هامش تفاوضي أوسع لرئيس الصين قبيل قمته مع “ترامب”
بعد إبطال المحكمة العليا الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن
- Ali Ahmed
- 23 فبراير، 2026
- اخبار العالم, اقتصاد الرائد, تقارير
- أمريكا والصين, الرسوم الجمركية, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
كتب – معاذ الجمال
الرائد : يتجه الرئيس الصيني “شي جين بينغ” إلى القمة المرتقبة مع الرئيس الأميركي “دونالد ترمب” وهو يتمتع بهامش تفاوضي أوسع، بعدما أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضتها واشنطن.
قمة الرجلين مقررة من 31 مارس إلى 2 أبريل، حيث يُنظر إلى اللقاء على أنه فرصة لتوضيح المواقف التفاوضية حول الرسوم الجمركية وتسوية بعض نقاط الخلاف التجاري. وتسعى الصين إلى استخدام هذه الجولة لتأمين تنازلات واضحة بشأن الرسوم وضمان وضوح قواعد التجارة، وهو ما يعتبر مطلبًا أساسيًا قبل أي اتفاقيات جديدة.
ويوضح موقف الصين أن التحدي ليس فقط قانونيًا، بل استراتيجيًا أيضًا، حيث ترغب بكين في توجيه رسالة قوية مفادها أن الإجراءات الأحادية لن تُفرض دون حساب، مع التركيز على الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية وضمان عدم الإضرار بمصالحها الاقتصادية على المدى الطويل.
تؤكد الصين أن الرسوم الجمركية الأمريكية الأحادية تمثل مصدر قلق خطير، وأن الحوار والتفاوض المسبق مع واشنطن ضروري لتفادي تصعيد محتمل قبل المحادثات الرفيعة المستوى، مما يجعل موقف الصين محوريًا في تحديد مستقبل العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
حكم المحكمة العليا أسقط تعريفات واسعة كانت أداة ضغط رئيسية على بكين، لتصبح الصين خاضعة للرسوم العالمية البالغة 15% المطبقة على حلفاء الولايات المتحدة، مع مهلة تمتد 150 يوماً.
إلغاء التهديدات التي بلغت سابقاً مستويات مرتفعة حرم واشنطن من ورقة ضغط مهمة في ملفات مثل مشتريات “فول الصويا” وطائرات “بوينغ” والطاقة.
ويرى باحثون صينيون أن القرار يعيد بعض أوراق التفاوض إلى “بكين”، خصوصاً في ما يتعلق بالتزامات الشراء الزراعي التي كانت مشروطة ببقاء الرسوم.
ملفات حساسة على الطاولة
يتوقع أن يدفع الجانب الصيني بقوة نحو تخفيف القيود على أشباه الموصلات المتقدمة، ورفع القيود عن شركاته، إضافة إلى تقليص الدعم الأميركي لتايوان في ما يتعلق بمبيعات السلاح والخطاب السياسي، وتُعد هذه القضايا من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم.
الإعلام الرسمي تناول القرار بنبرة متزنة، فيما رجّح محللون أن تلتزم السلطات الصمت لضمان سير القمة بسلاسة، وتفادي أي تصعيد قد يعرقل التحضيرات الدبلوماسية.
في المقابل، لا تزال لدى الإدارة الأميركية أدوات أخرى، بينها المواد 301 و232 و122 من قانون التجارة، لفرض رسوم جديدة بعد استكمال التحقيقات اللازمة.
كما يمكن توسيع ضوابط التصدير، خاصة في حال قيّدت الصين صادرات المعادن الأرضية النادرة، ويشير خبراء إلى أن التحقيق القائم بشأن التزام بكين باتفاق “المرحلة الأولى” قد يشكل ورقة ضغط بديلة.
الفنتانيل وملف التكنولوجيا
إلغاء الرسوم المرتبطة بالفنتانيل أزال نقطة خلاف رئيسية، في وقت شهدت فيه الأشهر الماضية تفاهمات محدودة، شملت ترتيبات تخص عمليات “تيك توك” في الولايات المتحدة، وسماح واشنطن ببيع رقائق متقدمة من شركة “إنفيديا’ ضمن ضوابط محددة.
كشفت تقارير أن مسؤولين تنفيذيين في “فورد موتور” ناقشوا إطاراً يسمح لشركات صينية بتصنيع سيارات داخل الولايات المتحدة مع توفير حماية للشركات المحلية، ورغم احتمال معارضة الكونغرس، فإن أي اتفاق استثماري واسع قد يمثل اختراقاً مهماً في ملف بالغ الحساسية.
يرى اقتصاديون أن المصدرين الصينيين قد يعجّلون بشحن بضائعهم إلى السوق الأميركية للاستفادة من انخفاض الرسوم قبل أي تغييرات محتملة.
ويعكس هذا السلوك حالة عدم اليقين التي تطبع العلاقة التجارية، حيث يتوقع مراقبون أن تبحث “واشنطن” عن صيغ بديلة للإبقاء على مستوى مرتفع من الرسوم.
في المحصلة، يمنح الحكم القضائي “بكين” دفعة تفاوضية مؤقتة، لكنه لا يشير إلى تحول جذري في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، فالتوترات الهيكلية باقية، وأدوات الضغط متبادلة، فيما تبقى قمة بكين اختباراً جديداً لقدرة الطرفين على إدارة تنافس استراتيجي يتجاوز مجرد الرسوم الجمركية.