وادي “شاكْسغام” الكشميري بؤرة توتر بين الهند والصين
بكين تتعامل مع الوادي الكشميري بوصفه إقليمًا صينيًا
- السيد التيجاني
- 9 فبراير، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, الترندات
- الهند, بالممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني, جامو وكشمير المحتلة, حكومة مودي, مهر النساء, وادي شاكْسغام
قالت مهر النساء، رئيسة قسم الأبحاث وحقوق الإنسان في معهد كشمير للعلاقات الدولية، في تصريحات خاصة لجريدة الرائد الإلكترونية إن العلاقات الهندية-الصينية دخلت مرحلة جديدة من التوتر الاستراتيجي لا يمكن توصيفها بحالة حرب، ولا يمكن اعتبارها استقرارًا ردعيًا، بل هي حالة ارتباك سياسي وتناقض في الإشارات مع بقاء النزاعات الإقليمية دون حل.
غياب الاتساق الصيني الهندي
وأضافت أن جوهر هذا التوتر يكمن في غياب الاتساق في السياسة الخارجية الهندية، مقابل وضوح استراتيجي صيني ثابت، مشيرة إلى أن قضية كشمير، ولا سيما وادي شاكْسغام، عادت لتشكّل بؤرة توتر محورية في هذا السياق.
وأوضحت أن الهند تعيش حالة من التردد بين الطموح والقلق، بعد أن بنت سياستها الخارجية لسنوات على افتراض تحالف استراتيجي متين مع الولايات المتحدة لمواجهة صعود الصين، قبل أن تكشف التحولات في السياسة الأميركية، لا سيما خلال فترتي دونالد ترامب، هشاشة هذه الرهانات.
من واشنطن إلي بكين.. محاولة يائسة
وأكدت أن محاولات نيودلهي التقارب مع بكين جاءت كرد فعل على تراجع الدعم الأميركي، لا نتيجة رؤية استراتيجية متكاملة، معتبرة أن هذا التحول افتقر إلى النفوذ السياسي، والتماسك الدبلوماسي، والنتائج الملموسة.
غياب التفاهمات الجوهرية
وحول زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الصين، قالت رحمن إن “الزخم الإعلامي والرمزي الذي رافق الزيارة لا يمكن أن يحجب حقيقة غياب أي مكاسب حقيقية للهند”، مشددة على أن الصور واللقاءات لا تعوّض غياب التفاهمات الجوهرية.
وأشارت إلى أن استمرار التوترات الحدودية، واستقبال الحزب الحاكم في الهند وفد الحزب الشيوعي الصيني، كشفا تناقضًا واضحًا بين الخطاب السياسي الداخلي والممارسة الدبلوماسية الخارجية.
انتقادات متزايدة لحكومة مودي
وبيّنت أن هذا التناقض انعكس داخليًا في شكل انتقادات متزايدة لحكومة مودي، خاصة مع استمرار التفوق الصيني في الميزان التجاري، وعدم تحقق أي استقرار استراتيجي مقابل ما وصفته بـ”الليونة الدبلوماسية الهندية”.
وأكدت رحمن أن جوهر الخلاف بين الهند والصين يظل مرتبطًا بالنزاع الحدودي غير المحسوم، من لاداخ إلى أروناشال براديش، وأن محادثات فك الاشتباك لم تنجح في تحقيق تهدئة دائمة، في ظل سباق متواصل على بناء البنية التحتية.
وحذّرت من أن وادي شاكْسغام بات اليوم أخطر نقاط التوتر، نظرًا لارتباطه القانوني باتفاقية الحدود الموقعة بين باكستان والصين عام 1963، والتي لا تزال سارية المفعول بين الطرفين.
وشددت على أن رفض الهند لهذه الاتفاقية لا يغيّر من واقعها القانوني، مؤكدة أن الصين تتعامل مع شاكْسغام باعتباره أرضًا صينية ذات سيادة، وترفض أي اعتراض هندي على مشاريعها في المنطقة، بما في ذلك تلك المرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني.
وقالت إن الموقف الصيني الحازم، مقابل الغموض الهندي، خلق حالة قلق داخل الدوائر الاستراتيجية في نيودلهي، وأعاد ملف سياسة الصين إلى واجهة الجدل السياسي والإعلامي.
وأكدت رحمن أن نزاع شاكْسغام لا يمثل خلافًا حدوديًا هامشيًا، بل يضرب في عمق الادعاء الهندي بأن جامو وكشمير قضية داخلية ومحسومة، مشيرة إلى أن رفض الصين لهذا الادعاء يضعف الأساس البنيوي للرواية الهندية.
وأضافت أن تعامل الصين مع شاكْسغام بوصفه إقليمًا صينيًا يعكس موقفًا دوليًا عمليًا من قوة كبرى، يتقاطع بشكل مباشر مع الموقف القانوني الباكستاني الذي يعتبر كشمير إقليمًا متنازعًا عليه وفق قرارات الأمم المتحدة.
وأوضحت أن هذا التقاطع يضفي طابعًا دوليًا فعليًا على النزاع، بغض النظر عن محاولات الهند نفي ذلك، خاصة عندما يصدر عن دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.
وختمت مهر النساء رحمن تصريحاتها بالتأكيد على أن التحدي الذي تواجهه الهند في كشمير هو تحدٍ بنيوي طويل الأمد، في ظل وضوح الموقف الصيني، وتماسك الموقف الباكستاني، واستمرار حضور قرارات مجلس الأمن، معتبرة أن غياب التوازن الاستراتيجي، لا الحوادث الفردية، هو التهديد الحقيقي لاستقرار المنطقة ومستقبل قضية كشمير.