تقرير الأمم المتحدة يفضح جحيم التعذيب بمراكز الاحتيال العالمية
وعود العمل الزائفة والهجرة تمثل أزمة حقوق إنسان عالمية
- dr-naga
- 23 فبراير، 2026
- تقارير, حقوق الانسان
- الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, الأمريكتين, الأمم المتحدة, الاتجار بالبشر, التعذيب, جنوب شرق آسيا, مراكز الاحتيال العالمية
الرائد: كشف تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة تفاصيل صادمة عن مئات آلاف الأشخاص الذين تم الاتجار بهم من عشرات الدول وأجبروا على العمل في مراكز احتيال منظمة، يتعرضون فيها للتعذيب والاستغلال الجنسي والإجهاض القسري والاحتجاز التعسفي والابتزاز مقابل الفدية.
يصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان هذه المراكز بأنها “أزمة حقوق إنسان عالمية”، محذراً من أن الضحايا غالباً ما يُعاملون كمجرمين أو مخالفين لقوانين الهجرة بدلاً من حمايتهم وتوفير سبل التأهيل لهم.
ويوثق تقرير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تجارب أشخاص تم استدراجهم عبر وعود عمل زائفة ثم أجبروا على تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني، شملت انتحال الهوية والابتزاز والاحتيال المالي وعمليات احتيال عاطفي.
المناطق الأكثر تضرراً: تتركز 74% من هذه العمليات في منطقة ميكونغ (جنوب شرق آسيا) لكنها تمتد أيضا إلى بعض دول جزر المحيط الهادئ وجنوب آسيا، فضلا عن دول الخليج وغرب أفريقيا والأمريكيتين.
واستند التقرير إلى مقابلات مع ناجين من بنغلاديش والصين والهند وميانمار وسريلانكا وجنوب أفريقيا وتايلند وفييت نام وزيمبابوي، تم الاتجار بهم إلى مراكز احتيال في كمبوديا وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية وميانمار والفلبين والإمارات العربية المتحدة بين عامي 2021 و2025. كما شمل مقابلات مع مسؤولين في الشرطة والحدود وممثلين عن المجتمع المدني.
أساليب التعذيب خلف أسوار وأسلاك شائكة
ويصف التقرير بيئة احتجاز قاسية، حيث أجبر الضحايا على العمل في مجمعات ضخمة تشبه مدنا مستقلة، تضم مباني متعددة الطوابق محاطة بأسوار عالية تعلوها أسلاك شائكة، وتخضع لحراسة مشددة من أفراد أمن مسلحين. وأفاد ناجون بأن من يفشل في تحقيق أهداف الاحتيال الشهرية كان يتعرض لعقوبات شديدة، من بينها الغمر في حاويات مياه (تُعرف بسجون المياه) لساعات.
كما أشار الضحايا إلى إجبارهم على مشاهدة أو تنفيذ انتهاكات بحق آخرين لضمان الامتثال. وروى بعضهم حوادث فقد فيها أشخاص حياتهم أثناء محاولتهم الفرار من المجمعات. وذكر التقرير أن محاولات الإنقاذ الفاشلة كانت تُقابل بعقوبات قاسية.
وكشف التقرير أيضا عن قيام المتاجرين بإجراء مكالمات فيديو مع أسر الضحايا لعرض تعرض ذويهم لسوء المعاملة بهدف ابتزازهم ودفع فديات مالية. ورغم أن معظم الضحايا أفادوا بتلقيهم أجورا، فإنهم تعرضوا لاقتطاعات متصاعدة ولم يحصل أي منهم على كامل الراتب الموعود.
حماية ضحايا الاتجار
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن حجم الانتهاكات “مذهل ومفجع”، مشيرا إلى أن الضحايا غالبا ما يواجهون التشكيك والوصم بدلا من الحصول على الحماية والرعاية وإمكانية الوصول إلى العدالة.
وأكد تورك ضرورة أن تستند الاستجابات إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، مع الاعتراف بمسألة الإكراه على ارتكاب جرائم ضمن قوانين مكافحة الاتجار وضمان عدم معاقبة ضحايا الاتجار. كما شدد التقرير على أهمية تنفيذ عمليات إنقاذ منسقة وآمنة، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية (إلى أماكن قد يتعرضون فيها للخطر)، وتوفير آليات دعم لإعادة التأهيل ومعالجة مخاطر إعادة الاتجار.
ودعا التقرير إلى توسيع مسارات الهجرة العمالية الآمنة، وتعزيز الرقابة على عمليات التوظيف، وملاحقة الشبكات الإجرامية المتورطة، والتصدي للفساد المرتبط بهذه العمليات، مع تمكين وسائل الإعلام المستقلة والمدافعين عن حقوق الإنسان من أداء دورهم دون تدخل.