تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران يفتح جدلًا واسعًا
مع من تقف الأمة حين تواجه إيران حربا أمريكية؟
- محمود الشاذلي
- 23 فبراير، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير
- الأمة الإسلامية, التوتر بين أمريكا وإيران, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد: في ظل تصاعد الحديث عن احتمال توجيه ضربة أمريكية لإيران، واحتدام الجدل داخل الأوساط الإسلامية حول الموقف الشرعي والسياسي، دار حوار بين الإعلامي علاء الصالح والباحث في الشؤون الاستراتيجية رضا أبو دراع لمناقشة سؤال الاصطفاف: هل تقف الأمة مع إيران ضد أمريكا أم ترفض المعادلة من أصلها؟
تساءل الإعلامي عن تغريدة الدكتور محمد المختار الشنقيطي التي تقول إن مقتضى الشرع والعقل أن يقف المسلمون مع إيران ضد الصائل الصهيوني الأمريكي، لأن استهداف إيران جزء من استهداف الأمة الإسلامية.
ورد أبو دراع بأن الأمة تعيش “مصيبة مضاعفة” عندما ترى نخب الاستضعاف تخير المسلمين بين الشيطان وأبي جهل، أو بين السرطان والحمى القاتلة، مؤكدًا أنه لا يجب أن نختار بين نظامين فاسدين قاتلين مجرمين، وأن النظام الإيراني لا ينتمي إلى الأمة الإسلامية، بل الشعب الإيراني ينتمي إليها. وأضاف: “يجب الدفاع عن الشعب الإيراني ضد الاحتلال، لكن بقيادة سنية واعية، لا بهذه المنظومة التي تتحالف مع المحتل لقتل أهل السنة في العراق وأفغانستان وسوريا واليمن، وحتى في فلسطين عندما تخلت عن حماس. نحن مع سقوط هذا النظام، لكن مع إنقاذ الشعب الإيراني وعدم السماح بغزو إيران”.
وأشار أبو دراع إلى أن المعركة الحقيقية بين الأمة الإسلامية وأمريكا، التي تريد إعادة الاستعمار كما صرح وزير الخارجية الأمريكي روبيو في مؤتمر ميونخ، محرضًا الأوروبيين على غزو أقطار المسلمين. وأوضح أن إيران كانت ضمن النطاق الإسلامي السني، لكن الاحتلال البريطاني والفرنسي وضع عليها نظامًا دمويا، وأن الحرب الآن هي لاسترداد إيران كما استُردت سوريا وأفغانستان والساحل الأفريقي.
وعن تغريدة الشنقيطي التي تدعو للوقوف مع إيران ضد أمريكا، قال أبو دراع: “نعم، العالم الإسلامي وقف مع الثورة الخمينية في 1979، وصدقها عندما ادعت أنها قاطرة للعالم الإسلامي، ففتح لها الأبواب والسفارات والمساجد. ماذا ترتب؟ احتلال أربع عواصم عربية، ووضع يدها مع روسيا وأمريكا وأوروبا. نخبنا المستضعفة لا تستطيع قراءة المشهد، ولا تسمع تصريحات روبيو أو ترامب. الآن كلامهم صريح: يريدون إعادة الاستعمار”.
وفي رد على سؤال حول ضربة أمريكية محتملة للنظام الإيراني، أوضح أبو دراع: “ليس صحيحًا أننا نترقبها. الضربات الأمريكية إن جاءت، فبفعل هذا النظام المجرم. نحن لا نسعى لها. أمريكا هي الاحتلال، وإيران أداة لتثبيت هيمنتها على الأمة. الشعب الإيراني محتل كالعراق وسوريا وفلسطين. سقوط هذه الأنظمة الوظيفية ضروري، لكننا لا نتخلى عن الشعوب والجغرافيا الإسلامية. نقف مع الشعوب، ولا عزاء للأنظمة سواء سقطت بفعل الشعوب أو خارجي. هندسة العلاقة بين إيران وأمريكا مسؤوليتهما، ونحن معنيون بإعادة إيران إلى الكتلة الإسلامية الأصيلة”.
