلزم عقوبة الله تعالى والتشديد عليهم وتكليفهم بما فيه مشقة وهو ما عافنا الله تعالى منه قال تعالى (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً) (النساء:160)
ومن ثم فمن رحمة الله تعالى بالأمة أن رفع عنها هذا التضييق الذي كان على غيرهم.. لكن يبقى حرج السؤال عن التقصير.. إن بدر وعلى ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن تركناه وأخرج ابن أبي حاتم، ان ابن عباس كان يقول: في قوله: {ما جعل عليكم في الدين من حرج} توسعة الإسلام؛ ما جعل الله من التوبة ومن الكفارات.
قال تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع دأود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين}.
قال الحسن: لولا هذه الآية لرأيت القضاة هلكوا، ولكنه تعالى أثنى على سليمان بصوابه، وعذر داود باجتهاده.