حظر كتاب “أنا المسلمة الشابة” في فرنسا
ماذا يتضمن كتاب "أنا المسلمة الشابة"؟
- محمود الشاذلي
- 28 فبراير، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير
- الفتيات المسلمات, المجتمعات الأوروبية, حماية القاصرين, فرنسا, كتاب "أنا المسلمة الشابة", وزير العدل الفرنسي
أعلنت السلطات في فرنسا حظر تداول كتاب “أنا المسلمة الشابة” الموجّه للفتيات القاصرات، وفتح تحقيق قضائي بشأن مضمونه، بدعوى احتوائه على مواد قد تُفسَّر على أنها تحريض على الكراهية أو العنف. القرار أشعل نقاشًا حادًا حول حرية النشر، وحدود تدخل الدولة في المحتوى الديني، ومعايير تطبيق القوانين على مختلف الأديان.
أحال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان الكتاب إلى النيابة العامة، مؤكدًا عبر منصة X ضرورة حماية القاصرين من أي محتوى ضار أو تلقين أيديولوجي.
واستند القرار إلى قانون 16 يوليو 1949 الخاص بالمنشورات الموجّهة للشباب، الذي يجيز حظر أي مادة قد تعرّض القاصرين للخطر أو تحض على التمييز والكراهية.
وصدر قرار المنع في 23 فبراير 2026، على أن يدخل حيز التنفيذ في 27 من الشهر نفسه، مع تشكيل لجنة مختصة لمراجعة المنشورات الموجّهة للأطفال والمراهقين وتقديم توصيات بشأنها.
الكتاب من تأليف أحمد بن مبارك بن قذلان المزروعي، ويقدّم نفسه كدليل سلوكي للفتيات المسلمات. ووفق ما ورد في محتواه، يتناول:
-
توجيهات دينية حول الحشمة واللباس
-
نصائح أخلاقية واجتماعية
-
الدعوة إلى الالتزام بالقيم الإسلامية
-
التحذير من سلوكيات يراها مخالفة للتعاليم الدينية
وأشارت المحامية لارا فاطمي، التي تقدّمت ببلاغات رسمية، إلى وجود مقاطع اعتبرتها تحريضًا صريحًا على العنف، بينها إشارات إلى عقوبات بدنية تقليدية، وهو ما شكّل أساس التحرك القضائي.
في المقابل، يرى مدافعون عن الكتاب أنه يندرج ضمن الأدبيات الدينية المحافظة، وأنه موجّه حصريًا لجمهور مسلم، دون دعوة مباشرة لإيذاء أي فئة أو التحريض ضدها.
حرية التعبير الديني تحت الاختبار
أعاد قرار الحظر فتح نقاش واسع حول حرية المعتقد في أوروبا، لا سيما عندما يتعلق الأمر بخطاب ديني محافظ.
فبينما تؤكد الحكومة أن المعيار هو حماية القاصرين ومنع أي محتوى قد يبرر العنف، يعتبر منتقدون أن الحظر يمسّ جوهر حرية النشر، خاصة إذا كان النص موجّهًا لأتباع ديانة بعينها ضمن إطار تعليمي داخلي.
ويطرح الجدل تساؤلات رئيسية:
-
ما الفرق بين عرض أحكام دينية تقليدية وبين التحريض المعاصر على العنف؟
-
هل يحق للدولة حظر كتاب ديني بالكامل بدلاً من الاكتفاء بملاحقة أي عبارات مخالفة للقانون؟
-
هل تُطبّق المعايير ذاتها على جميع الأديان في السياق الفرنسي؟
ازدواجية المعايير.. اتهام متجدد
تتكرر في هذا السياق اتهامات بازدواجية المعايير، إذ يرى بعض المراقبين أن الخطاب الإسلامي في أوروبا غالبًا ما يُتعامل معه من زاوية أمنية، حتى عندما يكون دينيًا بحتًا.
ويشير هؤلاء إلى أن نصوصًا دينية تقليدية في ديانات أخرى تتضمن بدورها تشريعات أو عقوبات تاريخية صارمة، لكنها لا تواجه غالبًا إجراءات حظر مماثلة، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت حساسية خاصة تحيط بأي إنتاج فكري ذي مرجعية إسلامية.
في المقابل، تؤكد السلطات الفرنسية أن القانون يُطبّق بمعيار واحد، وأن أي محتوى – أياً كانت خلفيته الدينية – سيُحظر إذا تضمن تحريضًا واضحًا على العنف أو التمييز.
قضية تتجاوز كتابًا واحدًا
حظر “أنا المسلمة الشابة” لا يُنظر إليه كواقعة معزولة، بل كجزء من سياق أوسع يتعلق بمكانة الإسلام في المجتمعات الأوروبية، وحدود اندماجه في الإطار القانوني والثقافي السائد.
ويبقى السؤال المحوري:
هل تستطيع الدول الأوروبية تحقيق توازن فعلي بين حماية النظام العام، وضمان حرية المسلمين في نشر وتعليم تعاليم دينهم دون شعور بالاستهداف؟
الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مستقبل العلاقة بين الدولة والهوية الدينية في أوروبا، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول الاندماج، والتعددية، وحدود الحرية.