وبشأن سؤال من سيعيد الشعب الإيراني إلى جسد الأمة الإسلامية، أجاب أبو دراع: “هذه خيارات أمريكية، لماذا تلزموننا بها؟ نحن نبشر بسقوط هذه المنظومات، وتفكك النظام الدولي الذي يتراجع. الأمة الإسلامية تتعرض لهجوم شامل يستدعي دفعًا شاملاً. هذه الأنظمة تنهار لأن رأس النظام الدولي ينهار، والأمة صاعدة تقاوم بحرب طويلة، كما في أفغانستان وسوريا والساحل الأفريقي”.
وفي رده على تغريدة الشيخ سلامة عبد القوي التي تمدح إيران في مواجهة أمريكا والصهيونية، قال أبو دراع: “إيران لها شجاعة في الشعارات ضد ‘الشيطان الأكبر’، لكن شجاعتها العملية في قتل أهل السنة لإخراج مهديهم الغائب. حقيقتها كشفت منذ 7 أكتوبر؛ تتهيج لقتل المسلمين فقط. مثل صدام والقذافي، الذين قتلوا شعوبهم ثم سقطوا بعد أشهر من تهديد أمريكي. إيران الآن في نفس المسار: تجمع أمريكا أساطيلها، وهي تتمنى المفاوضات. عقيدتها العسكرية قائمة على قتل السنة والتحالف مع الشرق والغرب”.
وتطرق أبو دراع إلى الاتهامات الموجهة لأهل السنة بأنهم حلفاء أمريكا، قائلاً: “هذا كذب. أهل السنة في أفغانستان قاتلوا أمريكا والناتو، إيران وقفت مع أمريكا. في العراق وسوريا، وقفت إيران مع المحتلين. في غزة، تخلت عنهم. نحن نتكلم عن الشعوب، لا الأنظمة الصهيونية نفسها. إيران متورطة في قتل 12 مليون مسلم وتهجير 30 مليون. الضربة لإيران ستكون خطيرة على الجميع، لكننا نقف مع الشعب الإيراني، لا النظام”.
وحول دعوات فرنسا لمواطنيها بمغادرة إيران، واحتمالات هجوم محدود كما لمح ترامب، قال أبو دراع: “ترامب وقع في فخ: إن أبرم اتفاقًا فشل، لأنه خرج من الاتفاق النووي 2017 وإيران مصرة عليه. إن حصل ضرب عسكري، فهي أول مرة بدون حلف دولي أو بريطانيا، التي منعت استخدام قواعدها. هناك تصدع في المركز الأنجلوساكسوني (أمريكا-بريطانيا). المحكمة العليا الأمريكية ألغت رسوم ترامب الجمركية، خسارة شرعية قضائية. حاملة فورد تدخل المتوسط، لكن الضربة قد تكون قاسمة للأسطول الأمريكي وتسرع انكفاء أمريكا”.
وفي سؤال حول موقف الأمة إذا حصلت الضربة، قال أبو دراع: “الأمة أمام تحد وجودي وفرصة تاريخية: تستغل أكل المنظومة لأحشائها بخلق مسارات تحررية لكل الشعوب، بما فيها الإيرانية. لا ننخدع مرة أخرى، ولا نصدر دعماً عسكريًا أو ماليًا للنظام إلا بضمانات مكتوبة. أشجع الوقوف مع الشعب الإيراني في تحرره المزدوج من نظام وحشي واحتلال أمريكي غاشم، كما في أفغانستان”.
وختم أبو دراع تحليله مؤكداً: “النظام الإيراني ورقة محترقة كما احترق قبله صدام والقذافي، النظام الإيراني خذل الشعوب ووقف مع الأعداء في أفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين ويقتات على أيديولوجية خروج إمامهم الغائب على دماء أهل السنة”.