موسكو تطالب بالانسحاب وكييف تطلب ضمانات
مفاوضات جنيف الثلاثية تنتهي دون إعلان رسمي
تبدو الصورة أكثر تعقيداً في الملف الأوكراني، حيث تزامنت المطالب الروسية الصارمة مع شروط أوكرانية مكثفة للحصول على ضمانات أمنية، وذلك في سياق التحركات الدولية الجارية
انتهى اليوم الأول من المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في جنيف من دون أي إعلان رسمي، وسط تركيز النقاشات على مطلبين رئيسيين يتعلقان بالانسحاب من الأراضي الشرقية والضمانات الأمنية.
وتركز هذه المفاوضات على مسألتين أساسيتين. المسألة الأولى تتعلق بالمطلب الروسي بأن تنسحب أوكرانيا من جزء من الأراضي التي لا تزال تسيطر عليها في شرق أوكرانيا، وهو شرط أساسي تتحدث عنه موسكو من أجل التوصل إلى حل. في المقابل، لا يزال الموقف الأوكراني مصراً حتى الآن على عدم الانسحاب من هذه الأراضي.
أما المسألة الثانية فتتعلق بمطلب أوكرانيا تقديم ضمانات أمنية لعدم تجدد الحرب أو الهجوم الروسي. وتبقى هذه الضمانات مشكلة كبيرة، إذ تصر الدول الأوروبية على ضرورة وجودها وعلى مشاركة الولايات المتحدة فيها، في حين تبدي روسيا حذراً كبيراً من انتشار قوات خارجية من أوروبا أو الولايات المتحدة داخل الأراضي الأوكرانية، وتعتبر ذلك شرطاً غير مقبول.
وتعد هذه الجولة الثالثة من المفاوضات التي تعقد في جنيف بعد جولتين سابقتين في الإمارات العربية المتحدة. ويلاحظ أن الوفد الروسي يرأسه سياسي هذه المرة، ما يعكس أن المفاوضات تركز على الشأن السياسي أكثر من الأمني والعسكري.
ويستبعد التوصل إلى اتفاق في هذه الجولة نظراً لتباعد المواقف، فيما قد يقتصر الحد الأقصى المتوقع على التفاهم حول استمرار المفاوضات وعقد جولات مقبلة.
ولا يزال الجانب الأوروبي بعيداً عن هذه المفاوضات التي تعقد من دون مشاركة مسؤولين أوروبيين، وقد انتقد الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي قبل أيام في ميونيخ عدم مشاركة الأوروبيين فيها. ويشير الواقع إلى أن الاتحاد الأوروبي يعد اليوم الداعم الأول وربما الوحيد لأوكرانيا بعد تخلي دونالد ترامب عن دعمها بالسلاح والأموال.
ويراهن زيلينسكي على عامل الوقت لاحتمال تغير موقف الولايات المتحدة أو تغير موقف دونالد ترامب من روسيا، وكذلك على أن العقوبات المفروضة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد تزداد ضغطاً على الاقتصاد الروسي.